إعلان

توطين الصناعة.. كيف تنجح مصر في بناء قاعدة إنتاجية تقلل فاتورة الاستيراد؟

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

03:42 م 27/07/2026

كيف تنجح مصر في بناء قاعدة إنتاجية تقلل فاتورة الا

تابعنا على

لا تزال مصر بحاجة إلى تحسين تنافسيتها الصناعية، إذ تحتل المركز 68 عالميًا في مؤشر الأداء الصناعي التنافسي (CIP) الصادر عن اليونيدو لعام 2025، مقارنة بالإمارات التي جاءت في المركز 29 عالميًا، والسعودية في المركز 41، حسبما يقول خبير اقتصادي تحدث لـ"مصراوي".

وتبرز التجربة الصينية نموذجًا لتوطين الصناعة عبر إنشاء مناطق صناعية متخصصة أسهمت بنحو ربع الناتج المحلي، فيما تخصص كوريا الجنوبية أكثر من 5% من ناتجها المحلي للبحث والتطوير، وهو ما يعد أحد أهم عوامل تقدمها الصناعي.

الدكتور أحمد العجمي أستاذ المالية بجامعة فاروس يقول لـ"مصراوي" إن مفهوم توطين الصناعة يتجاوز فكرة إنشاء مصانع جديدة، ليشمل تعميق المحتوى المحلي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات البشرية والمؤسسية.

بينما تشير منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) إلى أن الصناعة تشمل أنشطة التصنيع، والتعدين، وإمدادات الكهرباء والغاز والمياه، بما يجعل التوطين عملية متكاملة تمتد عبر مختلف حلقات الإنتاج.

وتعكس المؤشرات الرسمية تحسنًا في أداء القطاع الاستثماري، فحسب وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، بلغت مساهمة قطاعات الصناعة نحو 924.1 مليار جنيه، من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2024/2025، بما يعادل 5.34% من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 17.3 تريليون جنيه.

وفي السياق نفسه، أظهر البنك المركزي المصري ارتفاع الاستثمارات العامة المنفذة في الصناعات التحويلية إلى 4.4 تريليون جنيه بنهاية النصف الأول من 2025/2026.

اقرأ أيضًا:

هل تنجح مصر في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قوة صناعية؟

تحسن.. ولكن

ورغم هذا التحسن، يرى الدكتور أحمد العجمي أن التحدي الحقيقي لا يكمن في زيادة الإنتاج فقط، وإنما في تعميق سلاسل القيمة الصناعية، موضحًا أن رفع نسبة المكون المحلي لا يحقق توطينًا حقيقيًا إذا ظلت المصانع تعتمد على استيراد الخامات والمكونات الوسيطة.

ويفسر أن مصنعًا ينتج 60% أو 70% من مكوناته محليًا بسبب تعثر استيراد النسبة المتبقية، وهو ما يجعل توطين الصناعات المغذية والخامات الوسيطة ضرورة لضمان استدامة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الخارج.

تحاول الحكومة معالجة هذه الفجوة عبر حزمة من السياسات، فوفقًا لرؤية مصر 2030، يمثل التصنيع ركيزة أساسية لبناء اقتصاد تنافسي، بينما أدرج المسرد الوطني للتنمية الاقتصادية قطاع التصنيع ضمن القطاعات الخمسة ذات الأولوية.

كما تشترط قواعد برنامج دعم الصادرات الجديدة حدًا أدنى للمكون المحلي يبلغ 35% للحصول على الدعم، مع زيادة القيمة المضافة المحلية تدريجيًا، إلى جانب تطبيق قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 وقانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020، فضلًا عن مبادرة "ابدأ" التي تستهدف جذب الصناعات الاستراتيجية وتوفير الأراضي الصناعية بحق الانتفاع بتيسيرات كبيرة.

اقرأ أيضًا:

لماذا لا تفرض مصر ضريبة على الأثرياء والثروة؟ خبراء يختلفون حول المكاسب والمخاطر

الدولة والصناعة

وتستهدف الدولة رفع مساهمة الصناعة إلى 20% من الناتج المحلي بحلول عام 2030، مع توفير نحو 7 ملايين فرصة عمل، وفقًا لتقارير مجلس الوزراء ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.

وتتجسد جهود التوطين في عدد من القطاعات الاستراتيجية، ففي صناعة السيارات، يستهدف البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات رفع نسبة المكون المحلي تدريجيًا وصولًا إلى 60% قيمة مضافة محلية، مع التوسع في إنتاج المكونات المغذية والبطاريات الكهربائية.

وفي الصناعات الدوائية، تشير بيانات هيئة الدواء المصرية إلى أن معدل الاكتفاء الذاتي من الدواء بلغ 91.3%، مع خطة لتوطين إنتاج 400 مادة فعالة توفر نحو 1.6 مليار دولار من الواردات، إلى جانب إنتاج أدوية الأورام والأنسولين واللقاحات محليًا.

كما حققت مبادرة "مصر تصنع الإلكترونيات" قيمة مضافة محلية بلغت 40% في إنتاج الهواتف المحمولة خلال عام 2025، مع وجود أكثر من 15 علامة تجارية عالمية تقوم بالتصنيع أو التجميع داخل مصر، وفقًا لوزارة الاتصالات.

وفي قطاع المنسوجات، تعمل الدولة على تحديث شركات الغزل والنسيج باستثمارات تبلغ 1.8 مليار دولار، وربط حلقات الإنتاج من زراعة القطن حتى الملابس الجاهزة، بينما تستهدف استراتيجية الحديد والصلب تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، إلى جانب تطوير مدينة شق الثعبان لتصبح مركزًا عالميًا لصناعة الرخام والجرانيت، وإنشاء مدينة سايلو فودز لتعزيز القيمة المضافة في الصناعات الغذائية.

يذكر الدكتور أحمد العجمي أن نجاح استراتيجية توطين الصناعة يتطلب معالجة عدد من التحديات، أبرزها ضعف الربط بين البحث العلمي والصناعة، وصعوبة تمويل المشروعات الصناعية، وارتفاع تكلفة الإنتاج، واستمرار الاعتماد على استيراد الصناعات الوسيطة.

ويرى أن التحول الحقيقي لن يتحقق بمجرد تجميع المنتجات داخل مصر، وإنما ببناء سلاسل قيمة صناعية متكاملة تبدأ من المواد الخام، مرورًا بالمكونات الوسيطة، وصولًا إلى المنتج النهائي، بما يرفع القيمة المضافة، ويزيد القدرة التنافسية، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان