إعلان

بعد تقرير صندوق النقد.. كيف يحمي تراكم الاحتياطيات مصر من صدمات الأسواق؟

كتب : أحمد الخطيب

04:22 م 16/08/2026

كيف يحمي تراكم الاحتياطيات مصر من صدمات الأسواق؟

تابعنا على

قال خبير مصرفي وآخر اقتصادي إن تراكم الاحتياطيات وزيادة صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي عززا قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص صدمات خروج الاستثمارات الأجنبية، ووفرا هوامش أمان مكنت البنوك من التعامل مع التدفقات الخارجة دون استنزاف الاحتياطيات الدولية.

وأضافا لـ"مصراوي" أن قوة الموقف الخارجي تحسنت بصورة كبيرة مقارنة بفترة الحرب الروسية الأوكرانية، مدعومة بارتفاع الاحتياطي النقدي وتدفقات الاستثمار الأجنبي وتحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب مرونة سعر الصرف التي ساعدت على استيعاب تغيرات تدفقات رؤوس الأموال، بدلًا من تحميل الاحتياطيات كامل تكلفة الصدمات.

وأشار صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير إلى أن عمليات تراكم الاحتياطيات التي نفذها البنك المركزي المصري من خلال عمليات شراء قائمة على آليات السوق ساعدت على الحفاظ على هوامش أمان للاحتياطيات تتجاوز مقاييس كفاية الاحتياطي القياسية.

وأوضح الصندوق أن هذه العمليات وضعت الاحتياطيات في موقف قوي مقارنة بمستهدفات صافي الاحتياطيات الدولية، بعد تسجيل أداء تجاوز المستهدف في مارس.

ولفت إلى أن الانخفاض المؤقت في صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية يعكس الدور الذي أداه القطاع المصرفي في امتصاص تدفقات خروج استثمارات المحافظ المرتبطة بالصدمة الإقليمية، قبل أن تتعافى الأصول جزئيًا مع عودة تدفقات استثمارات المحافظ وتحسن أوضاع السوق.

كان احتياطي النقد الأجنبي ارتفع بنحو 20 مليار دولار منذ توقيع صفقة رأس الحكمة منذ فبراير 2024 ليتخطى إجمالي الاحتياطي نحو 56 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي.

صافي الأصول الأجنبية تحول من عجز إلى فائض

قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن الجهاز المصرفي المصري عزز قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية، مدعومًا بزيادة الاحتياطي النقدي وصافي الأصول الأجنبية وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر في أدوات الدين الحكومية.

وأوضح عبد العال أن صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي تحول من عجز بنحو 28 مليار دولار في يناير 2024 إلى فائض بلغ نحو 27 مليار دولار، معتبرًا أن هذا التحول، إلى جانب ارتفاع الاحتياطي النقدي، شكل أحد العوامل الرئيسية في دعم استقرار سوق الصرف.

تدفقات الأجانب تدعم الاحتياطي

وأشار عبد العال إلى أن صافي استثمارات الأجانب في أدوات الدين العام شهد تدفقات داخلة خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس على زيادة المعروض من الدولار في سوق ما بين البنوك، ودعم الاحتياطي النقدي.

وأوضح أن هذه العوامل تعمل في دائرة مترابطة، فدخول الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة يزيد المعروض من الدولار في سوق ما بين البنوك، بينما تسهم تحويلات المصريين العاملين بالخارج في تعزيز الاحتياطي والسيولة الدولارية.

وأضاف أن البنك المركزي يمكنه شراء الدولار من سوق ما بين البنوك عندما يكون هناك فائض في السيولة الدولارية، وهو ما يؤدي إلى زيادة الاحتياطي النقدي، مؤكدًا أن هذا التدخل يتم وفق آليات السوق ولا يستهدف فرض سعر محدد للجنيه.

وأوضح عبد العال أن سعر الصرف يتحرك وفقًا لآليات العرض والطلب، بينما يأتي تدخل البنك المركزي عندما يكون هناك فائض دولاري لدى البنوك يحتاج إلى التسوية.

وأشار إلى أن البنوك تخضع لحدود رقابية فيما يتعلق بمراكزها المفتوحة من العملات الأجنبية، إذ لا يمكن للبنك الاحتفاظ بمركز دائن يتجاوز 10% لكل عملة، وبحد أقصى 20% من قاعدته الرأسمالية لجميع العملات.

وأضاف أنه عندما تتجاوز البنوك هذه الحدود نتيجة زيادة مبيعات العملاء للدولار، فإنها تقوم بتسوية الفائض في نهاية اليوم، إما من خلال بيعه لبنك آخر لديه احتياج، أو للبنك المركزي الذي يشتري الفائض ويضيفه إلى الاحتياطي.

وشدد عبد العال على أن البنك المركزي لا يتدخل لشراء الدولار بهدف دعم الجنيه أو فرض سعر معين، وإنما يتحرك لامتصاص الفائض، بينما يظل تحديد سعر الصرف خاضعًا لظروف العرض والطلب.

اقرأ أيضًا:

بنك مورجان ستانلي يرفع توقعاته لتحويلات المصريين بالخارج إلى 43 مليار دولار في 2027 ولكن أقل من المستوى القياسي 2026

الأصول الأجنبية ساعدت على امتصاص الصدمات

وقال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن من أبرز نقاط القوة في الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة الوضع المالي والفني للقطاع المصرفي، موضحًا أن ارتفاع صافي الأصول الأجنبية وفر هامش أمان ساعد على امتصاص الصدمات الخارجية.

وأوضح أنيس أن صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي بلغ نحو 28 إلى 29 مليار دولار مع بداية الأزمة الأخيرة، مقابل نحو 4 مليارات دولار فقط عند بداية الحرب الروسية الأوكرانية في 2022.

وأضاف أن الفارق الكبير في صافي الأصول الأجنبية وفر هامش أمان مكن القطاع المصرفي من امتصاص جزء من صدمة خروج الاستثمارات الأجنبية، موضحًا أن التعامل مع هذه التدفقات لم يعتمد على استنزاف احتياطيات البنك المركزي.

ولفت إلى أن إدارة الاحتياطي استفادت من هذا الدرس، وأصبحت تحتفظ بجزء من الأصول في أدوات قصيرة الأجل وسريعة التحول إلى نقد، بما يقلل مخاطر عدم التوافق بين آجال الدخول والخروج، ويوفر سيولة سريعة للوفاء بالالتزامات المفاجئة.

وأوضح أنيس أن الحفاظ على السيولة الدولارية قصيرة الأجل تحت تصرف القطاع المصرفي يضمن توافرها عند الحاجة إلى الوفاء بالالتزامات، ويجنب حدوث فجوة بين آجال التمويل والاستحقاقات، بما يعزز قدرة الجهاز المصرفي على التعامل مع أي صدمات مفاجئة.

وأضاف أن هذا الأسلوب ساعد على التعامل مع خروج الاستثمارات الأجنبية من خلال السيولة المتاحة لدى البنوك التجارية، دون الحاجة إلى استنزاف احتياطيات البنك المركزي.

10 إلى 12 مليار دولار حجم خروج الاستثمارات

وأشار أنيس إلى أن الاستثمارات الأجنبية التي خرجت من السوق، والتي بلغ أقصى مستوى لها بشكل دوري نحو 10 إلى 12 مليار دولار، جرى التعامل معها من خلال السيولة الدولارية المتاحة لدى البنوك التجارية.

وأوضح أن هذا الأسلوب ساعد على الحفاظ على الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، مع الاستفادة من السيولة الأجنبية المتراكمة داخل القطاع المصرفي، مشددًا على أهمية إدارة آجال الاستحقاق وعدم توظيف الأموال قصيرة الأجل في مشروعات طويلة الأجل.

مرونة سعر الصرف تمتص الصدمات

وقال صندوق النقد الدولي إن مرونة سعر الصرف تواصل أداء دور مهم في امتصاص الصدمات الخارجية وإدارة تدفقات رأس المال المتقلبة، مشيرًا إلى أن سعر الصرف عمل باعتباره خط الدفاع الأول خلال موجة خروج رؤوس الأموال الأخيرة.

وأوضح الصندوق أن تحرك سعر الصرف في الاتجاهين وفق تغير الظروف الخارجية ساعد على امتصاص الصدمة، مؤكدًا ضرورة استمرار مرونة سعر الصرف إلى جانب تعميق أسواق إدارة مخاطر النقد الأجنبي وتطوير أدوات التحوط.

الاحتياطي يتجاوز 56 مليار دولار

وأشار عبد العال إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي ارتفع للشهر 47 على التوالي، متجاوزًا 56 مليار دولار، لافتًا إلى أن هذا التحسن يعكس قدرة الجهاز المصرفي على التعامل مع الصدمات الخارجية.

وأوضح أن أحد أهم الفروق بين الوضع الحالي وفترة الحرب الروسية الأوكرانية يتمثل في نوعية الأصول، إذ أصبحت إدارة الاحتياطي تحتفظ بجزء من الأصول في أدوات قصيرة الأجل وسريعة التحول إلى نقد، بما يقلل مخاطر عدم التوافق بين آجال الدخول والخروج.

وأوضح عبد العال أن صندوق النقد الدولي يعتمد مؤشر كفاية الاحتياطي، الذي يعتبر للدول الناشئة أن نطاق 100% إلى 150% يمثل منطقة أمان، بينما سجلت مصر نحو 118% وفق هذا المقياس.

وأكد أن هذا المستوى يضع الاحتياطي المصري داخل نطاق الأمان، لكنه شدد على أن قيمة الاحتياطي وحدها ليست العامل الحاسم في تقييم قوة الموقف الخارجي.

جودة مصادر الدولار أهم من حجم الاحتياطي

وقال عبد العال إن الأهم من الوصول إلى رقم محدد للاحتياطي هو جودة واستدامة مصادر النقد الأجنبي، مشددًا على ضرورة زيادة الصادرات وتعزيز السياحة واستعادة إيرادات قناة السويس واستدامة تحويلات المصريين بالخارج.

وأشار إلى أن الحفاظ على تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي هو العامل الأهم في تعزيز قوة الاحتياطي وقدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، بالتوازي مع استمرار مرونة سعر الصرف وتطوير أدوات إدارة مخاطر العملة.

اقرأ أيضًا:

صندوق النقد: المركزي المصري يخفض إقراضه للجهات العامة 100 مليار جنيه سنويًا حتى تصفيره في 2029

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان