ارتفاع النفط والدولار.. هل تتجه مصر لتحريك أسعار الوقود؟ خبراء يوضحون
كتب : أحمد الخطيب
النفط والدولار
قال خبراء بقطاع الطاقة واقتصاديون إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا واقتراب خام برنت من 90 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع تجاوز سعر الدولار مستوى 51 جنيهًا، يزيد الضغوط على تكلفة توفير الوقود في مصر، إلا أن قرار تحريك الأسعار يظل مرهونًا بتطورات الأسواق العالمية والاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية.
وأضافوا لـ"مصراوي" أن لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية تتابع تطورات أسعار النفط وسعر الصرف عن كثب، مشيرين إلى أن استمرار التقلبات الحالية قد يدفع إلى تثبيت الأسعار مؤقتًا انتظارًا لاستقرار الأسواق، بينما قد يؤدي استمرار ارتفاع خام برنت فوق 90 دولارًا للبرميل إلى إعادة النظر في أسعار الوقود.
ويأتي ذلك في وقت قدرت فيه الحكومة متوسط سعر خام برنت في موازنة العام المالي 2026-2027 عند 75 دولارًا للبرميل، بينما تدور الأسعار العالمية حاليًا قرب 88 دولارًا للبرميل.
كما اعتمدت الموازنة العامة متوسط سعر صرف للدولار عند 47 جنيهًا، فيما اعتمدت الهيئة المصرية العامة للبترول سعر 49 جنيهًا للدولار ضمن افتراضاتها التحوطية، بينما تجاوز سعر الدولار في البنوك، وفق بيانات البنك الأهلي المصري، 51.03 جنيهًا للشراء و51.13 جنيهًا للبيع.
اقرأ أيضًا: فوق الـ51 جنيها.. لماذا ارتفع الدولار أمام الجنيه اليوم؟
وقال مصدر حكومي في وزارة البترول، إن الدولة تتحمل حاليًا فارق ارتفاع أسعار النفط وسعر الدولار مقارنة بالأسعار المعتمدة في الموازنة العامة، وهو ما يفرض أعباء مالية إضافية على الموازنة.
وأضاف أن لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية تراقب تطورات الأسواق العالمية، موضحًا أنه في حال استمرار التقلبات السعرية ضمن المستويات التي دفعت وزارة البترول إلى تحريك الأسعار في مارس الماضي، والتي لم تتجاوز خلالها أسعار خام برنت مستوى 90 دولارًا للبرميل، فإن ذلك قد يدعم الإبقاء على أسعار الوقود دون تغيير لحين اتضاح اتجاهات السوق.
وأشار المصدر إلى أن اللجنة قد تعقد اجتماعًا طارئًا إذا تجاوز خام برنت مستوى 90 دولارًا للبرميل واستقر عند تلك المستويات لفترة، وهو ما قد يدفع إلى إعادة النظر في أسعار المحروقات.
وكان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أعلن مطلع يوليو الجاري عودة عمل لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية اعتبارًا من الربع الأول من العام المالي 2026-2027، بهدف ربط أسعار الوقود بالمتغيرات الاقتصادية وأسعار الطاقة العالمية.
وخلال ذروة التوترات في الشرق الأوسط، قفز خام برنت إلى نحو 126 دولارًا للبرميل، قبل أن يتراجع مع بداية يوليو إلى نحو 70.40 دولارًا عقب التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.
ومع تجدد التوترات وتبادل الهجمات، عاد خام برنت للارتفاع مقتربًا من 90 دولارًا للبرميل، قبل أن يستقر قرب 88 دولارًا.
اقرأ أيضًا: أسعار النفط اليوم الاثنين في بداية التعاملات الآسيوية المبكرة
القرار سياسي والضغوط على قطاع الطاقة كبيرة
وقال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، إن قرار تحريك أسعار الوقود في مصر يظل في المقام الأول "قرارًا سياسيًا بحتًا"، موضحًا أن الضغوط السعرية على قطاع الطاقة أصبحت كبيرة للغاية في ظل ارتفاع تكلفة الاستيراد وتراجع الإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن فاتورة الطاقة في مصر تضاعفت خلال السنوات الثلاث الأخيرة لتصل إلى نحو 42 مليار دولار سنويًا، تشمل واردات الغاز المسال والنفط الخام والمنتجات البترولية، إلى جانب مستحقات الشركاء وواردات الغاز عبر خطوط الأنابيب، وهو ما يعكس حجم الضغوط الواقعة على الموازنة وقطاع الطاقة.
وأضاف فؤاد أن "الأمر أصبح مسألة تقديرية في الوقت الحالي"، لافتًا إلى أن اقتصاديات قطاع الطاقة، سواء فيما يتعلق بالمحروقات أو الكهرباء، "سلبية تمامًا"، وهو ما يجعل أي قرار بشأن أسعار الوقود مرتبطًا بموازنة الدولة والاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أن تكلفة الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء خلال العام المالي 2025 تقدر بنحو 500 مليار جنيه، في حين لا تتجاوز المدفوعات الفعلية من وزارتي الكهرباء والمالية 175 مليار جنيه، لتتحمل وزارة البترول فجوة تمويلية تقدر بنحو 325 مليار جنيه.
تثبيت الأسعار هو السيناريو الأقرب
من جانبه، قال المهندس مدحت يوسف نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، إنه لا يتوقع اتجاه الدولة إلى رفع أسعار الوقود في الوقت الحالي، رغم الارتفاع الكبير في أسعار البنزين والسولار والبوتاجاز عالميًا.
وأوضح أن أسعار الوقود عالميًا ارتفعت بوتيرة أكبر من أسعار النفط الخام، وهو ما جعل خام برنت لم يعد يعكس بصورة كاملة تكلفة المنتجات البترولية التي تعتمد عليها لجنة التسعير.
وأضاف يوسف أن التذبذب الحالي في الأسواق العالمية يرتبط بالتوترات الجيوسياسية واحتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وهي عوامل مؤقتة قد تتراجع مع نجاح الجهود الدولية في احتواء الأزمة، بما يسمح بعودة أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية.
وأشار يوسف إلى أن أسعار الوقود عالميًا قد تظل مرتفعة لبعض الوقت نتيجة تأثر طاقات التكرير في منطقة الخليج، إلا أنه يرى أن تثبيت أسعار الوقود في مصر خلال المرحلة الحالية يظل السيناريو الأقرب حتى تتضح اتجاهات الأسواق العالمية.
اقرأ أيضًا: لماذا لم تتكرر قفزات أسعار النفط مع التصعيد الأخير؟ خبراء يجيبون
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News