إعلان

لماذا لا يطابق سعر الذهب في مصر السعر العالمي دائمًا؟ خبيران يفسران

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

03:59 م 17/08/2026

سعر الذهب

تابعنا على

يرى خبيران تحدثا لـ"مصراوي"، أن الفجوة التي تظهر أحيانًا بين السعر العالمي للذهب والسعر المتداول في السوق المصرية لا ترتبط بعامل واحد، وإنما تتشكل من حركة الأوقية عالميًا وسعر الدولار أمام الجنيه، إلى جانب هامش تحوط قد تلجأ إليه محال الصاغة عندما تتسارع حركة الأسعار.

وأوضحا أن هذا الهامش يظل محدودًا في الظروف الطبيعية، لكنه يصبح أكثر وضوحًا خلال فترات التوترات الجيوسياسية والتذبذب الحاد.

تحرك الجنيه

قال أحمد معطي محلل الأسواق العالمية، إن العامل الأكثر تأثيرًا في الفترة الحالية هو حركة الذهب في السوق العالمية، بعدما أصبحت الأوقية تتحرك في نطاقات واسعة خلال فترات زمنية قصيرة، بما يصعّب على التجار إعادة التسعير مع كل حركة جديدة.

وأوضح معطي لـ"مصراوي" أن الدولار أمام الجنيه يتحرك حاليًا في نطاقات يومية محدودة نسبيًا، بنحو 20 قرشًا إلى ربع جنيه صعودًا أو هبوطًا، وبالتالي فإن هذا العامل لم يعد وحده كافيًا لتفسير الفجوات التي تظهر في بعض أوقات التذبذب، خاصة مع غياب سوق موازية للدولار.

وتدعم حركة السوق العالمية هذه القراءة؛ إذ قال مجلس الذهب العالمي إن الذهب مر خلال النصف الأول من 2026 بأحد أكثر فترات التذبذب حدة، بعدما سجل أكثر من 12 مستوى قياسيًا جديدًا في يناير، ووصل إلى 5405 دولارات للأوقية، قبل أن يتراجع إلى نحو 4002 دولار في يونيو.

بينما ارتفعت التقلبات المحققة إلى أكثر من 50% خلال ذروة الاضطرابات، قبل أن تهبط إلى أقل من 30% بنهاية يونيو، لكنها ظلت أعلى بكثير من متوسطها التاريخي البالغ نحو 17%.
ويرى معطي أن هذه البيئة تجعل محال الصاغة أمام مشكلة عملية: التاجر قد يبيع الذهب بسعر قائم، ثم يجد نفسه بعد فترة قصيرة مضطرًا إلى شراء الكمية نفسها بسعر أعلى، ولذلك يلجأ إلى ما يعرف بـ"هامش الأمان" لتقليل مخاطر إعادة تكوين مخزونه.

ولم تكن هذه المخاطر نظرية خلال الأسابيع الأخيرة؛ ففي 5 أغسطس قفز سعر الذهب الفوري 4.4% في جلسة واحدة إلى 4253.36 دولار للأوقية، في أكبر مكسب يومي منذ فبراير، مدفوعًا بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وضعف الدولار وتطورات مرتبطة بالمفاوضات حول الصراع مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، وفي اليوم التالي استقرت الأسعار قرب 4244 دولارًا بعدما أثرت قفزة أسعار النفط وتجدد مخاوف التضخم على توقعات الفائدة الأمريكية.

ما هو هامش الأمان؟

وهنا يضع معطي تقديره لهامش الأمان عند نحو 3% من السعر العالمي، موضحًا أن الذهب قد يتحرك في الأيام الهادئة بنحو 1%، بينما يمكن أن تصل الحركة إلى 5% في يوم واحد عند ظهور تطورات جيوسياسية مفاجئة، وبالتالي فإن 3% تمثل في تقديره متوسطًا معقولًا من منظور السوق العالمية.

لكن هذا الرقم، بحسب معطي، ليس قاعدة رسمية للتسعير في مصر، وإنما تقدير تحليلي منه كمحلل للأسواق العالمية، لأن الهامش الفعلي الذي يضعه التاجر يتأثر أيضًا بتكلفة المخزون وسرعة إعادة الشراء وظروف السوق المحلية.

الذهب العالمي يفرض قواعده على السوق المصرية

من جانبه، يضع نادي نجيب سكرتير شعبة الذهب سابقًا، أساسًا أبسط لفهم العلاقة بين السعرين، ذاكرًا أن الذهب في النهاية سلعة عالمية، وأن السوق المصرية لا تضع سعرًا مستقلًا عن الأسواق الخارجية.

وقال نجيب لـ"مصراوي" إن "الذهب سعره عالمي ومش سعر محلي"، موضحًا أن ارتفاع الأوقية في البورصات العالمية ينعكس على السوق المصرية، كما يؤدي تراجعها إلى انخفاض الأسعار محليًا، مع دخول سعر الدولار في مصر كعنصر أساسي في تحويل السعر العالمي إلى الجنيه.

وبحسب نجيب، فإن المعادلة الأساسية تقوم على ضرب سعر الأوقية العالمية في سعر الدولار في مصر، للوصول إلى السعر المحلي للجرام، قبل إضافة المصنعية والعناصر التجارية الأخرى، ويفسر ذلك لماذا لا يمكن قراءة أي فجوة بين السعرين بمعزل عن حركة العملة؛ فحتى إذا استقرت الأوقية عالميًا، فإن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يرفع القيمة المحلية للذهب، والعكس صحيح.

وكشف تقرير آي صاغة عن ارتفاع الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية إلى نحو 57.97 جنيهًا، بما يعادل 0.93%.
وأضاف التقرير أن هذا التحرك في الفجوة السعرية يعد طبيعيًا في ظل حالة الترقب التي تسيطر على السوق، ولا يعكس بالضرورة تغيرًا جوهريًا في اتجاه الأسعار.

أين يدخل "هامش التحوط"؟

رغم تأكيده أن التسعير يقوم في الأساس على الأوقية والدولار، يقر نجيب بوجود هامش تحوط محدود عندما تصبح حركة السوق شديدة.

وقال إن محال الذهب قد تلجأ في فترات التذبذب الكبير إلى هامش يتراوح بين 1% و2%، بهدف مواجهة التحركات السريعة في الأسعار.

ويختلف تقدير نجيب عن معطي في النسبة، لكنهما يتفقان على نقطة جوهرية: الهامش ليس هو الأصل في التسعير، وإنما يظهر بصورة أكبر عندما يصبح تحرك السوق سريعًا بما يكفي لتهديد قدرة التاجر على إعادة شراء ما باعه بالسعر نفسه.

ويقول نجيب إن هذا الهامش يرتبط خصوصًا بفترات التوترات والحروب والتطورات الجيوسياسية، بينما تعود السوق في الظروف العادية إلى آلية التسعير المعتادة.

لماذا أصبحت التقلبات مشكلة أكبر؟

مجلس الذهب العالمي أشار في تقريره للنصف الأول من 2026 إلى أن المخاطر الجيوسياسية كانت من أبرز محركات الذهب، خاصة تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني، إلى جانب تغير مراكز المستثمرين وجني الأرباح، بينما ساهمت تحركات العملة وتوقعات الفائدة في زيادة حساسية المعدن للأخبار الاقتصادية والسياسية.

وفي أغسطس ظهر هذا التداخل بوضوح؛ فارتفاع النفط نتيجة مخاوف مرتبطة بمضيق هرمز يمكن أن يرفع توقعات التضخم، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى تسعير فائدة أمريكية أعلى، بما يضغط على الذهب، في حين أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية نفسها يدفع المستثمرين إلى المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا.

وقد شهدت السوق في 6 أغسطس توازنًا بين العاملين، بعدما عوضت قفزة النفط الضغوط الداعمة للذهب، واستقرت الأوقية بعد قفزة تجاوزت 4% في الجلسة السابقة.

الفجوة السعرية.. متى تصبح مقلقة؟

معطي يقول إن وجود هامش أمان لا يعني تلقائيًا وجود خلل في السوق المصرية، لأن التاجر في أي سوق يواجه خطر إعادة شراء المخزون بسعر أعلى عندما تتسارع الأسعار.

لكن نقطة القلق الحقيقية، من وجهة نظره، تتمثل في عودة سوق موازية للدولار، لأن وجود سعر صرف غير رسمي يمكن أن يضيف طبقة أخرى من الفجوة فوق الفارق الناتج عن تحركات الذهب العالمية.

أما نجيب، فيذكر أن السوق المصرية تظل مرتبطة بالسعر العالمي، وأن هامش التحوط في أوقات التذبذب لا يغير هذه القاعدة الأساسية.

الذهب يتحول أكثر إلى أداة ادخار

كانت مشتريات المصريين من الذهب قد سجلت 10.9 طن في الربع الأول من 2026، بانخفاض 2% على أساس سنوي، بينما ارتفعت مشتريات السبائك بنسبة 22% إلى 5.7 طن، في مقابل تراجع مشتريات المشغولات 19% إلى 5.2 طن، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.

وأشار مجلس الذهب العالمي إلى أن النصف الأول من 2026 شهد استمرار حساسية الذهب للمخاطر الجيوسياسية وتحركات المستثمرين، فيما ظلت تدفقات صناديق الذهب المتداولة عالميًا إيجابية منذ بداية العام، رغم خروج أموال في يونيو.

أخيرًا، نادي نجيب يرى أن هامش التحوط الذي قد تستخدمه محال الذهب في فترات التذبذب يتراوح بين 1% و2%، بينما يقدر أحمد معطي الهامش العادل من منظور حركة السوق العالمية بنحو 3%.

بيانات السوق العالمية تذكر أن مخاطر التسعير السريع ليست افتراضية؛ فالأوقية سجلت خلال 2026 تحركات يومية عنيفة، بينها قفزة بلغت 4.4% في جلسة واحدة في أغسطس، فيما وصف مجلس الذهب العالمي النصف الأول من العام بأنه فترة اتسمت بتقلب مرتفع وتحركات حادة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان