الأزهر يرفع درجة الاستعداد القصوى للتفاعل مع القضايا الأفريقية في المجال الدعوي والطبي والإنساني

04:24 م السبت 16 فبراير 2019
الأزهر يرفع درجة الاستعداد القصوى للتفاعل مع القضايا الأفريقية في المجال الدعوي والطبي والإنساني

الأزهر الشريف

القاهرة- أ ش أ:
رفع الأزهر الشريف وبرعاية من الرئيس عبدالفتاح السيسي، درجة الاستعداد القصوى للتفاعل مع القضايا الأفريقية في المجال الدعوي والطبي والإنساني وزيادة المخصصات المقررة في هذا الشأن ؛ وذلك في إطار دوره المتميز الذي يقوم به في القارة الأم على مدى عقود من الزمن.
ومع تسلم مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي خلال عام 2019 ، وجه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر باستثمار وتوظيف كل عناصر الثقل الأزهري في أفريقيا لمواكبة التحركات المصرية الحثيثة التي يقودها الرئيس السيسي تجاه القارة الأفريقية حيث قرر الإمام الأكبر تشكيل لجنة مختصة بالشئون الأفريقية بالأزهر تكون مهمتها العمل على وضع البرامج والخطط والأنشطة التي من شأنها دعم دول القارة وشعوبها من خلال بحث زيادة عدد المنح المقدمة للطلاب الدارسين في الأزهر وزيادة أعداد المبعوثين الأزهريين في دول أفريقيا.
كما وجه الإمام الأكبر بتكثيف البرامج التدريبية لتأهيل الأئمة والوعاظ الأفارقة بالتوازي مع زيادة عدد القوافل الدعوية التي يرسلها الأزهر لمواجهة الأفكار المتطرفة التي تبثها الجماعات المتشددة ونشر الفكر الوسطي فضلًا عن تيسير القوافل الإغاثية والطبية للدول الأفريقية الأشد احتياجا والتي بها عجز في الطواقم الطبية للتخفيف من معاناة المرضى وترتيب عدة زيارات خارجية لشيخ الأزهر إلى أفريقيا وبحث إمكانية افتتاح مراكز لتعليم اللغة العربية، وتكثيف أوجه التعاون التعليمية والدعوية بين الأزهر والمؤسسات الأفريقية.
وترجع علاقة الأزهر الشريف بأبناء القارة الأفريقية إلى السنوات الأولى لنشأته، حيث توافد أبناء الشمال الأفريقي إلى أروقة الجامع الأزهر لتلقي العلوم الشرعية والعربية وتم إنشاء رواق المغاربة للطلاب الوافدين من برقة، وطرابلس، وتونس، والجزائر، ومراكش، وموريتانيا.
ومع انتعاش الحركة العلمية للجامع الأزهر في عهد المماليك، احتلت دول القارة الأفريقية مكانًا بارزًا في أروقة الجامع الأزهر، فتم إنشاء رواقي السنارية والدارفورية لطلبة السودان، ورواق "دكارنة صليح" لطلاب إقليم بحيرة تشاد، ورواق الفلاتة لطلاب أفريقيا الوسطى فضلاً عن رواق البرنية لطلاب برنو بإقليم غرب أفريقيا، بالإضافة إلى أروقة البربر والجبرتية.
وقد أسهمت المعاملة الكريمة التي حظي بها الطلاب الأفارقة الدارسون بالأزهر في توثيق العلاقات بين أبناء الشعب المصري وإخوانهم من شعوب أفريقيا.
وفي الوقت الحالي، يضم الأزهر الشريف بين جنبات معاهده وكلياته أكثر من 30 ألف طالب وافد من 110 دول حول العالم من بينهم نحو 5 آلاف طالب وطالبة من 46 دولة أفريقية، يدرسون في مختلف المراحل التعليمية، ومعظمهم حاصلون على منح دراسية.. كما يحرص الأزهر على تنظيم العديد من الدورات التدريبية والتثقيفية والترفيهية للطلاب الوافدين فضلا عن الندوات التوعوية والدينية لحمايتهم من أية محاولات لاستقطابهم من جانب الجماعات المتطرفة والمنحرفة وتحصينهم عبر تزويدهم بأسس المنهج الأزهري الوسطي المعتدل.
ولا تقتصر جهود الأزهر التعليمية في أفريقيا على استقبال الطلاب الوافدين للدراسة بالقاهرة فحسب بل حرص على المبادرة والذهاب بمنهجه وعلمائه إلى قلب أفريقيا، وذلك من خلال 16 معهدًا أزهريًا تنتشر في كل من: الصومال وتنزانيا وجنوب أفريقيا وتشاد ونيجيريا والنيجر وأوغندا، وذلك وفق بروتوكولات تعاون بين مصر وهذه الدول حيث يعمل الأزهر من خلال هذه المعاهد على تحسين الأوضاع التعليمية في هذه الدول الشقيقة ونشر المنهج الأزهري الوسطي، من خلال إمداد هذه المعاهد بالمناهج الدراسية الأزهرية وإيفاد مدرسين في العلوم الشرعية واللغة العربية.
وبالتوازي والتكامل مع هذه المعاهد ينتشر 537 مبعوثًا أزهريا في مختلف دول القارة ، لنشر تعاليم الإسلامية الصحيحة، وفقا للمنهج الأزهري الذي يحظى بالقبول في جميع أرجاء أفريقيا، لما يتميز به من انفتاح وقبول للآخر، ورفض للتعصب والفرقة والكراهية وحث على التعايش والتكافل بين أبناء المجتمع الواحد على اختلاف أديانهم وأعراقهم.
ويحرص الأزهر على انتقاء هؤلاء المبعوثين من بين خيرة أبنائه ممن يتميزون بالفهم الواعي والقدرة على مواجهة المشكلات والقضايا المعاصرة، انطلاقًا من رسالته العالمية التي تستهدف نشر ثقافة التعايش والسلام ومواجهة الفكر المتطرف والتأكيد على قيم الحوار والاندماج الإيجابي.
وتكتمل أضلاع تواجد الأزهر الشريف في أفريقيا من خلال فروع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، التي تنتشر في كل من "تشاد والسودان ومالي وجزر القمر والصومال وكوت ديفوار وجنوب أفريقيا ورواندا ونيجيريا وتنزانيا وكينيا والنيجر"، وتستهدف المنظمة من خلال فروعها وبرامجها تفعيل قوة الأزهر الناعمة والمتمثلة في خريجيه المنتشرين عبر العالم، والتواصل معهم بما يجعل للأزهر صوتا مسموعا في كل ربوع المعمورة؛ تأكيدًا لريادته العالمية، ومنهجه الوسطي، وحفاظًا على قيم الأمة وتعاليم الإسلام السمحة.
وكان فضيلة الإمام الأكبر قد وجه نصيحة جامعة لرؤساء فروع المنظمة خلال اجتماعه معهم في القاهرة يناير 2018 ، حيث طالبهم بضرورة الاندماج في المجتمع والتواصل الإيجابي مع أفراده، فالأزهري لا ينفصل عن الناس ولا يخالفهم ما دامت تصرفاتهم لا تخالف الشريعة، مؤكدا أن الإسلام لا يحب النزعة الانفصالية ويحث المسلم على التفاعل البناء والمساهمة الفاعلة في المجتمع.
كما نظم الأزهر، من خلال مجمع البحوث الإسلامية والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، العديد من الدورات التدريبية للأئمة الأفارقة، لتأهليهم على مواجهة أفكار الجماعات المتطرفة وما تروجه من شبهات، والتعامل مع القضايا والمسائل الفقهية المستجدة، وفقا للمنهج الأزهري الوسطي المستنير الذي يحترم التعددية الدينية والمذهبية والفكرية، ويدعم التعايش السلمي المشترك بين الشعوب، ويبرز سماحة وإنسانية الإسلام، كما تم دعم هؤلاء الأئمة بمجموعة من المؤلفات الأزهرية التي ترسخ لوسطية الإسلام واعتداله واحترامه للآخر.
وقد حرص الإمام الأكبر على وضع القارة الأفريقية ضمن أجندة جولاته الخارجية، ففي مايو 2016 ، استهل أولى جولاته لقارة أفريقيا بزيارة إلى دولة نيجيريا، التقى خلالها بالرئيس النيجيري محمد بخاري لمناقشة سبل مواجهة الفكر المتطرف..كما وجه كلمة للشعوب الأفريقية من العاصمة "أبوجا" أكد خلالها أن جماعات التطرف والإرهاب تسعى دوما لتشويه صورة الإسلام، وتصويره على أنه دين عنف ودماء، وهو ما يجب التصدي له وتفنيده.
كما زار فضيلة الإمام الأكبر مخيما للاجئين في العاصمة النيجيرية " أبوجا" في رسالة تؤكد تضامن الأزهر الشريف مع النازحين من بلادهم جراء الحروب والصراعات.
وانطلاقًا من دوره في ترسيخ قيم الحوار والتعايش، أطلق الأزهر الشريف بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين خمس قوافل سلام شملت كلاً من: جنوب أفريقيا، وتشاد، وأفريقيا الوسطى، ونيجيريا، وكينيا؛ بهدف ترسيخ الخطاب الديني الوسطي، وتحقيق التواصل الفعال بين أبناء القارة الأفريقية.
وشملت أجندة هذه القوافل عقد لقاءات مع عدد من القيادات السياسية والتنفيذية والدينية، وإلقاء عدد من الدروس الدينية والندوات بمشاركة شباب مسلمين وغير مسلمين للتأكيد على أهمية السلم الداخلي في استقرار الأوطان وسعادة الإنسان، مع التركيز على موقف الشرع الحنيف من نبذ العنف والتطرف.
كما نظمت هذه القوافل زيارات لعدد من المراكز الإسلامية إضافة إلى عقد لقاءات مع القيادات الدينية والتنفيذية الإسلامية للوقوف على أوضاع المسلمين وبحث سبل التعاون العلمي والثقافي بين الأزهر وهذه الدول؛ بهدف إقرار السلم وتعزيزه بين أبناء القارة الأفريقية.
وكان للقافلة الدعوية وقافلة السلام اللتين أرسلهما الأزهر بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين إلى أفريقيا الوسطى، دور كبير في تحقيق مصالحة وطنية ونبذ الفرقة بين أبناء الشعب من المسلمين والمسيحيين، وكذلك رفع المعاناة عن المسلمين الواقعين تحت اضطهاد وعنف جماعة "أنتي بالاكا" المتشددة وهو ما حظي بترحيب كبير من مختلف أبناء أفريقيا الوسطى.
واستحدث الأزهر الشريف في السنوات الأخيرة دورًا بالغ الأهمية في خدمة القارة الأفريقية، وذلك عن طريق تسيير عدد من القوافل الطبية والإغاثية، بلغ عددها 11 قافلة طبية وإغاثية إلى كل من: النيجر والصومال والسودان ونيجيريا وتشاد وأفريقيا الوسطى وبوركينا فاسو اصطحبت معها قرابة 47 طنا من المستلزمات الطبية والأدوية والمواد الغذائية والإغاثية، للتخفيف من معاناة المحتاجين وآلام المرضى ومتضرري الصراعات والنزاعات المسلحة، انطلاقًا من الدَّور الإنساني والاجتماعي الذي يضطلع به الأزهر الشريف، والذي يعد مكملا لدوره الدعوي والتعليمي.
وضمت هذه القوافل العشرات من أساتذة كليات الطب بجامعة الأزهر في جميع التخصصات بالإضافة إلى طاقم من الممرضين، حيث قامت القوافل بإجراء الكشف الطبي المجاني على ما يقرب من 100 ألف مريض بالإضافة إلى إجراء ما يقرب من 3 آلاف عملية جراحية متنوعة وتوزيع الدواء المجاني المناسب لكل حالة، مع تحويل بعض الحالات الخطيرة والمعقدة لتلقي العلاج في مستشفيات جامعة الأزهر بالقاهرة، على نفقة الأزهر الشريف.​

هذا المحتوى من

إعلان

إعلان

إعلان