إعلان

موبايل بـ 250 ألف جنيه.. رحلة صعود سعر أيفون من راتب 5 أشهر إلى أجر 4 سنوات

كتب : محمد جعفر , إبراهيم الهادي عيسى

04:06 م 22/09/2026 تعديل في 04:14 م

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

تابعنا على

على الرغم من أن ريم أسامة (30 سنة) تتقاضى 7000 جنيه شهريًا من عملها في مجال الصحافة، ولكنها من محبي هواتف أيفون، وتمتلك حاليًا أيفون 16، وتفكر جديًا في شراء النسخة الأحدث "أيفون 18 برو ماكس". كانت المفاجأة أنها شاهدت إعلانًا على فيسبوك، يطرح فيه التاجر 4 هواتف أيفون ديو بسعر مليون جنيه "فقط". السعر لا يناسب قدراتها، إلا أن سحر "التفاحة المقضومة" يستحوذ على تفكيرها تمامًا.

قبل 19 عامًا، في يناير 2007، احتفلت "أبل" بإطلاق نسخة أيفون 2026، ووقف ستيف جوبز على مسرح ماك وورلد ليكشف عن أول أيفون بسعر 499 دولارًا لنسخة 4 جيجابايت، قبل أن يصبح الهاتف متاحًا رسميًا في مصر خلال نوفمبر 2008، عبر "موبينيل" و"فودافون".

تفكّر ريم مليًا في خطة تجديد هاتفها الحالي، وتستعرض الأسعار الباهظة لتوازن بين اقتناء إصدار 18 برو ماكس أو ديو. وبدأت إجراء الحسبة: كم تحتاج لاقتناء أيفون بالتقسيط؟

يفسر الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية لـ مصراوي حرص بعض الأشخاص على شراء هواتف أيفون بالتقسيط رغم ارتفاع أسعارها مقارنة ببدائل أخرى لا يرتبط دائمًا بالحاجة إلى مواصفات هذا الهاتف، وإنما قد تكون رغبة في كسب مكانة أو حظوة اجتماعية.

بعد 18 عامًا.. السعر يتضاعف 77 مرة

عند مقارنة أول نسخة من أيفون بإصدار 18 برو ماكس بسعر 215500 جنيه لسعة 2 تيرابايت، تتسع الفجوة السعرية بين الإصدارين بنحو 77 مرة خلال 18 عامًا.

كان سعر النسخة الأولى من أيفون 2800 جنيه، ما عادل أجر 5.6 أشهر (بمتوسط أجر شهري 500 جنيه بين 2008 و2011). فالعامل كان يخصص أجر 5 أشهر لشراء أيفون، وربما أقل إذا ارتفع الأجر عشرات جنيهات أخرى.

لم تعتمد الدولة حدًا أدنى للأجور في الفترة 2008-2011، وكان الدخل يدور حول 170 و850 جنيهًا. لذا يفترض مصراوي متوسطًا للأجور يبلغ 500 جنيه.

بحلول 2014، حددت الحكومة الحد الأدنى للأجور بـ 1200 جنيه، وسجل سعر أيفون 6 في تلك السنة 4700 جنيه، وهكذا احتاج شراء الهاتف في تلك الفترة أجر 4 أشهر.

2016.. التعويم يغير قواعد اللعبة

بعد سنوات مع تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، لم يعد السعر العالمي هو المحدد لسعر أيفون، بل أصبح سعر الدولار. وفي تلك الفترة، كان سعر أيفون 7 نحو 5800 جنيه، وهو ما تطلب أجر 5 أشهر تقريبًا لشرائه.

في 2017، حددت أبل سعر أيفون X بنحو 999 دولارًا، ما يعادل 17600 جنيه بسعر الصرف لتلك الفترة، إلا أن تقارير أشارت إلى تجاوز سعر الهاتف 21000 جنيه، أي 104.8% من أجر عام كامل.

أيفون يدخل عصر الدولار والضرائب

خلال الفترة 2022-2024، تسترجع ريم ذكرياتها مع أيفون 12 برو ماكس، إذ اشترته بسعر 20400 جنيه، حينما كان الحد الأدنى للأجور 1400 جنيه، وكلفها الهاتف ما يعادل أجرها في سنة و3 أشهر تقريبًا.

"بعض الأشخاص لا يشترون أيفون لأنه هاتف، وإنما للانتماء لفئة اجتماعية معينة" حسب استشاري الصحة النفسية الدكتور وليد هندي، مشبهًا ذلك بمن ينفق مبالغ ضخمة على شراء منزل في الساحل الشمالي للانتماء إلى فئة اجتماعية محددة وليس لامتلاك مكان للمصيف.

