أبوالغيط: مصر بقيادة الرئيس السيسي تلعب دورًا كبيرًا في إنجاح القمم العربية

06:21 م الخميس 21 مارس 2019
  أبوالغيط: مصر بقيادة الرئيس السيسي تلعب دورًا كبيرًا في إنجاح القمم العربية

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط

القاهرة- (أ ش أ):

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، أن مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، تلعب دورا كبيرا في إنجاح القمم العربية، ولم الشمل العربي والتأكيد على ترسيخ وعدم اهتزاز الدولة الوطنية.

وقال أبوالغيط -في حوار أجراه مع جمال الكشكي رئيس تحرير مجلة (الأهرام العربي) تنشره في عددها الصادر بعد غد السبت- إن الرئيس السيسي داعم بقوة لفكر العمل العربي المشترك، ونحن في الجامعة العربية نلمس ذلك جدا، ونسعى بكل جهد لتحقيق طموحات القيادة المصرية، وأشقائنا العرب.

وشدد على أنه من أكثر الداعمين لرؤية مصر بقيادة الرئيس السيسى تجاه المنطقة، وقال "إنني على المستوى الشخصي أرى أنه لا يوجد أحد ينافسني في تقديري للرئيس السيسي".

وتوقع أبوالغيط، أن تشهد القمة العربية المقبلة المقررة في تونس نهاية الشهر الجاري مشاركة جيدة للغاية من جانب القادة العرب، نظرا للعلاقات الطيبة التي تجمع القادة العرب بالرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

وأكد أن قمة تونس ستمثل فرصة مناسبة تماما، لتأكيد وجود وعي وإدراك عربى، بأهمية العمل على تنشيط منظومة العمل العربي المشترك، معربا عن توقعه أن القمة لن تشهد اتخاذ خطوات رسمية فيما يخص مقعد سوريا في جامعة الدول العربية، وإن هذا الموضوع سيكون حاضرا في النقاشات غير الرسمية.

وقال إن حل القضية السورية سيستغرق سنوات، نظراً لغياب التوافقات السورية والإقليمية والدولية، مجددا تأكيد رفض الجامعة العربية إنشاء تركيا لما تسميه بالمنطقة الآمنة، واعتبر هذه الخطوة ضارة بوحدة سوريا، وبالأمن القومي العربي، كما أكد رفضه السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط، داعيا تركيا وإيران للتوقف عن السياسات الحالية واتباع سياسات تتفق مع حسن الجوار.

ونفى أبوالغيط اطلاع الجامعة العربية على ما يسمى بـ"صفقة القرن"، وقال إن الخطوات الأمريكية المتمثلة في نقل السفارة من تل أبيب للقدس ووقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تشكل تراجعا عن المبادئ الدولية المتفق عليها لحل القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها حل الدولتين.

وكشف عن إجراء حوار عربي مع اليابان وروسيا، بالإضافة للقمة العربية- الإفريقية خلال العام الحالي، مؤكدا أن دعم العلاقات العربية مع هذه التكتلات السياسية والجغرافية يهدف إلى تعزيز المصالح العربية مع هذه التكتلات، وشدد على وجود مقاربة شاملة لمحاربة الإرهاب، مؤكداً وجود استراتيجية عربية لمكافحة الإرهاب، مع توافر الخبرة العربية للتعامل مع العائدين من ساحات الإرهاب الدولية.

وفي أول تعليـق من الجامعة العربية على ما يحدث في السودان والجزائر، قال الأمين العام "إن التطورات الأخيرة في السودان والجزائر، أوضحت أن الوضع لم يستقر بعد في العالم العربي، فيما يتعلق بإدراك التكلفة التي عانت منها المنطقة منذ عام 2011"، مجددا دعمه لجهود المبعوث الدولي لليبيا غسان سلامة، وكاشفا عن اجتماع للجنة الرباعية الخاصة بليبيا على هامش القمة العربية المقبلة في تونس.

وجدد الأمين العام للجامعة العربية قلقه من عدم التزام الحوثيين باتفاق "استوكهولم"، واستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن.

وحول المكاسب التي تحققت للعرب من انعقاد أول قمة عربية- أوروبية في شرم الشيخ، قال إن الجانب الأوروبي أقر بأن عدم اهتزاز الدول الوطنية، هو المفتاح الحقيقى للخروج من الأزمات التي عاشتها عدة دول عربية، بعد ما يسمى بـ"الربيع العربي"، وإن الدول العربية حصلت على التزام أوروبي سياسي قوي بالتجــاوب مع المنطلقـات والمــواقف العـربية، وأن القمة العربية - الأوروبية أثمرت عن اتساع مساحة التفاهم بين العرب والأوروبيين حول العديد من القضايا المحورية.

قمة تونس

وردا على سؤال حول توقعات الأمين العام للجامعة العربية من القمة العربية المقبلة في تونس نهاية الشهر الجاري، قال "إن الموضوعات والتحديات العربية الرئيسية معروفة في المجمل للرأى العام، سواء فيما يخص التحديات القائمة منذ عقود على غرار استمرار عدم وجود تسوية، أو أفق واضح حتى الآن للقضية الفلسطينية، أو تلك المتعلقة بالأزمات والنزاعات الكبيرة التي قامت على مدار السنوات الأخيرة، على غرار الأزمات فى كل من سوريا وليبيا واليمن، وتزايد التدخلات الخارجية في الشئون الداخلية للدول العربية، خصوصا من جانب أطراف إقليمية، وما يرتبط أيضا بالأزمات من تصاعد في حدة ظاهرة الإرهاب، وزيادة تدفقات المهاجرين واللاجئين، إضافة إلى موضوعات الأولوية في المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف أن قمة تونس ستكون فرصة مناسبة لتأكيد الإرادة السياسية، للمضي قدما في تعزيز ما تم الاتفاق عليه خلال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في بيروت في يناير الماضي.

وأكد أن القمة العربية المقبلة في تونس ستمثل فرصة مناسبة تماما في هذه المرحلة الدقيقة، لتأكيد وجود وعي وإدراك عربي بأهمية العمل على تنشيط منظومة العمل العربي المشترك، وفي ذات الوقت مواجهة التحديات المتصاعدة للأمن الإقليمي العربي.

وتابع أبو الغيط :" وبشكل عام القمم العربية، ومن واقع كونها محفلا للقاءات بين القادة العرب داخل وخارج البرنامج الرسمى للقمة، تمثل فرصة يجب استغلالها بأقصى قدر ممكن، لإعطاء قوة دفع متجددة للعمل العربي، للتعامل مع التحديات والتهديدات، والتوصل إلى تفاهمات بين الدول وخطط وإجراءات تنفيذها"، معربا عن اعتقاده بأن انعقاد القمة في تونس يخدم إلى حد كبير تحقيق هذا الهدف، خصوصا في ضوء العلاقات الطيبة التي تربط هذا البلد، والرئيس السبسي بمختلف الدول والقادة العرب، الأمر الذي أتوقع معه أن تكون هناك مشاركة جيدة للغاية من جانب القادة العرب في هذه القمة، فضلا عن أنه وسط المأساة التي تعرضت لها هذه المنطقة منذ عام 2011، ولا تزال، فإن انعقاد مثل هذه القمم في حد ذاته هو رسالة "بأننا أحياء وقادرون على حل مشاكلنا".

الأزمة السورية

وردا على سؤال حول وجود تباين إقليمي ودولي حيال الوضع في سوريا ورؤيته لحل هذه الأزمة السورية في ظل الحديث عن انسحاب أمريكي من سوريا؟، قال أبوالغيط إن القضية السورية، ربما تكون هى أكثر القضايا العربية تشابكا وتعقيدا على مدى السنوات الأخيرة، وذلك في ضوء طبيعة التفاعلات والحسابات الإقليمية والدولية المرتبطة بها، خصوصا أن الإقليم السوري أصبح ساحة للتجاذبات بين أطراف إقليمية ودولية على رأسها روسيا والولايات المتحدة، إضافة إلى دولتي جوار إقليميتين، تحدث أكثر من مرة حول نهجهما غير الإيجابي في التعامل مع الإقليم العربي بشكل عام، ومع التطورات في دول عربية بعينها على غرار سوريا.

وفيما يتعلق بفرص حل هذه القضية واحتواء المأساة التي عانى منها الملايين من أبناء الشعب السوري، قال "إن نقطة البداية في رأيي، هى ضرورة وجود توافق كامل بين جميع الأطراف المنخرطة في التعامل مع هذه الأزمة، حول مجموعة من الثوابت اللازمة لحلها"، مشيرا إلى أن التوصل إلى حل نهائى وشامل لهذه الأزمة سيستغرق سنوات، بالنظر إلى حجم تداعياتها الواسع.

وأكد أنه على رأس هذه الثوابت احترام السيادة السورية، ووحدة الإقليم، أو الأرض السورية، والمواجهة الجماعية لخطر الجماعات والتنظيمات الإرهابية، مع ضرورة مخاطبة آمال وطموحات جميع أبناء الشعب السوري، بما يكفل في النهاية الوصول إلى معادلة نهائية للحل، تكون عادلة ومتوازنة وتكفل حقن الدماء، وإعادة الاستقرار إلى هذا البلد العربي المهم، ومعالجة الأزمة الإنسانية الواسعة التي عانى منها أبناؤه.

وردا على سؤال حول تصريحات دول عربية بأن عودة سوريا للجامعة العربية يمكن أن تناقش خلال القمة العربية المقبلة، قال "سبق أن أوضحت في مناسبات مختلفة الوضعية القانونية لموضوع المقعد السوري، والملابسات التى أحاطت بتعليق العضوية السورية في الجامعة في نوفمبر 2011، بناء على قرار من المجلس الوزاري للجامعة"، مشيرا إلى أن الآلية المعنية بالتعامل مع هذا الموضوع هو مجلس وزراء الخارجية، الذي علق العضوية السورية في 2011، وبالتالي فإن بحث موضوع رفع التعليق يحب أن يكون أيضا من خلال هذا المجلس.

وتابع أبوالغيط "حتى الآن لم يتحقق أمران، الأول هو وجود توافق بين الدول الأعضاء على عودة سوريا لشغل مقعدها في الجامعة، وذلك نتيجة استمرار وجود اختلاف بين الدول في هذا الصدد، والثاني أنه برغم تواتر الحديث من جانب المسئولين في بعض الدول الأعضاء، حول أهمية عودة سوريا، فإنه لم يحدث حتى الآن أي تحرك رسمي في هذا الاتجاه من جانب أي دولة عضو، فلم ترد مثلا مذكرة رسمية إلى الأمانة العامة للجامعة العربية قبل الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري في 6 مارس الجاري تطلب بحث هذا الموضوع خلال الاجتماع، ولم تتم أيضا إثارته بأي شكل من الأشكال خلال النقاشات الرسمية لاجتماع المجلس"،مضيفا :"لا يعني هذا بالطبع أن الموضوع غير حاضر في النقاشات غير الرسمية بين الدول".

وأكد أن الأزمة السورية، وتطوراتها، وسبل حلها، تحظى دائما بنقاشات مستفيضة في حوارات الوزراء والقادة، من منطلق الأهمية الكبيرة للعمل على تسوية هذه الأزمة.

وقال أبو الغيط "لا أتوقع شخصيا أن تشهد قمة تونس المقبلة، اتخاذ خطوات رسمية من جانب القادة فيما يخص المقعد السوري، وإن كنت أتوقع في ذات الوقت أن يكون هذا الموضوع حاضرا في النقاشات غير الرسمية".

وردا على سؤال حول إنشاء منطقة آمنة تركية في شمال سوريا والتخوف من هذه المنطقة وتأثير ذلك على الأمن القومي العربي؟، قال أبو الغيط إن من أهم الأولويات التي يجب أن يتم التعامل معها باعتبارها من الثوابت الرئيسية في التعامل مع الملف السوري، هى احترام السيادة السورية ووحدة الأرض السورية، وبالتالي فإن أى حديث عن اتخاذ ترتيبات تخل بهذه الثوابت، على غرار إنشاء منطقة آمنة، هو أمر مرفوض، لأنه ستكون له تأثيراته المستقبلية العنيفة، ليس فقط في الإقليم السوري، إنما فيما يرتبط بالأطماع الإقليمية في الأرض العربية.

وأضاف أبو الغيط أنه ومع تفهم الموقف التركي والتخوفات من النشاط الكردي في منطقة شمال سوريا وتأثيراته على الإقليم التركي، فإن هناك حلولا وبدائل للتعامل مع هذا الموقف، لافتا في هذا الصدد إلى ما سبق أن أشار إليه خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، بإمكانية العمل على تفعيل اتفاق أضنة لعام 1998، الذي أبرم بين الجانبين السوري والتركي وبرعاية مصرية، كصيغة مناسبة لمخاطبة أولويات وتخوفات الجانبين.

ونبه أبو الغيط إلى أن إصرار تركيا على المضي قدما في هذا الاتجاه، يمكن أن تكون له آثاره الوخيمة على مستقبل وفرص تسوية الأزمة السورية، وأيضا على منظومة الأمن الإقليمي العربي ككل "والتي نسعى لتثبيت عناصرها، التي يأتي على رأسها وحدة الإقليم في كل دولة عربية، ورفض التدخلات الخارجية، سواء في الشئون الداخلية للدول الأعضاء، وأيضا التدخلات على الأرض، التي من شأنها أن تغير من العديد من العناصر السياسية والديمغرافية وغيرها، وتدخل بنا جميعا إلى نفق مظلم".

وردا على سؤال الخيارات العربية لوقف التمدد التركي في شمال العراق؟، أكد أبو الغيط أن التدخلات التركية في شمال العراق وانتهاكها للسيادة العراقية، أمر مرفوض، مشيرا إلى أن هناك قرارات تصدر بشكل دوري عن مجلس الجامعة العربية، وعن القمم العربية تتعلق بهذا الموضوع.

ودعا أبو الغيط الجانب التركي لإعادة تعديل مساره للتعامل مع المنطقة العربية، وذلك لخطورة المسار الحالي، مؤكدا أن الدول العربية لا ترغب في وجود توتر مع الطرف التركي، خصوصا في ضوء الروابط الجغرافية والثقافية والحضارية والمجتمعية والاقتصادية التي تربط بين الجانبين.

كما دعا أبو الغيط الجانب التركي لمراجعة نهجه تجاه الدول العراقية المجاورة له بشكل رئيسي، وتجنب اتخاذ خطوات قد يكون من شأنها فتح الباب لمزيد من التعقيدات، الجميع في غنى عنها خلال المرحلة الحالية.

وأكد أبو الغيط أنه سيكون هناك تناول معمق لموضوع التوغل التركي في الأراضي العربية خلال القمة المقبلة في تونس ، خصوصا وأن هناك وعي لدى الدول العربية ، بأن مثل هذا التدخل أو الاختراق للأرض العربية، يمكن أن تكون له آثار واسعة المدى، ويجب العمل على احتوائها قبل فوات الأوان، وحتى "لا نكون بصدد محفزات جديدة للمزيد من الأزمات في الدول العربية التي تشهد تدخلات تركية".

التدخلات الإيرانية

وردا على سؤال حول كيفية وقف التدخلات الإيرانية في الأراضي العربية ، قال أبو الغيط إن تلك التدخلات في الشئون الداخلية لعدة دول عربية أمر معلوم للجميع، وهناك قرارات تصدر باستمرار عن الجامعة العربية في هذا الإطار، سواء من مجلس وزراء الخارجية أم على مستوى القمة، وذلك في ضوء خطورة هذه التدخلات، واتساع دائرة تأثيرها على أمن واستقرار عدة دول عربية، وأيضا على السلام الاجتماعي والتوازنات الداخلية فيها في ضوء ما تشهده من استخدام نبرة طائفية، وفي بعض الأحيان نبرة استعلائية، وهو أمر نرفضه تماما.

ووجه أبو الغيط رسالة إلى الجانب الإيراني بضرورة أن يكف يده عن القيام بمثل هذه التدخلات، وأن يسعى لإقامة علاقة صحية مع العالم العربي، لا تتأسس على استخدام النعرات الطائفية أو السعي لإحداث انقسامات داخلية في الدول العربية، أو محاولة استغلال مثل هذه التدخلات كأوراق ضغط في إطار توازناته مع الأطراف الدولية.

وأكد أن الأمر يحتاج إلى التعقل من الطرف الإيراني، خصوصا أن هناك بعض التصرفات التي جرت، التي كانت من الممكن أن تدفع بالمنطقة كلها إلى حافة الهاوية على غرار إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية العام الماضي من جماعة الحوثيين على المملكة العربية السعودية.

القضية الفلسطينية

وردا على سؤال حول من يرى تراجع الإيمان الأمريكي بحل الدولتين، وهل أطلعت واشنطن الجامعة العربية على الخطة التي يروج لها البيت الأبيض حول القضية الفلسطينية؟، قال أبو الغيط :"منـذ تـــولت الإدارة الأمريكيــة الحاليــة مقاليد الأمور في الولايات المتحدة، ونحن نسمع من وسائل الإعلام بالدرجة الأولى، عن وجود خطة تنتظر اللحظة المناسبة للإعلان عنها، وهو ما أطلق عليها البعض "صفقة القرن"، لكن حقيقة الأمر أننا لم نطلع حتى الآن على تفاصيل محددة لمثل هذه الخطة، وتتواتر إلينا أفكار من هنا وهناك".

وأضاف "نحن على علم بأن ما أثير مع القيادة الفلسطينية حتى الآن لم يرق، بالتأكيد، لأن يكون خطة متكاملة لتسوية فلسطينية- إسرائيلية، تشمل آفاقا واضحة للحل النهائي، وتضمن إعمال حل الدولتين، وقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".

وأعرب عن الأسف لأن "كل ما شهدناه من هذه الإدارة الأمريكية كان عمليا، ارتدادا عن تحقيق هذا الهدف، مع الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، وتعليق المساهمة الأمريكية في ميزانية وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وغيرها من الخطوات التي قامت بها هذه الإدارة، والتي أرى أنها لا تؤدي سوى إلى المزيد من التأزيم للقضية الفلسطينية والتعقيد لفرص التسوية المستقبلية".

الخلافات العربية

وحول أحداث 2011 وما سببته من انقسامات وخلافات عربية، وعما إذا كانت الدول العربية اقتربت من تجاوز هذه المرحلة الصعبة وما عوامل الدفع بالتقارب العربي- العربي؟، قال أبوالغيط :"كان لدي قبل أشهر قليلة، تفاؤل بتبلور وعي عربي بأهمية تجاوز هذه المرحلة، التي نتج عنها اهتزازات شديدة في بنية النظام العربى، وتهديد لفكرة الدولة الوطنية ومآس إنسانية واسعة في الدول التي عانت نزاعات مسلحة، وتراجع معدلات التنمية وغيرها من التداعيات السلبية".

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة في كل من السودان والجزائر، أوضحت أن الوضع لم يستقر بعد، فيما يتعلق بإدراك التكلفة التي عانت منها المنطقة منذ عام 2011، نتيجة عدم القراءة الجيدة للمشهد في شموليته، وهو ما كانت له تكلفته الباهظة على مستوى فقدان أرواح مئات الألوف من البشر، قبل الحديث عن الخسائر الاقتصادية، أو تراجع معدلات النمو وغيرها من التداعيات السلبية.

وأعرب عن أمله في أن يتم تجاوز هذه المرحلة الصعبة، وأن يكون هناك وعي بأن المنطقة لن تتحمل أن تدخل مرة أخرى في دائرة مفرغة من التوترات أو النزاعات.

ورأى أن تراجع حجم العمليات العسكرية في كل من سوريا وليبيا واليمن هو مؤشر على أن الأمور يمكن أن تسير بشكل جيد، إذا ما توافرت معادلات مناسبة ومتوازنة للتوصل إلى تسويات مناسبة للنزاعات في هذه الدول.

وأكد أن التردي الحالي في وضعية القضية الفلسطينية عنصرا محبطا، مشيرا إلى أن هذه القضية دفعت ثمنا كبيرا نتيجة التوترات التى ألمت بالمنطقة، التي أدت إلى الانصراف، إلى حد ما على مدار هذه السنوات الأخيرة، عن لفت الانتباه للقضية، خصوصا على المستوى الدولي، وإلى استمرار تصاعد مأساة أبناء الشعب الفلسطيني، واتجاه الأنظار الدولية إلى ما يحدث في الدول التي تواجه نزاعات مسلحة.

وأعرب أبو الغيط عن أمله في أن تثمر "قمة تونس" عن تحقيق توافقات مناسبة ما بين الدول العربية، وبعضها بعضًا، بما يسهم في تحقيق نوع من التقارب بين الأطراف العربية التي توجد بينها اختلافات في الرؤى تجاه بعض القضايا أو الملفات.

الأزمة الليبية

وردا على سؤال حول رؤيته للحل في ليبيا في ظل عدم وجود أفق سياسي حتى الآن للحل، وهل يمكن أن يشهد عام 2019 الانتخابات الرئاسية والبرلمانية اليى تحدث عنها المبعوث الأممي غسان سلامة؟، قال "أبو الغيط "إن الوضع الليبي ليس بالوضع السهل وذلك على الرغم من أن ليبيا لا تواجه ذات الانقسامات العرقية أو الطائفية القائمة في كل من سوريا واليمن على سبيل المثال، لكن ضعف البنى المؤسسية التي كانت قائمة وقت حكم القذافي وغلبة الطابع القبلي على المجتمع الليبي، وتربح الميليشيات من وراء استمرار الوضع الحالي، هى جميعها عناصر لعرقلة هدف تحقيق انتقال سلس للسلطة في ليبيا، والتي واجهت على مدار السنوات الأخيرة مخاطر الانقسام إلى دولتين ليس فقط فى الشرق والغرب، وإنما إلى أكثر من ذلك، وهو إن حدث فسيمثل كارثة ليس فقط للشعب الليبي ومنطقة شمال إفريقيا، وإنما للوطن العربي ككل".

وأكد دعم الجامعة العربية لجهود المبعوث الأممي غسان سلامة، في اتجاه تحقيق التوافق المنشود بين الأطراف الليبية، وعودة المؤسسات الليبية للعمل بشكل سليم ودائم، مشيرا إلى نشاطه الشخصي في التعامل مع هذا الأمر، من خلال عضويته في المجموعة الرباعية الدولية المعنية بالوضع في ليبيا، التي تضم إلى جانب الجامعة العربية كلا من الاتحادين الأوروبي والإفريقي والأمم المتحدة ، وهى المجموعة "التي نعتزم عقد لقاء لها على هامش قمة تونس، كما ينشط المبعوث الخاص للأمين العام للجامعة العربية السفير صلاح الدين الجمالي في التواصل مع مختلف الأطراف الليبية.

وأعرب أبوالغيط عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة التوصل إلى توافقات لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال العام الجاري، مؤكدا دعمه الكامل -في هذا الإطار- للجهود التي تبذلها الآلية الثلاثية لدول الجوار، التي تضم مصر وتونس والجزائر، من أجل المساهمة في إحلال كامل الأمن والاستقرار في ليبيا.

الأزمة اليمنية

وردا على سؤال حول كيف يمكن الدفع بالحل السياسي لإنهاء الحرب في اليمن في طل تعنت الحوثيين؟، قال أبو الغيط "إن هذه الأزمة تكتنفها تعقيدات ناتجة عن الحرب التي دارت بين الحكومة الشرعية والحوثيين، المدعومين بقوة من إيران، والتي نتجت عنها مأساة إنسانية كبيرة، ومعاناة لقطاعات واسعة من أبناء الشعب اليمني، سواء على المستوى الصحي أم على مستوى توفير الغذاء اللازم".

وأضاف "نحن نتابع الجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي مارتين جريفيث، والتي كان على رأسها التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في إستوكهولم، وإن كان لم يحدث حتى الآن تواصل مباشر بينه وبين الجامعة العربية حول هذه الجهود، وهو الأمر الذي سنسعى لمعالجته خلال الفترة المقبلة".

وأكد أبوالغيط قلقه الكبير من استمرار عدم التزام الحوثيين بصورة كاملة باتفاق وقف إطلاق النار، خصوصا في منطقة الحُديدة، إضافة للتدهور المستمر للأوضاع الإنسانية خصوصا للأطفال والنساء والشيوخ، مما فتـح الباب للحديث حـــول إمكانيـة دخــول اليمــن إلى "مجاعـة كاملة"، وتفشي وباء الكوليرا بشكل واسع، مشيرا إلى أن هذا الملف سيكون حاضرا بقوة خلال قمة تونس.

القمة العربية الأوروبية

وردا على سؤال حول أهم المكاسب التي حققها العرب في القمة العربية الأوروبية الأولى التي عقدت في شرم الشيخ مؤخرا ؟، قال أبو الغيط " إن الرغبة في ترفيع العلاقة بين الجانبين العربي والأوروبي تدخل مرحلة مؤسسية جديدة على مستوى قيادات الجانبين، وهى رغبة متبادلة، وذلك في ضوء إدراكهما محورية علاقتهما في العديد من أبعادها، خصوصا بعد أن شهدت السنوات الأخيرة تطورات، وأيضا توترات في المنطقة العربية كانت لها آثارها المباشرة، وغير المباشرة على الإقليم الأوروبي، من بينها ما يتعلق بموضوعات الإرهاب، وتدفقات اللاجئين، والهجرة غير الشرعية".

ونوه "أبو الغيط" بالعلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية الواسعة بين الجانبين العربي والأوروبي، وتشاركهما في ميراث حضارى وثقافي ممتد عبر العصور، وبالتالي كان من المنطقى أن تدفع جميع هذه العناصر نحو التفكير في عقد قمة بين الطرفين، ثم تفعيل هذه الفكرة من خلال القمة الأولى في شرم الشيخ.

وتابع "إن أهم المكتسبات المتعددة بالنسبة للجانب العربي، وهى مكتسبات مهد لها عقد القمة الأولى في دولة عربية بثقل مصر على المستويين الإقليمي والدولي، وتحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى بعلاقاته أيضا الإقليمية والدولية الواسعة،هى إدراك الطرف الأوروبي وإقراره بالطبيعة الحقيقية للتطورات التي شهدتها المنطقة على مدار السنوات الثماني الأخيرة، وأن أمن واستقرار المنطقة وعدم اهتزاز الدول الوطنية هو المفتاح الحقيقي للخروج من الأزمات التي عاشتها عدة دول عربية خلال هذه السنوات، التي كانت لها تداعيات في الإقليم الأوروبي ، إضافة للحصول على التزام أوروبي سياسي قوي على أعلى مستوى، بالتجاوب مع المنطلقات والمواقف العربية تجاه عدد من القضايا الرئيسية للجانب العربي، التي يأتي على رأسها بالطبع القضية الفلسطينية، ثم تأكيد ضرورة سعي الطرفين للعمل بشكل مشترك، وحثيث للتعامل مع ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، ومواجهة الجريمة المنظمة وتوفير المعاملة اللائقة للاجئين العرب، واستشراف فرص جديدة للتعاون التنموي والاقتصادي بين الجانبين، وهى جمعيها ملفات مهمة للغاية للجانب العربي.

مكافحة الإرهاب

وردا على سؤال حول ترويج الولايات المتحدة لنهاية تنظيم "داعش" الإرهابي ؟ وعما إذا كانت هناك إستراتيجية عربية موحدة لمكافحة الإرهاب؟، قال أبوالغيط "القضية يجب ألا تنحصر في بقاء أو عدم بقاء "داعش" ،وانه مع أهمية العمل على كسر شوكته تماما، بحيث لا تقوم له قائمة، قياساً بما ارتكبه هذا التنظيم من مذابح وانتهاكات يندى لها الجبين في كل من سوريا والعراق وليبيا، فإن إستراتيجيتنا في العمل يجب أن تكون أوسع من هذا بكثير".

وأضاف أبو الغيط أن التاريخ والتجربة العملية أثبتا أن زوال أو اختفاء تنظيم إرهابي أو متطرف في وقت ما أو من مكان ما، لا يعني أنه لن يعود في صورة أخرى جديدة أو تحت مسمى جديد في زمن آخر أو في منطقة أخرى.

وأوضح أن الهدف الأسمى يجب أن يكون هو التعامل مع ظاهرة الإرهاب في شموليتها، ومن خلال بحث جميع عناصرها وجذورها وتداعياتها السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبحيث تشارك المجتمعات العربية والإسلامية بجميع مكوناتها في الحرب الضروس القائمة مع هذا الخطر الكبير، وبحيث يكون هذا التحرك مانعاً لتجدد عمل مثل هذه التنظيمات، وبما يكفل استئصال القائم منها من جذوره.

وتابع "نحن في الجامعة العربية متنبهون إلى هذا الموضوع منذ سنوات ولا توجد دولة عربية تقريبا، لم تعان من هذه الظاهرة بشكل أو آخر، فلدينا بالفعل إستراتيجية عربية لمكافحة الإرهاب، وهناك اجتماعات دورية تعقدها الدول الأعضاء، سواء في إطار عمل الجامعة أم في إطار عمل مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب، وهذه الاجتماعات تشهد مناقشات مستفيضة حول كيفية الارتقاء بالتعاون، والتنسيق بين الدول العربية في هذا الصدد.

وأشار إلى أن هناك أيضا لجنة تعمل على مخاطبة الجذور والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية لظاهرة الإرهاب، وسبق للجنة أن رفعت نتائج عملها وتوصياتها في هذا الشأن إلى القمة العربية الدورية الثامنة والعشرين بالأردن في عام 2017، وكلف القادة حينها اللجنة لمواصلة عملها.

وأكد أن هناك عملا مستمرا ومكثفا فى هذا المجال، وهناك وعي كبير بمدى محورية هذه القضية، وضرورة التعامل معها بشكل رادع ومتكامل وسريع، "في ضوء ما تمثله من خطر على مستقبل دولنا ومجتمعاتنا العربية".

وحول قضية "العائدون من داعش" وما تشكله من "صداع أمني" للدول العربية وغيرها من دول العالم، قال "أبو الغيط ":"هذه المسألة تمثل أهمية خاصة قياسا من ناحية الأثر السلبي الذي يمكن أن يلحق بالمجتمعات التي يعود إليها من التحقوا بهذا التنظيم"، مضيفا " إن لنا في الخبرة التاريخية مع "العائدون من أفغانستان" عبرة، مشيرا إلى أن عملية استيعابهم أو دمجهم مرة أخرى في المجتمعات، أمر ليس سهلا على الإطلاق، ويحتاج إلى تضافر جهود مختلف الجهات الرسمية والشعبية، ومراعاة قضايا مهمة ترتبط بهذا البعد، على غرار تشغيل الشباب وتجديد الخطاب الديني، ومعالجة قضايا الفقر وتطوير التعليم، وغيرها من القضايا التي كان لها انعكاسها بالتأكيد في انخراط مجموعات من الشباب في هذه التنظيمات والجماعات الظلامية.

هذا المحتوى من

إعلان

إعلان

إعلان