إعلان

''معمرون مصريون'' يروون شهاداتهم من واقع معايشتهم تاريخ التحولات السياسية.. صور

كتب : مصراوي

03:43 م 23/05/2012 تعديل في 03/11/2013

تابعنا على

القاهرة - (د ب أ) :

الأشخاص كبار السن " المعمرون " سنحت لهم الفرصة بمعايشة معظم التحولات السياسية في تاريخ مصر الحديث بدءا من أخر سنوات الملكية في عهد الملك فاروق ، ثم ثورة يوليو 1952 التي قام بها تنظيم الضباط الأحرار بالقوات المسلحة ، ثم التحول نحو الاشتراكية في عهد جمال عبدالناصر ، ونظام السوق الحر وما سمي وقتها " عصر الانفتاح " في عهد الرئيس الراحل أنور السادات ، ثم عصر الرئيس السابق حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة الخامس والعشرين من يناير ،  وصولا إلى الغموض السياسي الذي يصاحب المرحلة الانتقالية الحالية، ليتحولوا إلى  شهود عيان على تاريخ مصر الحديث بتحولاته السياسية العديدة ، مما يجعل لديهم رؤية خاصة في تقييم الوضع الراهن تنطلق من خبرة سنوات طويلة عايشوا فيها أوضاع سياسية مختلفة إلى حد التناقض .

مجند يوليو عجوز يناير


" ثورة يناير هي الثورة الوحيدة في تاريخ مصر .. وما يحدث من غموض المرحلة الانتقالية شئ طبيعي " ، هكذا وفي بساطة شديدة عبر عبدالعظيم بيومي موسى (85 سنة) عن رؤيته للأوضاع السياسية الحالية ، ويقول موسى الذي ولد في ديسمبر عام 1928 لوكالة الأنباء الألمانية "( د. ب. أ ) : " عندما قامت ثورة يوليو عام 1952 كنت مجندا بالجيش وعايشت أحداثها من قريب ، لكني أرى أنها لم تكن ثورة لكنها انقلاب قام به مجموعة من الضباط صغار السن حاولوا تغيير الأوضاع لكنهم لم ينجحوا ، لذلك أعتبر 25 يناير هي الثورة الوحيدة في تاريخ مصر " ، ويضيف " ما يحدث الآن من عدم وضوح وتوترات بعد الثورة هو أمر طبيعي في الفترات الانتقالية المصاحبة للثورات ، وتحقيق أهداف الثورة يتوقف على شخصية الرئيس القادم " .

ويرى موسى أن ثورة يناير يمكنها أن تؤسس لبداية حقيقية لتاريخ مصر تقوم على فكرة الدولة الديمقراطية ، ويقول " كل الأحداث أو الثورات التي شهدتها مصر في تاريخها كانت عبارة عن فوران ينتهي دون تحقيق أهدافه ، لكن ثورة يناير هي حدث كان ينتظره المصريون منذ سنوات طويلة ، فمصر أعظم بلد في العالم وتستحق أن يكون لها مكانة تليق بها ، وأهم ما يميز ثورة يناير أنها حتى لو لم تحقق كل أهدافها فإنها سوف تضع قواعد لدولة حديثة يمكن البناء عليها بعد ذلك ، بمعنى أن الثورة لن تنتهي كسابقاتها لتعود الأوضاع كما كانت في السابق ونحتاج لثورة جديدة ، وإنما سيتم البناء على ما حققته لأنه شئ كبير لن يستطيع أحد محوه " ، ويضيف " عندما قامت ثورة يناير شعرت أن حياتي الطويلة أصبح لها معنى ، وشعرت أننا نستحق لأول مرة أن نكون مصريين ، وغمرتني سعادة كبيرة وفخر بالشباب أحفادي الذين صنعوا أكبر حدث في تاريخ مصر " .

يناير تحتاج إلى زعيم


من أبرز الانتقادات التي وجهها " المعمرون " لثورة يناير أنها بلا قائد وتحتاج إلى زعيم ، كما انتقد معظمهم أداء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شئون البلاد خلال المرحلة الانتقالية ، مؤكدين أنه كان على المجلس أن يعلن الأحكام العرفية ويطبق القانون العسكري عقب الثورة لمدة نحو 6 أشهر يقول خلالها بضبط الأمور ومحاكمة كافة رموز النظام السابق ، ليسلم بعدها قيادة البلاد إلى سلطة مدنية منتخبة ،  ويصف علي ابراهيم عزب (86 سنة) ثورة يناير بأنها " ثورة جياع " ، ويقول : " مشكلة ثورة يناير رغم أنها شعبية ، أنها بلا قائد أو زعيم ، ولو كان لها قائد منذ بدايتها لتحققت جميع أهدافها خلال فترة قصيرة ، وعدم وجود زعيم للثورة في ظل أن الجميع مشتت ويتحدث باسم الثورة أضعفها ضعفا شديدا وتسبب في إثارة الجدل حول مدى قدرتها على تحقيق أهدافها "

ويرى عزب الذي أحيل للمعاش في منصب وكيل إحدى الوزارات أنه رغم أخطاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة في إدارة المرحلة الانتقالية ، إلا أنه " أهم أسباب نجاح الثورة " ، ويضيف " قيام ثورة يناير كان ضرورة تاريخية ، فقد كان مبارك أكثر من حكموا مصر فسادا ، حتى أننا لو قارنا بين عصره وعهد الملك فاروق تحت الاحتلال الانجليزي لوجدنا أن عهد فاروق كان أفضل بكثير " . 

عجوز في الميدان


يقول إمام حسين علي (76 سنة) ويعمل ترزي رجالي : " عندما قامت ثورة يوليو 1952 كان عمري 16 سنة وكنت أشارك في هذا الوقت في المظاهرات التي كان ينظمها حزب الوفد ضد الملك وللمطالبة بجلاء الاحتلال الانجليزي ، وفي ثورة يناير نزلت لميدان التحرير في اليوم الرابع في يوم 28 يناير لأنني تأكدت وقتها أنها ثورة شعبية وليست مجرد مظاهرة ككل المظاهرات التي نظمها الشباب في السنوات الأخيرة " ، ويضيف " أبرز مشكلات ثورة يناير أنها بلا زعيم ، إضافة إلى أن كل القوى السياسية الموجودة تبحث عن مصالحها وعن السلطة ولا يعنيها تحقيق أهداف الثورة إلا إذا فازت بالسلطة ، كما أنه كان على المجلس الأعلى للقوات المسلحة عندما أعلن انحيازه ومساندته للثورة أن يعلن الأحكام العرفية كي يتمكن من محاكمة رموز النظام السابق والقضاء على الفساد في وقت قصير " .

وحول الفرق بين أجواء ثورة يوليو 1952 ويناير 2011 يقول " عقب يوليو 1952 كانت تسيطر على معظم المصريين الروح الثورية التي جعلتهم يعلقون آمالا كبيرة بالثورة ويؤمنون بها ، لكن في يناير الروح الثورية مفتقدة بسبب عدم وجود زعيم ، إضافة إلى خلافات القوى السياسية وصراعها على السلطة ، فالمصريون بطبيعتهم يحتاجون إلى زعيم يؤمنون به ويسيرون ورائه " ، ويضيف " من خلال مشاركتي في ثورة يناير ووجودي في ميدان التحرير أرى أن هؤلاء الشباب حققوا لمصر ما لم يستطع تحقيقه أي من الأجيال السابقة ، ومهما تعثرت الثورة إلا أن أهم شئ أن الأمور لا يمكن أبدا أن تعود إلى الوراء ، فلن يحكمنا أبدا مبارك جديد " .

ويقول سمير صالح (74 سنة) " مهندس " : " يوجد تشابه كبير بين ثورتي يوليو ويناير ، فالأولى طردت الانجليز ونظفت البلد من الفساد الذي كان قد زاد عن حده في عهد الملك فاروق ، والثانية أسقطت نظام مبارك الذي ملأ البلد بالفساد وحكمها بالقهر ، وتسعى لتحقيق نفس العدالة الاجتماعية التي لم تستطع ثورة يوليو تحقيقها " ، ويضيف " كي تتحقق أهداف ثورة يناير فإن مصر تحتاج إلى رئيس زعيم يؤمن الناس به كما آمنوا بجمال عبدالناصر ، وإذا لم تأتي الانتخابات الرئاسية برئيس زعيم فلن تتحقق أهداف الثورة ، وسيستمر عدم الاستقرار ، فمعظم المصريين يؤمنون بثورة يناير ومبادئها لكنهم تعودوا على عدم المشاركة المباشرة نتيجة سنوات القمع ، والشئ الوحيد الذي قد يدفعهم إلى المشاركة الفاعلة هو وجود زعيم يؤمنون بها ".

اقرأ أيضا:

تابع مع ''مصراوي'' انتخابات الرئاسة في محافظات مصر

عبدالعظيم بيومي موسى 85 سنة إمام حسين علي76 سنة سمير صالح 74 عاما

فيديو قد يعجبك

إعلان

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

إعلان