إعلان

حصار الحوثيين للبحر الأحمر.. كيف ينعكس على أسعار النفط وإيرادات قناة السويس؟

كتب : أحمد الخطيب

04:06 م 23/07/2026

أسعار النفط وإيرادات قناة السويس

تابعنا على

قال خبراء اقتصاديون إن استمرار التوترات في البحر الأحمر واتساع نطاق الصراع في المنطقة قد يدفع أسعار النفط إلى موجة جديدة من الارتفاع، خاصة إذا تعطل أحد الممرات البحرية الرئيسية لتجارة الطاقة، فيما تمتد التداعيات إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، والضغط على إيرادات قناة السويس، وتعزيز الضغوط التضخمية عالميًا.

وأوضحوا لـ"مصراوي" أن مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، وحجم التأثير الفعلي على تدفقات الخام، وليس بالتوترات العسكرية وحدها، مؤكدين أن أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق باب المندب أو مضيق هرمز قد يغير خريطة الإمدادات العالمية ويعيد الأسعار إلى مستويات مرتفعة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تقرير لوكالة رويترز، أشار إلى أن نجاح جماعة الحوثي في إغلاق مضيق باب المندب قد يؤدي إلى اضطراب أحد أهم ممرات شحن النفط في العالم، بما يرفع أسعار الخام ويعطل إمدادات الوقود ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.

ارتفاع النفط والدولار.. هل تتجه مصر لتحريك أسعار الوقود؟ خبراء يوضحون

أسعار النفط ترتبط بتعطل الإمدادات لا التوترات

قال الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، إن استمرار التوترات في البحر الأحمر والحصار البحري الذي تفرضه جماعة الحوثي يفرض ضغوطًا على أسواق الطاقة العالمية، كما يلقي بظلاله على إيرادات قناة السويس، وإن كانت آليات التأثير تختلف بين الملفين.

وأوضح أن أسعار النفط لا ترتفع بصورة حادة ومستدامة لمجرد التوترات العسكرية، وإنما يرتبط ذلك بحدوث انقطاع فعلي في الإمدادات العالمية، إلا أن تهديدات الملاحة في مضيق باب المندب تدفع شركات الشحن وناقلات النفط إلى تغيير مسارها عبر رأس الرجاء الصالح، ما يطيل زمن الرحلات بنحو 10 إلى 14 يومًا.

وأضاف الشافعي أن هذا التحول يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واستهلاك الوقود، وهو ما يضيف ما يعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية" إلى أسعار النفط، لتظل الأسعار مرتفعة أو تتراجع بوتيرة أبطأ حتى في ظل ضعف الطلب العالمي.

وفي السياق ذاته، أوضحت رويترز أن إغلاق المدخل الجنوبي للبحر الأحمر سيقطع الطريق البديل الذي تعتمد عليه السعودية لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، وهو ما يزيد المخاوف من نقص الإمدادات العالمية.

ونقلت الوكالة عن شركة إنرجي أسبكتس أن استئناف الحوثيين هجماتهم البحرية وإغلاق باب المندب فعليًا سيكون عاملًا رئيسيًا يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، فيما رجح رئيس شركة ستراتاس أدفايزرز أن تعود الأسعار إلى نطاق 115-120 دولارًا للبرميل إذا تعطلت تدفقات النفط عبر الممر.

وأشار الشافعي إلى أن قناة السويس تعد الأكثر تضررًا من هذه التطورات، إذ دفعت المخاطر الأمنية العديد من شركات الشحن العالمية وناقلات الحاويات والنفط إلى تجنب المرور عبر البحر الأحمر والقناة، والاتجاه إلى طرق بديلة.

وأضاف تقرير رويترز أن التأثير الأكبر سيقع على صادرات النفط السعودية من ميناء ينبع على البحر الأحمر، إذ قد تضطر الناقلات إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يطيل زمن الرحلة ويرفع تكاليف الشحن والتأمين.

وبحسب شركة كبلر، قد تواجه مصافي التكرير الآسيوية تأخيرًا يصل إلى شهر كامل في استلام شحنات النفط السعودي، في حين قد يضطر أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا من الخام السعودي المتجه إلى آسيا إلى سلوك مسارات بحرية أطول، وهو ما قد يخلق اختناقات لوجستية في سوق النفط العالمية.

ولفت الشافعي إلى أن هذا التحول أدى إلى تراجع حركة السفن العابرة لقناة السويس بنسبة تراوحت بين 50% و70% خلال فترات التصعيد، وهو ما انعكس سلبًا على إيرادات مصر من النقد الأجنبي، متسببًا في خسائر تقدر بمئات الملايين من الدولارات شهريًا نتيجة انخفاض رسوم العبور، مؤكدًا أن استمرار التوترات في المنطقة يظل أحد أبرز التحديات أمام تعافي إيرادات القناة خلال الفترة المقبلة.

وأشارت بيانات كبلر، وفقًا لتقرير رويترز، إلى أن السعودية صدّرت منذ أبريل الماضي أكثر من 4.5 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والوقود عبر ميناء ينبع، توجه نحو 70% منها إلى الأسواق الآسيوية، ما يبرز حجم التأثير المحتمل لأي تعطيل لحركة الملاحة في باب المندب.

كما أشار التقرير إلى أن تداعيات الإغلاق لن تقتصر على النفط الخام، بل ستمتد إلى المنتجات البترولية المكررة، إذ قفزت هوامش تكرير الديزل في أوروبا إلى مستويات قياسية، وسط توقعات بارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وهو ما قد يفاقم الضغوط التضخمية عالميًا.

النفط يقفز أكثر من 3% مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

تجاوز النفط 100 دولار وارد بشروط

قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن أسعار النفط تأثرت بالفعل بتجدد الحرب في المنطقة، إذ عادت إلى الارتفاع فوق 90 دولارًا للبرميل بعدما كانت قد تراجعت إلى نحو 80 دولارًا عقب فترة من الهدوء.

وأضاف أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يدفع خام برنت إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، مشيرًا إلى أن معظم المؤسسات الدولية عادت لتبني هذا السيناريو مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأوضح معطي أنه لا يتوقع وصول الأسعار إلى المستويات القياسية التي جرى الحديث عنها في بداية الحرب، عندما أشارت بعض التقديرات إلى إمكانية صعود النفط إلى 150 أو حتى 200 دولار للبرميل، مؤكدًا أن هذا السيناريو أصبح أقل ترجيحًا في الوقت الحالي.

وأرجع ذلك إلى أن الأسواق والدول المستوردة للطاقة أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع الأزمات، سواء من خلال تنويع مصادر الإمدادات أو البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط، إلى جانب التوسع في استخدام مصادر الطاقة البديلة.

وأشار معطي إلى أن مضيق هرمز لا يزال يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط العالمية، وأي اضطراب في حركة الملاحة عبره ستكون له انعكاسات على الأسعار، إلا أن تأثيره لن يكون بنفس الحدة التي كانت تتوقعها الأسواق في بداية الأزمة.

ولفت إلى أن العديد من الدول عززت احتياطياتها النفطية خلال الفترة الماضية، بينما تمتلك الولايات المتحدة والصين خيارات لتخفيف آثار أي نقص محتمل في الإمدادات، سواء عبر زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي أو تنويع مصادر الاستيراد، وهو ما يحد من احتمالات حدوث قفزات حادة في الأسعار.

وأكد معطي أن أسعار النفط ستظل مرهونة بتطورات الحرب، فإذا استمرت المواجهات أو اتسع نطاقها فقد تشهد الأسواق موجة جديدة من الارتفاعات، أما في حال التوصل إلى تهدئة فمن المرجح أن تتراجع الأسعار تدريجيًا مع انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية.

معهد البترول: مخزونات النفط ونواتج التقطير ارتفعت الأسبوع الماضي في أمريكا

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان