كشفت نتائج بارومتر الأعمال الصادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، عن فجوة واضحة في أداء الشركات المصرية خلال الربع الثاني من 2026، إذ سجل مؤشر أداء الشركات الكبيرة 53 نقطة، متجاوزًا المستوى المحايد البالغ 50 نقطة، مقابل 49 نقطة للشركات الصغيرة والمتوسطة، لتظل الأخيرة دون مستوى الحياد.
يصدر المركز المصري للدراسات الاقتصادية أداة بارومتر الأعمال بصورة ربع سنوية منذ 1998، لقياس نبض النشاط الاقتصادي، ويُبنى على مؤشر يكون فيه 50 نقطة مستوى محايدًا وفوق 50 يشير إلى تحسن الأداء، بينما انخفاضه عن 50 يعد تراجعًا، في حين تعني قراءة 50 استقرار النشاط دون تغير جوهري.
وحسب بارومتر الأعمال، تصدر ارتفاع التضخم قائمة المعوقات التي تواجه مجتمع الأعمال، مسجلًا درجة 100 نقطة في مؤشر شدة المعوقات، فيما جاءت تكاليف الطاقة والمياه في المرتبة التالية، بدرجات مرتفعة لدى الشركات بمختلف أحجامها.
53 نقطة للكبار.. و49 للصغار
وأظهر بارومتر الأعمال أن الشركات الكبيرة استطاعت الحفاظ على مؤشر أداء عند 53 نقطة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو 2026، مقابل 49 نقطة للشركات الصغيرة والمتوسطة، في انعكاس لفارق قدره 4 نقاط بين الفئتين.
ويشير إلى أن هذا التباين يأتي في وقت تتعرض فيه الشركات لضغوط متزامنة من ارتفاع الأسعار وتكاليف التشغيل، بما يجعل حجم الشركة وقدرتها على التعامل مع هذه الضغوط عاملًا مؤثرًا في مستوى الأداء المسجل خلال الفترة.
الطاقة والمياه.. الضربة الثانية
لم يتوقف ضغط التكلفة عند التضخم، إذ جاءت تكاليف الطاقة والمياه كأحد أبرز المعوقات أمام الشركات، مع تسجيلها مستوى تأثير بلغ 77% لدى الشركات الكبيرة و83% لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ويكشف الفارق البالغ 6 نقاط مئوية بين الفئتين عن تعرض الشركات الصغيرة والمتوسطة لضغط أكبر من تكاليف الطاقة والمياه، في وقت تمثل فيه تكاليف التشغيل أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في قدرة الشركات على الحفاظ على مستويات نشاطها.
وتزامنت هذه الضغوط مع تسجيل الصناعات التحويلية أضعف أداء بين القطاعات التي يرصدها "بارومتر الأعمال"، في ظل حساسية الأنشطة الصناعية لتكاليف المدخلات والطاقة.
التضخم يتصدر.. والطاقة في صدارة المطالب
وأظهرت نتائج بارومتر الأعمال أن التضخم جاء بدرجة 100 نقطة في أبرز أولوية لدى مجتمع الأعمال، بينما سجل مطلب مراجعة أسعار الطاقة 72 نقطة، ليأتي في المرتبة التالية ضمن المطالب المرتبطة بتحسين بيئة الأعمال.
وتعكس هذه النتائج أن الشركات تواجه ضغوطًا مباشرة على تكلفة التشغيل، بما يدفعها إلى التعامل في الوقت نفسه مع التضخم وتكاليف الطاقة باعتبارهما من أبرز العوامل المؤثرة في نشاطها، حسب بارومتر الأعمال.
ولا تتوقف الضغوط عند نتائج الربع الثاني من 2026، إذ أظهرت توقعات مجتمع الأعمال للربع الثالث استمرار الاتجاه الصعودي في أسعار المنتجات النهائية، بما يشير إلى استمرار الضغوط التكلفية على الشركات خلال الفترة المقبلة.