السجائر أغلى والمدخنون أقل.. العادة التي لم يقتلها التضخم
كتب : إبراهيم الهادي عيسى
سوق السجائر في مصر
تراجع معدل التدخين بنحو 20% بين 2020 و2025، وهو ما يعادل حسابيًا نحو 2.5 مليون مدخن، حسب تقدير حسابي أجراه "مصراوي" وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينما يُقدر عدد السكان في الداخل من 15 سنة فأكثر بنحو 71 مليون نسمة.
وحسب البيانات المتاحة، يبلغ عدد المدخنين نحو 10.3 مليون شخص، لكن تراجع نسبة المدخنين لم يصاحبه تراجع مماثل في فاتورة التدخين.
وتشير الحسابات البيانات الرسمية أن نسبة المدخنين انخفضت من 17.7% في 2020 إلى 17% في 2022 ثم 14.2% في 2024، حسب آخر إحصاء رسمي لـ"المركزي للتعبئة العامة والإحصاء".
يفترض "مصراوي" أن ارتفاع أسعار السجائر من أسباب تراجع التدخين، إضافة إلى أن زيادة تكلفة التدخين جاءت في وقت تعرضت فيه دخول الأسر لضغوط التضخم، ما قد يكون دفع بعض المدخنين إلى تقليل استهلاكهم أو التخلي عنه.
المدخن أمام "سلم الأسعار"
في كشك صغير على ناصية شارع سوريا يقول الموظف الإداري بشركة خاصة محمد زناتي للبائع: "هات 3 فرط"، بعد أن قلّب جيبه ولم يجد به إلا القليل.
تزامن تراجع نسبة المدخنين بنحو 20% مع موجة زيادات حادة في أسعار السجائر، فقد أصبحت عبوة "كليوباترا" التي كان سعرها 24 جنيهًا في 2021 بـ48 جنيهًا في 2026 بزيادة 100%، بينما قفز سعر "مارلبورو" من 44 إلى 102 جنيه بزيادة نحو 132%، وارتفع سعر "ميريت" من 48 إلى 111 جنيهًا بزيادة نحو 131%، في حين سجلت "L&M" أكبر زيادة من 33 إلى 82 جنيهًا، بزيادة نحو 149%.
الفارق ليس بسيطًا، فالمدخن الذي يشتري عبوة بـ111 جنيهًا يوميًا يدفع نحو 3330 جنيهًا شهريًا، بينما تنخفض الفاتورة إلى 1440 جنيهًا عند شراء عبوة بـ48 جنيهًا، والانتقال من الفئة الأعلى إلى الشعبية قد يوفر للمدخن نحو 1890 جنيهًا شهريًا.
ولمن يحصل على صافي دخل شهري 8 آلاف جنيه، فإن تدخين علبة يوميًا بسعر 48 جنيهًا يعني إنفاق نحو 18% من دخله على السجائر، بينما تصل النسبة إلى أكثر من 41% عند استهلاك عبوة يومية بسعر 111 جنيهًا.
"أقل سعرًا" لا يعني "أقل استهلاكًا"
عندما ترتفع تكلفة النوع المعتاد للزبون، يمكن أن يتكيف مع تغيير العلامة التجارية، ثم تقليل الكمية، ثم شراء سجائر فرط، أو الاتجاه إلى التبغ الملفوف، أو الإقلاع عن التدخين، حسبما يقول صاحب كشك سجائر بشارع دمشق ربيع الإسناوي لـ"مصراوي".
وهكذا، يدفع التضخم جزءًا من المستهلكين إلى إعادة توزيع إنفاقهم داخل سوق التبغ بدلًا من الخروج، حسبما يقول بائع بمحل معتوق للتبغ بوسط البلد لـ"مصراوي".
"المدخن الذي كان ينفق أكثر من 3 آلاف جنيه شهريًا على علامة مرتفعة السعر يستطيع -بمجرد الانتقال إلى فئة شعبية- تخفيض فاتورته بأكثر من النصف"، حسب بائع محل "معتوق"، ويضيف أن عدد السجائر التي يدخنها الزبون قد لا ينخفض بالقدر نفسه.
سوق ضخم رغم تراجع نسبة المدخنين
بلغ حجم سوق السجائر ومنتجات التبغ المسخن في مصر نحو 87.3 مليار وحدة خلال 2025، وفق بيانات "بلومبرج"، وبلغت شحنات "فيليب موريس" نحو 26 مليار وحدة خلال العام نفسه، بزيادة سنوية قدرها 8.9%، بما يعادل نحو 30% من إجمالي السوق حسب البيانات المتاحة.
وفي سوق السجائر الشعبية، سجلت الشركة الشرقية نموًا لافتًا في الكميات؛ إذ بلغت مبيعاتها من السجائر الشعبية نحو 56 مليار سيجارة خلال العام المالي 2024-2025، مقابل نحو 44 مليارًا في العام السابق، وفق البيانات الواردة عن الشركة.
كما ارتفعت قيمة المبيعات المحلية للسجائر والمعسل، شاملة ضريبة القيمة المضافة ورسم التأمين الصحي الشامل، إلى نحو 105.1 مليار جنيه خلال العام المالي 2024-2025، مقابل 63.7 مليار جنيه في العام السابق.
عندما تتحول العلبة إلى "سيولة يومية"
"الشراء بالسيجارة بدلًا من العلبة كاملة لا يخفض التكلفة على المدى الطويل، لكنه يغير طريقة الدفع"، هكذا يقرر الخبير الاقتصادي خالد الشافعي لـ"مصراوي"، ويضيف أن هذه ليست بالضرورة عملية توفير، ولكنها تجزئة للإنفاق.
"الأرقام المتاحة لا تسمح بالقول إن التضخم وحده هو الذي أدى إلى تراجع نسبة المدخنين من 17.7% في 2020 إلى 14.2% في 2024"، حسب الشافعي، كما يضيف أنها لا تثبت وحدها أن كل من استمر في التدخين انتقل إلى منتجات أرخص أو أقلع عن التدخين.
يخرج زناتي بـ3 سجائر من لدى صاحب الكشك، لكنه لم يخرج من دائرة التدخين، فالأسعار استطاعت تغيير ما يشتريه وكيف يشتريه وكم يدفع مقابله، لكنها لم تغيّر العادة نفسها.
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News