• حوار| المفتي: جماعات الإرهاب تستقطب الشباب عبر "السوشيال ميديا".. ونواجه ظاهرة الطلاق

    01:39 م الجمعة 16 أغسطس 2019
    حوار| المفتي: جماعات الإرهاب تستقطب الشباب عبر "السوشيال ميديا".. ونواجه ظاهرة الطلاق

    الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية

    حوار - محمود مصطفى:

    قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، إن دار الإفتاء تركز بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأنها الوسيلة الأبرز لدى الجماعات المتطرفة لاستقطاب الشباب.

    وأضاف "علام"، في حوار لمصراوي، أن دار الإفتاء المصرية ليست بمعزل عن المشكلات التي تواجه المجتمع المصري، فهي تواجهها بجانب تقديم الحكم الشرعي، لذلك تم تدشين وحدة "الإرشاد الأسري"، للمحافظة على ترابط الأسرة المصرية.. وإلى نص الحوار:

    - ما آخر استعدادات مؤتمر "إدارة الخلاف الفقهي" وكيف تم اختيار العنوان؟

    مؤتمر "إدارة الخلاف الفقهي" الذي يعقد في أكتوبر المقبل، يشارك فيه 85 دولة بينها 45 من الدول الأعضاء في الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، ويأتي لاستثمار حالة الخلاف الفقهي في كافة عصوره ودعما للتماسك الاجتماعي المعاصر والمشاركة في عمليات العمران والإسهام في الحضارة الإنسانية المعاصرة، بهدف تنشيط التعارف بين العاملين في المجال الإفتائي على اختلاف مذاهبهم، والخروج بمبادرات إفتائية رسمية تدعم الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي.

    وخلاله، سيتم إعلان وثيقة "التسامح الفقهي والإفتائي"، وآلية لإفادة مؤسسات المجتمع المدني للاستثمار من الخلاف الفقهي في مجال حقوق الإنسان وكافة المجالات الاجتماعية والإنسانية.

    - لماذا تولي دار الإفتاء اهتمامًا كبيرًا بوسائل التواصل الاجتماعي؟

    الصفحة الرسمية لدار الإفتاء المصرية على "فيسبوك"، بها أكثر من 7 ملايين متابع، وتعد هي الأهم بالنسبة للدار؛ لأن الجماعات الإرهابية تستخدم وسائل التواصل وسيلة لاستقطاب العديد من الشباب، فضلا عن قدرة تلك الجماعات على اختراق مواقع التواصل الاجتماعي، أبرزهم تنظيم داعش، وتم إطلاق حسابين بالإنجليزية والفرنسية، لنشر محتويات الدار باللغتين للمسلمين الناطقين باللغتين، فضلا عن وجود حسابات على مواقع "ساوندكلاود، تويتر، جوجل بلاس، وتليجرام، ويوتيوب".

    ـــ من خلال متابعة الدار الحثيثة للسوشيال ميديا.. ما أبرز ما تم رصده على صفحات التواصل؟

    وسائل التواصل الاجتماعي هي أبرز طريق للجماعات الإرهابية لاستقطاب الشباب لبث أفكارهم، ونعمل على رصد تلك الأفكار والتصدي لها من خلال مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، على مدار الساعة، ومن خلال المتابعة لاحظنا وجود انشقاقات بين صفوف الجماعات الإرهابية، ينتج عنها جماعات أخرى جديدة.

    - لماذا أنشأتم إدارة متخصصة لمواجهة الإلحاد؟

    دار الإفتاء تنبهت مبكرًا لانتشار هذه الظاهرة، وأنشأت إدارة متخصصة لمواجهة الإلحاد تضم مجموعة متخصصة تناقش الملحد بأساليب علمية مناسبة للطريقة التي يفكرون بها، فضلا عن وضع آليات لحصارها، أهمها فتح مراكز متخصصة لرصد الآراء الفقهية والشاذة ومعالجتها من خلال المختصين، وعدم الانسياق وراء الشائعات، ووجود خطاب ديني معتدل.

    إضافة إلى عدم منح الفرصة لغير المتخصصين للتحدث في الأمور الدينية، وابتعاد علماء الدين عن الدخول في العمل السياسي، وترسيخ المنهج الوسطي.

    ـ ماذا عن دوركم في الحد من ظاهرة الطلاق؟

    دار الإفتاء ليست بمعزل عن المشكلات التي يواجهها المجتمع المصري؛ لأن دورها لا يقف عند بيان الحكم الشرعي فقط، لذلك تم تدشين وحدة الإرشاد الأسري للحفاظ على ترابط الأسر المصرية، وتحديد أسباب إنهاء علاقة الزواج؛ لأن قضية الطلاق هي قضية أمن قومي، فتفكك الأسر ينتج عنه الكثير من المدمنين والمتطرفين والمتحرشين والفاشلين دراسيا، وتهدف الوحدة إلى خفض نسب الطلاق في المجتمع، وحماية الأسر المصرية، من خطر التفكك وتقديم الدعم لمنخفضي التوافق الزواجي.

    ـ ألا يوجد حل لظاهرة زواج القاصرات؟

    دار الإفتاء منوط بها بيان الأحكام الشرعية وإصدار الفتاوى، وكنا أول من أصدر فتوى ضد زواج القاصرات، وكتبت مقالا مترجمًا باللغة الإنجليزية عام 2008 أكدت فيه ضرورة التصدي لهذا الأمر.

    - ما سبب انتشار ما قد يُوصف بـ"الفتاوى الشاذة" مؤخرًا؟

    يرجع لعدة أسباب، فالكثير من المتصدرين للإفتاء لا يضعون أمامهم حفظ الاستقرار بمستوياته المختلفة كمعيار ضابط، توزن به صحة الفتوى من خطئها، إضافة إلى ظهور جماعات غير خافية على الراصد تصدر فتاوى تكون سببًا في شيوع الفوضى والتخريب بدلًا من الاستقرار ورعاية المقاصد، فضلا عن استغلال كثير من المتربصين للمشهد لاعتبار الإفتاء هو أحد المسؤولين عن التخريب والدمار الذي نزل بكثير البلاد والأمم، وتنامي ظواهر الاعتداء على الإسلام وتشويه صورته في العالم "الإسلاموفوبيا"، متخذين من فتاوى المتطرفين وأعمالهم حجة يبررون بها الاعتداءات المتكررة.

    ـ كيف يمكن القضاء على تلك الفتاوى؟

    هذا الأمر يقتضي أمرين، الأول وجود تشريع، ودار الإفتاء على أتم استعداد للمساعدة في بلورة أي شيء إذا طلب منها ذلك، والثاني وجود ثقافة صحيحة للاستعلام عن الفتوى عند المواطن، وهذا دور لا بد أن تقوم به أجهزة الدولة كافة، الإعلام والتعليم والمؤسسة الدينية والتشريع.

    - كيف نقدم فتاوى منضبطة تحفظ استقرار المجتمعات؟

    الفتوى لها شأن عظيم في الإسلام فبقدر أهميتها يكون خطرها ووزرها لمن يتولاها بغير علم ولهذا ورد الوعيد: "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار"، ومن شأن الفتاوى غير المنضبطة وجود حالة من الصراع النفسي للإنسان وكذلك في المجتمع كله، ولن تستقيم الفتوى ما لم يكن هناك توازن بين المصالح والمفاسد، فإن أدت المصلحة إلى مفسدة موازية، أو راجحة فلا اعتبار حينئذ بتلك المصلحة.

    ـ دائما ما تختلف بدايات الشهور العربية في دول عن الأخرى.. ما تفسير ذلك؟

    اختلاف أهلة الشهور العربية بين الدول يأتي نتيجة لاختلاف المطالع بينها، ومن ثم فإن ظهور الهلال في دولة ليس ملزما لأخرى لم تظهر فيها الهلال، وصدر قرار مجمع البحوث الإسلامية سنة 1964م، واتفقت المؤتمرات الفقهية على الاستئناس بالحسابات الفلكية القطعية مع الاعتماد على الرؤية البصرية الصحيحة، ما يعني أن الحساب ينفي ولا يثبت.

    وبالنسبة لفتاوى المرأة.. هل الدار لديها مفتيات مؤهلات لذلك؟

    لدينا بالفعل مفتيات من النساء، كما لدينا متدربات كثيرات في برامج التدريب على الإفتاء التي ترعاها دار الإفتاء المصرية من خلال إدارة التدريب، وتتبنى هذه الإدارة منظومة من المفاهيم التدريبية الحديثة المستقاة من أفضل مناهج التدريب المعاصر عملا بأوامر الشرع الشريف التي تحث المسلمين والمسلمات على أن يأخذوا بأفضل سبل العلم.

    ولدى الإدارة أكثر من برنامج تدريب من بينه تدريب الطلاب المصريين من خريجي الكليات الشرعية في جامعة الأزهر في مجال الإفتاء وعلومه سواء الذكور أو الإناث، والبرنامج يجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي على الإفتاء، حتى يخرج الطالب أو الطالبة متقنا لمفاهيم وأدوات الإفتاء الشرعة المنضبطة، والتمرس على منهج دار الإفتاء في الفتوى، وإتقان مهارة التعامل مع المستفتين، وفن التعامل مع الخلاف الفقهي.

    إعلان

    إعلان

    إعلان