بعد رفع الأهلي ومصر عوائد الشهادات.. مصرفيون يرجحون تثبيت الفائدة في اجتماع المركزي
كتب : آية محمد
البنك الأهلي المصري
قال خبراء مصرفيون إن قرار بنكي الأهلي المصري ومصر رفع العائد على بعض الشهادات الادخارية لا يعد مؤشرا مباشرا على اتجاه البنك المركزي لتغيير الفائدة في اجتماعه المقبل، مرجحين أن تلك الخطوة جاءت في إطار الحفاظ على جاذبية الادخار بالجنيه وجذب السيولة طويلة الأجل.
كان البنكان أعلنا زيادة العائد على بعض الشهادات الادخارية وطرح أوعية جديدة بعوائد ثابتة ومتغيرة، في خطوة جاءت وسط ترقب الأسواق لقرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
رفع عوائد الشهادات لا يعد مؤشرا على تغيير في الفائدة
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن رفع العائد على بعض الشهادات الادخارية لا يعني بالضرورة حاجة البنوك إلى السيولة أو أنه مؤشر مباشر على تغيير وشيك في السياسة النقدية، موضحا أن قراءة القرار تتطلب النظر إلى أبعاد أعمق تتعلق بإدارة السيولة والحفاظ على جاذبية الادخار بالجنيه المصري.
وأضاف عبد العال أن هذه الشهادات تمثل مصدرا مستقرا وطويل الأجل للتمويل بالنسبة للبنوك، ما يمنحها أهمية تتجاوز مجرد تكلفة العائد المدفوع عليها، مشيرا إلى أن القرار يمكن تفسيره باعتباره محاولة لاستقطاب مزيد من السيولة طويلة الأجل دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية على مستوى الاقتصاد ككل.
وأوضح أن البنك المركزي يواجه حاليا معادلة دقيقة، حيث أن المؤشرات تشير إلى أن انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والشحن العالمي قد يدعمان استمرار المسار النزولي للتضخم خلال الفترة المقبلة.
ولكن لا تزال هناك اعتبارات مهمة تتعلق بالحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه، واستمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وحماية القوة الشرائية للمدخرات.
وأشار إلى أن عودة البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة تبدو مستبعدة في ظل التوقعات باستمرار تراجع التضخم، كما أن استئناف دورة خفض سريعة للفائدة لا يبدو مرجحا أيضا في الوقت الراهن نظرا لما قد يسببه من تأثير على جاذبية الادخار بالجنيه وتدفقات رؤوس الأموال.
ورجح عبد العال أن يكون التثبيت هو السيناريو الأقرب خلال الاجتماع المقبل، مشيرا إلى أن رفع العائد على بعض الشهادات يمثل أداة أكثر مرونة وانتقائية من رفع أسعار الفائدة الرسمية، حيث يسمح بجذب السيولة وتعزيز الادخار طويل الأجل دون تحميل جميع المقترضين أعباء تمويل إضافية.
وأضاف أن هذه الخطوة قد تعكس اتجاها نحو توظيف الأدوات المصرفية لمساندة أهداف السياسة النقدية وتحقيق قدر من الضبط للسيولة، وهو ما يجعلها أكثر اتساقا مع سيناريو التريث وتثبيت أسعار الفائدة مقارنة باحتمالات الخفض في الأجل القريب.
قرارات الشهادات مرتبطة باحتياجات البنوك وليس توجهات المركزي
من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن قرار البنكين رفع العائد على بعض الشهادات الادخارية وطرح أوعية جديدة يعد قرارا مصرفيا يرتبط باحتياجات كل بنك وإدارة السيولة لديه، ولا يمكن اعتباره مؤشرا مباشرا على اتجاه البنك المركزي نحو رفع أسعار الفائدة.
وأضاف أن السياسة النقدية تختلف عن القرارات الخاصة بالبنوك، موضحا أن رفع العائد على الشهادات لا يعني بالضرورة أن البنك المركزي يتجه إلى تشديد السياسة النقدية خلال اجتماعه المقبل.
وتوقع نجلة أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع القادم، مستندا إلى استمرار تراجع معدل التضخم السنوي رغم بعض الضغوط التضخمية القائمة، حيث انخفض معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية، الذي يشمل الريف والحضر إلى 13% خلال مايو الماضي مقابل 13.4% في أبريل.
وأشار إلى أن مستويات الفائدة الحالية لا تزال تحقق أهداف السياسة النقدية، متوقعا أن يفضل البنك المركزي مراقبة التطورات الاقتصادية محليا وعالميا قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.
وأوضح نجلة أن سيناريو رفع الفائدة لا يبدو مطروحا بقوة خلال الاجتماع المقبل ما لم تظهر ضغوط جديدة تستدعي ذلك.
اقرأ أيضًا:
بعد دخول لاعبين جدد.. كيف تستثمر في صناديق الذهب؟
بعد التراجعات الأخيرة.. إلى أين تتجه أسعار الذهب والفضة؟ خبراء يجيبون
مصير الذهب في نهاية 2026.. بنوك عالمية ترسم صورة كابوسية