هل يواصل الذهب الارتفاع بعد بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية؟ خبراء يجيبون
كتب : أحمد الخطيب
سعر الذهب
قال خبراء اقتصاديون إن بيانات الوظائف والتضخم الأمريكية الأخيرة قدمت دعمًا جديدًا لأسعار الذهب، بعدما عززت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط يبقيان مسار المعدن النفيس مرهونًا بتطورات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.
وأضافوا لـ"مصراوي" أن ضعف سوق العمل وتراجع التضخم السنوي يدعمان الذهب في الأجل القريب، لكن ارتفاع الأسعار على أساس شهري واحتمالات انعكاس تداعيات الحرب وارتفاع النفط على بيانات التضخم المقبلة تفرض قدرًا من الحذر، مع إمكانية تعرض الذهب لتصحيحات مؤقتة بعد الارتفاعات القوية الأخيرة.
الذهب يرتفع بعد بيانات الوظائف الأمريكية
ارتفعت أسعار الذهب في بورصات المعادن العالمية بنسبة 0.60% إلى نحو 4376 دولارًا للأوقية في ختام تعاملات الأسبوع.
وكان الذهب يتداول قرب مستوى 4291 دولارًا للأوقية قبل صدور تقرير الوظائف الأمريكية في أوائل أغسطس 2026، قبل أن يقفز ويتجاوز 4430 دولارًا للأوقية عقب صدور البيانات التي أظهرت ضعفًا في سوق العمل.
وأظهر تقرير الوظائف الأمريكية الصادر في 7 أغسطس 2026 انكماشًا غير متوقع في سوق العمل، مع فقدان الاقتصاد 23 ألف وظيفة خلال يوليو، مقابل توقعات بإضافة نحو 85 ألف وظيفة.
بيانات الوظائف والتضخم تدعم الذهب
قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن بيانات التوظيف والتضخم الأمريكية الأخيرة عززت توقعات تثبيت أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يدعم استمرار الاتجاه الصاعد للذهب.
وأوضح معطي أن احتمالات تثبيت الفائدة ارتفعت إلى نحو 64% بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية، مقابل نحو 50% قبل صدورها، مشيرًا إلى أن غالبية التوقعات تتجه حاليًا نحو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأضاف أن بيانات الوظائف الأمريكية جاءت سلبية، بعدما أظهرت فقدان 23 ألف وظيفة، إلى جانب تعديل بيانات الشهرين السابقين بالخفض، وهو ما يزيد المخاوف من دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود.
وأشار إلى أن هذه البيانات تجعل رفع الفائدة أكثر صعوبة أمام الفيدرالي، خاصة مع تراجع التضخم السنوي في الولايات المتحدة من 3.5% إلى 3.4% خلال يوليو.
ارتفاع التضخم الشهري يستدعي الحذر
قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن بيانات التضخم الأمريكية تحمل إشارات إيجابية على المستوى السنوي، لكنها تتضمن مؤشرات تستدعي الحذر، خاصة مع ارتفاع التضخم على أساس شهري، وهو ما قد يعيد الضغوط على الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح النحاس أن معدل التضخم السنوي تراجع من 3.5% في يونيو إلى 3.4% في يوليو، كما انخفض التضخم الأساسي من 2.6% إلى 2.5%، إلا أن المؤشرات الشهرية سجلت ارتفاعًا، ما يستدعي عدم التسرع في اعتبار التضخم الأمريكي تحت السيطرة بشكل كامل.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار على أساس شهري، رغم تراجع المؤشرات السنوية والأساسية، قد يعكس استمرار ضغوط التكلفة، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والنفط خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن أسعار النفط التي تتحرك حاليًا قرب مستويات 88 و90 دولارًا للبرميل قد تمثل عامل ضغط إضافيًا على التضخم خلال الشهر المقبل، لا سيما مع استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الملاحة في المنطقة.
اقرأ أيضًا: جولد بيليون: الذهب في مصر يرتفع 2.5% بـ 155 جنيها خلال أسبوع
الحرب والنفط كلمة السر في اتجاه الذهب
وقال معطي إن هناك عاملين رئيسيين يجب متابعتهما لتحديد اتجاه الذهب، هما البيانات الاقتصادية والحرب، موضحًا أن تأثير الحرب على بيانات التضخم الأمريكية لم يظهر بالكامل حتى الآن.
وأضاف أن بيانات التضخم والتوظيف الحالية تعكس أداء الشهر السابق الذي تزامن مع فترة هدنة، وبالتالي لم تظهر فيها التداعيات الكاملة لعودة الحرب وارتفاع أسعار النفط.
وأشار إلى أن عودة الحرب وارتفاع أسعار النفط قد يدفعان التضخم الأمريكي إلى الارتفاع مجددًا في البيانات المقبلة، وهو ما قد يؤثر على قرارات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وبالتالي على حركة الذهب.
وأوضح معطي أن تراجع التضخم وضعف سوق العمل يدعمان الذهب، باعتبار أن انخفاض أسعار الفائدة أو تثبيتها لفترة أطول يقلل من جاذبية الأصول التي تدر عائدًا، ويعزز الإقبال على المعدن النفيس.
وأضاف أن البيانات الاقتصادية الأخيرة تشير إلى مزيد من الارتفاعات المحتملة في أسعار الذهب، لكنه حذر من الاعتماد على البيانات الاقتصادية وحدها عند تحديد اتجاه المعدن النفيس.
وقال النحاس إن الذهب استفاد من ارتفاع توقعات تثبيت أسعار الفائدة، باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة، مشيرًا إلى أن المعدن النفيس سجل ارتفاعات قوية وقياسية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن مستويات 4300 و4200 دولار للأوقية تمثل مناطق دعم مهمة للذهب خلال الفترة الحالية، بينما قد يفتح اختراق مستوى 4595 دولارًا الباب أمام مزيد من الارتفاعات.
وأضاف أن التحركات الحالية للذهب تؤكد استمرار قوة الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن، مع ضرورة الحذر من احتمالات حدوث تصحيح بعد الارتفاعات القوية التي سجلها، خاصة مع استمرار ترقب بيانات التضخم وقرارات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
بيانات التضخم تحدد مسار الفيدرالي
ويأتي ذلك في الوقت الذي أبقى فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات عام 2026 حتى أغسطس، عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، بعد خفضها بإجمالي 0.75% خلال عام 2025، بواقع 0.25% في اجتماعات سبتمبر وأكتوبر وديسمبر.
وحذر النحاس من أن استمرار ارتفاع الأسعار الشهرية بالتزامن مع ضعف النشاط الاقتصادي قد يقود إلى مؤشرات على الركود التضخمي، وهو ما يمثل تحديًا أمام الفيدرالي في تحديد مسار أسعار الفائدة.
وأوضح أن الأسواق تفاعلت إيجابيًا مع بيانات التضخم، لكن الصورة الكاملة ستتضح بصورة أكبر مع صدور بيانات سبتمبر المقبلة، التي ستكشف مدى تأثير ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية على معدلات التضخم.
الذهب يحقق مكاسب قوية منذ بداية أغسطس
وبدأت أسعار الذهب شهر أغسطس الجاري عند مستوى يقارب 4041 دولارًا للأوقية، بعدما سجلت خلال يوليو أعلى مستوى لها عند 4203 دولارات، بينما بلغ أدنى سعر خلال الشهر نحو 3960 دولارًا للأوقية.
وكان الذهب قد بلغ مستوى قياسيًا يقارب 5600 دولار للأوقية في يناير الماضي، قبل أن يتراجع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع وعززت توقعات رفع أسعار الفائدة.
اقرأ أيضًا: آي صاغة: الذهب يقفز 3.1% في مصر خلال أسبوع.. والأوقية تستهدف 5000 دولار
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News