وبعد ارتفاع الحد الأدنى للأجور إلى 3500 جنيه، أصبح أيفون 15 برو ماكس يعادل راتب سنة ونصف عندما كان سعره 65 ألف جنيه، وعندما سجل أيفون 16 برو ماكس 82 ألف جنيه، ارتفع معه الحد الأدنى للأجور لـ 6000 جنيه، ووصلت تكلفة شراء الهاتف إلى ما يعادل أجر 13.67 شهر.

بعد انتهاء مؤتمر أيفون يوم 9 سبتمبر 2026، وجدت ريم -بعد بحث سريع عبر فيسبوك- أن سعر أقل نسخة من أيفون 18 برو نحو 99990 جنيهًا، وأعلى نسخة من أيفون 18 برو ماكس بـ 215500 جنيه، ولكنها اصطدمت بأن إصدار أيفون ديو يكلفها 260000 جنيه.

أصبحت الهواتف لدى فئات جزءًا من "ثقافة الاستعراض الاجتماعي"، كما تقول لـ مصراوي الدكتورة عزة فتحي أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، بعدما تجاوز استخدامها غرض الاتصال إلى رمز يستعرض به البعض مكانته أمام الآخرين، حسب "فتحي"، واصفة ذلك بـ "الاستهلاك الترفي" لتغيّر أنماط الاستهلاك ومعايير الحكم على الأفراد.

استدانة من أجل أيفون

يرى استشاري الصحة النفسية الدكتور وليد هندي أن مواقع التواصل الاجتماعي عمقت ذلك السلوك عبر إظهار امتلاك الهواتف الحديثة ميزة خاصة، لتصدير صورة معينة للآخرين، وإن تكبد صاحبها تكلفة لذلك.

تكشف بيانات "الرقابة المالية" أن التمويلات الموجهة لشراء الهواتف المحمولة بمختلف أنواعها وصلت نحو 3.45 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، حتى تظهر سوق التقسيط.

شهد المجتمع تغير معايير الحكم على المستوى والطبقة الاجتماعية للأفراد، كما تقول أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة عزة فتحي، موضحة أن امتلاك نوع معين من السيارات أو الهواتف أصبح في حالات كثيرة مؤشرًا للحكم على الشخص ومكانته الاجتماعية.

إلا أن تحديد الطبقة الاجتماعية للفرد يرتبط بمعايير من بينها مستوى التعليم ومكان السكن والانتماء إلى بعض الأندية بجانب مؤشرات اجتماعية أخرى، وليس الأشياء التي يمتلكها الشخص، حسب الدكتورة عزة فتحي.

صاغ العالم الاقتصادي والاجتماعي ثورستين فبلين مصطلح "الاستهلاك التفاخري" لأول مرة في 1899 في كتابه "نظرية الطبقة المترفة"، مشيرًا إلى أن الدافع الأساسي لإنفاق الثروة علنًا هو المحاكاة المالية والتباهي بالحصول على مكانة متميزة.

على سبيل المثال، في برنامج التقسيط لدى البنك التجاري الدولي، تتراوح مصروفات التقسيط لشراء الهاتف عند 11% لسنة إلى 33% لـ 3 سنوات، واعتمد مصراوي متوسط تقسيط على سنتين البالغة 22% المتاحة ببرنامج البنك.

تفكر ريم في شراء أيفون ديو المسعر بـ 260000 جنيه. سيكبدها الهاتف 345800 جنيه بنظام التقسيط البنكي على 3 سنوات، ولكنه سيكلفها 317200 جنيه حال التقسيط على سنتين فقط.

تختلف الصورة عند الشراء بالتقسيط عبر شركات التمويل الاستهلاكي؛ إذ توضح واحدة من أكبر شركات التمويل الاستهلاكي بالسوق المصرية في شروطها العامة أن العائد السنوي الثابت على معاملاتها قد يصل إلى 50%.

تغلق ريم صفحة المتجر، بعد قرارها شراء أيفون ديو بالتقسيط إثر تدشينه في أكتوبر القادم. حسبة الفتاة بسيطة: قسط الهاتف على سنتين يكلفها أجر 45 شهرًا من راتبها، أما التقسيط على 3 سنوات سيكبدها أجرها الشهري كاملًا غير منقوص لـ 4 سنوات، ولكن بهامش سداد أقل.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان