إعلان

النفط يقترب من 100 دولار.. هل يدفع ارتفاع الخام أسعار الوقود في مصر؟

كتب : أحمد الخطيب

05:48 م 02/09/2026

أسعار النفط

تابعنا على

قال خبراء بقطاع الطاقة واقتصاديون إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات قرب 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع تحرك سعر الدولار قرب 51 جنيهًا، يزيد الضغوط على الموازنة العامة المصرية ويرفع تكلفة استيراد المنتجات البترولية، وسط ترجيحات بتحريك أسعار الوقود محليًا حال استمرار ارتفاع الخام.

وأوضح الخبراء أن تجاوز سعر النفط تقديرات الموازنة البالغة 75 دولارًا للبرميل يوسع الفجوة بين السعر الفعلي والمقدر، فيما يضاعف تراجع الجنيه أمام الدولار من تكلفة الواردات البترولية، ما يجعل أسعار الوقود المحلية أكثر تأثرًا بالتطورات العالمية.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار النفط عالميًا إلى مستويات تتجاوز 97 دولارًا للبرميل، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف بشأن إمدادات الخام وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يفرض ضغوطًا جديدة على تكلفة الطاقة عالميًا.

وتنعكس هذه الارتفاعات على الدول المستوردة للنفط، ومن بينها مصر، من خلال زيادة تكلفة تدبير احتياجاتها من الخام والمنتجات البترولية، خاصة مع تحرك سعر الدولار مقابل الجنيه قرب مستويات 51 جنيهًا.

وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود في مارس الماضي، إذ زاد سعر بنزين 95 إلى 24 جنيهًا للتر مقابل 21 جنيهًا، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيه مقابل 19.25 جنيه، وبنزين 80 إلى 20.75 جنيه مقابل 17.75 جنيه.

كما ارتفع سعر السولار إلى 20.50 جنيه للتر مقابل 17.50 جنيه، وغاز تموين السيارات إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب مقابل 10 جنيهات، فيما بلغ سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية وزن 12.5 كجم نحو 275 جنيهًا.

ومع تجاوز أسعار النفط المستويات المسجلة عند بداية العام، تبرز تكلفة استيراد المنتجات البترولية وأسعار الوقود محليًا كأحد أبرز الملفات التي قد تتأثر باستمرار ارتفاع الخام عالميًا.

النفط فوق 97 دولارًا يرفع احتمالات زيادة أسعار الوقود في مصر

قال الدكتور علي عبد النبي، خبير الطاقة ونائب رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء سابقًا، إن استمرار أسعار النفط فوق مستوى 97 دولارًا للبرميل لفترة ممتدة قد يدفع الحكومة المصرية إلى إعادة النظر في أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة.

وأوضح عبد النبي أن الحكومة قدرت سعر برميل البترول في الموازنة العامة للدولة عند 75 دولارًا، وبالتالي فإن استمرار الأسعار عند مستويات تتجاوز 97 دولارًا يوسع الفجوة بين السعر المقدر في الموازنة والأسعار الفعلية، ما يفرض أعباء مالية إضافية على الدولة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يرفع تكلفة استيراد المنتجات البترولية، في الوقت الذي تستهدف فيه الحكومة تقليص عجز الموازنة وخفض فاتورة دعم الطاقة، وهو ما يجعل تمرير جزء من الزيادة في التكلفة الفعلية إلى المستهلكين أحد الخيارات المطروحة.

وأضاف أن استمرار أسعار البترول فوق 97 دولارًا للبرميل يمثل ضغطًا كبيرًا على الموازنة العامة، ويزيد تكلفة فاتورة استيراد المنتجات البترولية، ما يجعل تحريك أسعار الوقود محليًا خيارًا واردًا ضمن حسابات لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية.

ولفت عبد النبي إلى أن خام برنت قفز إلى نحو 95.30 دولار للبرميل نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والمخاوف المتعلقة بإمدادات مضيق هرمز، لافتًا إلى أن هذا المستوى يتجاوز السعر المقدر في الموازنة العامة المصرية عند 75 دولارًا بنحو 20 دولارًا.

وأوضح أن كل زيادة بقيمة دولار واحد في سعر برميل البترول ترفع أعباء الموازنة بنحو 3 مليارات جنيه سنويًا، ما يعني أن استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة يضيف ضغوطًا جديدة على المالية العامة.

ارتفاع الدولار مع النفط يضاعف تكلفة الوقود محليًا

وأشار عبد النبي إلى أن ارتفاع أسعار البترول يتزامن مع ضغوط يتعرض لها الجنيه المصري أمام الدولار، مع تحرك سعر العملة الأمريكية فوق مستويات 51 جنيهًا في البنوك، وهو ما يرفع التكلفة الفعلية لاستيراد الشحنات البترولية.

وقال إن الحكومة تدرس سيناريوهات للتعامل مع ارتفاع الأسعار العالمية، من بينها إمكانية عقد اجتماع طارئ للجنة التسعير إذا استقرت أسعار النفط العالمية فوق مستوى 90 دولارًا، بهدف تقليص الفجوة السعرية المتسعة وتجنب تراكم العجز.

ورأى عبد النبي أن تطبيق زيادة جديدة في أسعار الوقود في مصر أصبح السيناريو الأقرب والأنسب للحكومة، بينما يتراجع خيار الإبقاء على الأسعار الحالية تدريجيًا في ظل قفزات أسعار النفط العالمية.

وحول تأثير ارتفاع سعر الدولار بالتزامن مع النفط على تكلفة دعم الوقود، أوضح أن مصر تعتمد على استيراد جانب كبير من احتياجاتها البترولية بالعملة الصعبة، وبالتالي يتأثر بند دعم الوقود بمعادلة مركبة تعتمد على متغيرين أساسيين.

وأضاف أن العامل الأول يتمثل في ارتفاع أسعار البترول عالميًا، إذ إن كل زيادة بقيمة دولار واحد في سعر برميل البترول تضيف أعباء مالية تصل إلى نحو 3 مليارات جنيه سنويًا على الموازنة.

أما العامل الثاني، بحسب عبد النبي، فيتمثل في سعر الصرف، موضحًا أنه حتى في حال استقرار أسعار البترول عالميًا، فإن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار يرفع فاتورة الاستيراد بمفرده.

وأشار إلى أن كل زيادة بقيمة جنيه واحد في سعر الدولار مقابل الجنيه تؤدي إلى زيادة في فاتورة الطاقة والمواد البترولية بنحو 4 مليارات جنيه.

وأوضح أن تزامن ارتفاع سعر البترول عالميًا مع تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار لا يرفع تكلفة دعم الوقود فحسب، وإنما يمثل ضغطًا مزدوجًا ومباشرًا على الموازنة العامة للدولة.

النفط يتجاوز 97 دولارًا مع تجدد الضربات الأمريكية على إيران

وتأتي الضغوط على السوق المصرية في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع تجاوز خام برنت مستوى 97 دولارًا للبرميل، بدعم من تجدد الضربات العسكرية الأمريكية على أهداف إيرانية، ورد طهران بهجمات مضادة، ما أثار مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وبحسب منصة "ICIS"، ارتفع سعر خام برنت تسليم نوفمبر إلى 97.04 دولارًا للبرميل خلال التعاملات الصباحية في آسيا، قبل أن يتراجع إلى ما فوق 95 دولارًا، بعدما قفز بنحو 4.6% في الأول من سبتمبر.

وارتفع برنت بنسبة 0.88% إلى 95.48 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.60% إلى 90.76 دولارًا.

وجاءت المكاسب بعد تأكيد القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية بالقرب من مضيق هرمز، ردًا على هجمات سابقة للحرس الثوري الإيراني استهدفت سفنًا تجارية وأفرادًا أمريكيين.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تنفذ ضربات "كبيرة وقوية" ضد أهداف إيرانية، محذرًا من أن أي رد إضافي من طهران سيؤدي إلى تحرك عسكري أمريكي جديد.

مخاوف من اضطراب إمدادات النفط عبر مضيق هرمز

وأعاد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف الأسواق بشأن أمن الإمدادات وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله نحو 20% من تدفقات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.

وبعد ساعات من الضربات الأمريكية، أطلقت إيران صواريخ باليستية استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في الأردن والكويت والبحرين، وفقًا لتقارير إعلامية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

وتأتي عودة التصعيد بعد أسابيع من الهدوء النسبي، اتجهت خلالها واشنطن بصورة أكبر إلى الضغوط الاقتصادية والعقوبات على طهران.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن عقوبات اقتصادية جديدة على إيران من المرجح الإعلان عنها أسبوعيًا، في إطار زيادة الضغط على طهران.

وقال أجاي بارمار، رئيس أسواق النفط في "ICIS"، إن زيادة الضغوط الأمريكية على إيران من المرجح أن تدعم أسعار الخام على المدى القصير، سواء جاءت هذه الضغوط من خلال العقوبات الاقتصادية أو التحركات العسكرية.

وأضاف أن استمرار الضغط الأمريكي على طهران من المرجح أن يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال الفترة القريبة المقبلة.

نقص الإمدادات يهدد بدفع النفط إلى 100 دولار

ولا يزال مضيق هرمز يمثل ممرًا رئيسيًا لصادرات النفط من السعودية والعراق والكويت والإمارات وغيرها من الدول المنتجة المحيطة بالخليج العربي.

ورغم لجوء بعض المنتجين إلى تحويل جزء من الإمدادات عبر خطوط أنابيب تتجاوز المضيق، فإن مخاطر الشحن لا تزال مرتفعة في ظل استمرار التوترات العسكرية.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن صادرات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز تبلغ في المتوسط نحو 8 ملايين برميل يوميًا، إلى جانب 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا يتم تصديرها عبر خطوط أنابيب بديلة تتجاوز المضيق.

وأظهرت بيانات حركة الشحن أن تدفقات النفط الفعلية تعافت بشكل ملحوظ رغم استمرار الاضطرابات في حركة الناقلات المرئية عبر المضيق.

وبحسب مذكرة لبنك "DBS" السنغافوري في الأول من سبتمبر، تراجعت حركة ناقلات النفط الخام المرئية عبر مضيق هرمز بأكثر من 90% من حيث الحمولة مقارنة بمستويات ما قبل الصراع، إذ عبرت ناقلة أو ناقلتان فقط يوميًا خلال أغسطس، مقابل نحو 19 إلى 20 ناقلة يوميًا قبل اندلاع الحرب.

وأشار البنك إلى أن بيانات أنظمة التعريف الآلي للسفن قد تقلل من تقدير حجم الحركة الفعلية، مع إقدام عدد متزايد من الناقلات على إغلاق أجهزة التتبع قبل تنفيذ عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في خليج عمان.

وبلغت صادرات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط خلال أغسطس أكثر من 12 مليون برميل يوميًا، بما يعادل نحو 70% من مستوياتها الطبيعية البالغة حوالي 18 مليون برميل يوميًا.

نقص الإمدادات قد يدفع النفط إلى 100 دولار

قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن استمرار التصعيد والعقوبات الاقتصادية على إيران قد يؤدي إلى نقص في إمدادات النفط بالأسواق العالمية، خاصة مع صعوبة عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في بعض المناطق المتأثرة بالعمليات العسكرية.

وأوضح القليوبي أن إزالة الألغام وإعادة تأهيل بعض الممرات البحرية قد تستغرق فترة تتراوح بين 3 و4 أشهر، ما قد ينعكس على حركة نقل النفط ويرفع معدلات التأمين وتكاليف الشحن، بالتزامن مع تراجع الإمدادات في الأسواق العالمية.

وأضاف أن هذه التطورات قد تدفع سعر برميل النفط إلى الوصول لمستوى 100 دولار، خاصة مع زيادة الطلب خلال الفترة المقبلة ودخول موسم الشتاء الذي ترتفع خلاله احتياجات عدد من الأسواق الكبرى للطاقة.

ارتفاع النفط والدولار يرفعان الضغوط على السوق المصرية

وأشار القليوبي إلى أن السوق المصرية تواجه ضغوطًا من جانبين، يتمثل الأول في ارتفاع أسعار النفط عالميًا، والثاني في تحرك سعر الدولار مقابل الجنيه إلى مستويات تتجاوز 51 جنيهًا وتقترب من 52 جنيهًا.

وأوضح أن تأثير ارتفاع الدولار لا يقتصر على أسعار الوقود، وإنما يمتد إلى أسعار السلع الأساسية، نتيجة اعتماد جزء من احتياجات السوق على الواردات، موضحًا أن أي ارتفاع في سعر الدولار ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة السلع المستوردة.

وأضاف أن التأثير يظهر بشكل خاص في السلع الاستراتيجية ومشتقات القمح والأرز والسلع التموينية، التي تعتمد على الاستيراد، وهو ما يجعل ارتفاع الدولار عاملًا إضافيًا في زيادة الأسعار المحلية.

وعن احتمالات تحرك لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، قال القليوبي إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى جانب تحرك الدولار يمثلان عوامل يجب مراقبتها عند تحديد أسعار الوقود محليًا.

وأشار إلى أن وصول سعر النفط إلى نحو 88 دولارًا للبرميل حاليًا، مع استمرار حالة التصعيد، قد يؤدي إلى مزيد من التذبذب في الأسعار، إلا أن تأثير ذلك على السوق المصرية يرتبط بمدى استمرار ارتفاع النفط وحجم النقص في الإمدادات العالمية.

مسارات بديلة تحد من نقص الإمدادات

ولفت القليوبي إلى أن بعض مسارات إمدادات النفط لا تزال تعمل، ومن بينها خط أنابيب حبشان-الفجيرة، إلى جانب استمرار إمدادات السعودية، ما يحد من حجم النقص في الأسواق العالمية.

وأوضح أن التقديرات تشير إلى أن النقص المحتمل في الإمدادات قد يتراوح بين 7 و8.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما قد يبقي أسعار النفط تحت ضغط الصعود والتذبذب.

وأضاف أن دخول موسم الشتاء قد يزيد الطلب على النفط، خاصة من جانب دول الاتحاد الأوروبي والهند وكوريا الجنوبية واليابان، مع اتجاهها إلى زيادة مشترياتها المباشرة من الأسواق.

وتوقع القليوبي أن يؤدي ارتفاع الطلب بالتزامن مع نقص الإمدادات إلى دفع أسعار النفط من مستويات تتراوح بين 88 و90 دولارًا للبرميل حاليًا إلى نحو 100 دولار للبرميل خلال الفترة المقبلة.

النفط والدولار يضغطان على الموازنة وأسعار الوقود

قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 97 دولارًا للبرميل وتقترب من 100 دولار، بالتزامن مع تحرك سعر الدولار إلى مستويات تتجاوز 51 جنيهًا، يمثل ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة، خاصة فيما يتعلق بتكلفة الوقود.

وأوضح النحاس أن استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة قد يدفع الحكومة إلى التحرك بشأن أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية قد تتجه إلى زيادة الأسعار، خاصة مع استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وسعر الصرف.

وأضاف أن احتمالات تحرك أسعار الوقود تزداد مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، متوقعًا أن تمتد تداعيات الحرب لفترة أطول، وهو ما قد ينعكس على أسعار الطاقة والاقتصادات في المنطقة.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب صعود الدولار، يزيد من تكلفة تدبير احتياجات مصر من المنتجات البترولية، وبالتالي يرفع الضغوط على الموازنة العامة، خاصة في بند دعم وتوفير الوقود.

تحريك أسعار الوقود أصبح خيارًا واردًا

ويأتي ذلك بالتزامن مع تقديرات الدكتور علي عبد النبي بأن استمرار النفط فوق 97 دولارًا لفترة ممتدة قد يدفع الحكومة إلى إعادة النظر في أسعار الوقود، خاصة مع اتساع الفجوة بين السعر العالمي ومستوى 75 دولارًا الذي تستهدفه الموازنة.

ويرى عبد النبي أن تزامن ارتفاع النفط مع صعود الدولار يفرض ضغطًا مزدوجًا على الموازنة، إذ ترتفع تكلفة شراء النفط والمنتجات البترولية من الخارج، بالتزامن مع زيادة قيمة فاتورة الاستيراد بالجنيه.

اقرأ أيضًا: ارتفاع أسعار النفط اليوم الأربعاء في بداية المعاملات المبكرة

استمرار النفط فوق 100 دولار هو مصدر الخطر الحقيقي

وفي المقابل، يرى الدكتور محمد أنيس أن مستويات أسعار النفط الحالية، رغم تجاوزها 97 دولارًا للبرميل، لا تمثل في حد ذاتها ضغطًا شديدًا على الموازنة العامة، طالما ظل متوسط الأسعار خلال الفترة المقبلة قريبًا من مستوى 90 دولارًا للبرميل.

وأوضح أن مستويات الأسعار التي تبدأ عند 100 دولار وتتجاوز 120 دولارًا للبرميل هي التي تمثل خطورة وتأثيرًا سلبيًا واضحًا على الموازنة، سواء من خلال زيادة فاتورة استيراد المنتجات البترولية أو ارتفاع الاحتياجات من الدولار لتغطية الواردات.

وأضاف أن أسعار النفط ارتفعت منذ بداية العام، إلا أن المهم هو متوسط الأسعار وليس الارتفاعات المؤقتة، مشيرًا إلى أن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة سيكون له تأثير أكبر على الموازنة واستخدام النقد الأجنبي.

الدولار يتحرك فوق 51 جنيهًا مع استمرار التوترات

وعن سعر الدولار، قال أنيس إن السيناريو الأول، في حال عدم وجود عمليات عسكرية، كان يشير إلى تحرك الدولار في نطاق يتراوح بين 48 و50 جنيهًا، بينما أدت التطورات العسكرية الحالية إلى بقاء سعر الصرف فوق مستوى 50 جنيهًا.

وأشار إلى أنه كان قد توقع منذ بداية الحرب في 28 فبراير الماضي وصول الدولار إلى مستويات تتراوح بين 54 و56 جنيهًا في ظل تصاعد حدة الأحداث، إلا أن شدة التطورات أصبحت أقل حاليًا، ما ساعد على استقرار سعر الصرف بالقرب من مستويات 50 و51 جنيهًا.

ولفت إلى أن المستثمرين في السندات الحكومية أصبحوا أكثر اطمئنانًا مقارنة ببداية الأزمة، بعد أن شهدت الأسواق خروجًا للمستثمرين مع بداية الصدمة ثم عودتهم مجددًا، وهو ما ساهم في الحد من تأثير الأزمة على سعر الصرف.

اقرأ أيضًا: الدولار يقفز مقابل الجنيه.. خبراء يفسرون أسباب الارتفاع

النفط قد يعود إلى 80 و85 دولارًا

ورأى أنيس أن أسعار النفط تستجيب سريعًا للتصعيد العسكري نتيجة المخاوف المرتبطة بإنتاج النفط وحركة التجارة، إلا أن الوضع الحالي يختلف، في ظل تراجع قدرة إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز مع مرور الوقت.

وتوقع أن تعود أسعار النفط إلى مستويات أقل من 90 دولارًا للبرميل، لتتراوح بين 80 و85 دولارًا خلال الفترة المقبلة، طالما لم تحدث تطورات جديدة تزيد من حدة المخاطر الجيوسياسية.

وأوضح أن استمرار التصعيد العسكري قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 90 دولارًا، لكن مع عودة التهدئة من المتوقع أن تتراجع مجددًا إلى نطاق 80 و85 دولارًا، وتستقر عند هذه المستويات لفترة إلى أن تتضح ملامح الاستقرار على المدى الطويل.

وأشار إلى أن هناك سيناريوهين يمكن أن يدفعا الأسعار إلى مستويات أعلى، الأول يتمثل في نجاح إيران في استهداف حقول النفط الخارجية، وهو احتمال يراه صعبًا، والثاني قدرتها على إغلاق مضيق باب المندب، موضحًا أنه إذا كانت طهران غير قادرة على إغلاق مضيق هرمز، فمن الصعب أن تتمكن من إغلاق باب المندب عبر الحوثيين.

مسارات بديلة تدعم تدفقات النفط

وأوضح بنك "DBS" أن نحو 6 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام في الشرق الأوسط يتم نقلها عبر مضيق هرمز لإجراء عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل عمان والإمارات، ارتفاعًا من أقل من مليوني برميل يوميًا خلال مارس وأبريل.

كما ساهمت صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر في دعم الإمدادات، إذ يتعامل الميناء مع نحو 3 ملايين برميل يوميًا، إلى جانب كميات يتم شحنها من الفجيرة ومراكز تصدير إقليمية أخرى.

وأدى تغيير مسارات الشحن إلى زيادة الضغط على توافر ناقلات النفط، إذ أصبح نحو 13% من أسطول ناقلات النفط العملاقة عالميًا VLCC متمركزًا قبالة عمان، مقارنة بنحو 6% قبل اندلاع الصراع.

كما أدى ارتفاع الكميات المنقولة من ينبع عبر خط أنابيب سوميد المصري ثم إلى آسيا حول رأس الرجاء الصالح إلى زيادة مسافات الرحلات، ما يدعم الطلب على خدمات ناقلات النفط رغم انخفاض حركة السفن المرئية عبر مضيق هرمز.

اتفاق أمريكي فنزويلي قد يدعم الإمدادات

وفي تطور آخر، وقعت الولايات المتحدة وفنزويلا مؤخرًا اتفاقًا يمنح واشنطن السيطرة على احتياطيات نفط خام فنزويلية مؤكدة تقدر بنحو 65 مليار برميل، بما يعادل نحو خُمس إجمالي احتياطيات البلاد.

ورحبت فنزويلا بالاتفاق، وقالت إنه سيدعم اقتصاد البلاد، بينما قد يوفر لواشنطن مصدرًا إضافيًا لإمدادات الخام في الوقت الذي تؤدي فيه التوترات في الشرق الأوسط إلى اضطراب أسواق النفط العالمية.

فاتورة واردات النفط تضغط على احتياجات الدولار

وقال أنيس إن تأثير ارتفاع أسعار النفط على الموازنة يرتبط بصورة كبيرة بفاتورة الواردات البترولية واحتياجات مصر من النقد الأجنبي.

وتوقع أن تصل قيمة واردات مصر البترولية خلال عام 2026 إلى نحو 24 مليار دولار أو أكثر قليلًا، مقابل نحو 19 مليار دولار خلال العام الماضي، بزيادة تقدر بنحو 5 مليارات دولار.

وأضاف أن ارتفاع فاتورة الواردات البترولية يمثل ضغطًا إضافيًا على استخدام الدولار، إلا أن استمرار أسعار النفط لفترة طويلة فوق مستويات 100 أو 120 دولارًا هو السيناريو الأكثر خطورة على الموازنة العامة.

اقرأ أيضًا: لماذا تتنافس أمريكا والصين على إنشاء مركز بيانات ذكاء اصطناعي في مصر؟

النفط الوقود سعر الدولار أسعار النفط
Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان