إعلان

كيف تدفع مصر فاتورة "اللاسلم واللاحرب" بين واشنطن وطهران؟

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

01:59 م 02/06/2026

مفاوضات إنهاء حرب إيران وأمريكا

تابعنا على

يرى خبراء اقتصاديون ومصرفيون تحدث إليهم لـ"مصراوي" أن أسواق الطاقة وأسعار النفط لم تعد تتحرك استجابة لحجم المعروض الفعلي وحده، بل باتت تعكس بدرجة كبيرة توقعات الأسواق بشأن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

تبدو التداعيات الاقتصادية لحالة اللاسلم واللاحرب حاليًا بين واشنطن وطهران أكثر سرعة ووضوحًا، إذ تنتقل إلى الاقتصاد المصري عبر 3 قنوات رئيسة: ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الطلب على الدولار، وخروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

ففي 29 مايو الماضي، توصّلت إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق مبدئي يقضي بتمديد الهدنة 60 يومًا وإعادة فتح مضيق هرمز وإرساء إطار لمحادثات أشمل حول البرنامج النووي الإيراني تضمنه مذكرة تفاهم لم تُنجَز بعد.

إلا أن الولايات المتحدة تبادلت ضربات جديدة مع إيران، أمس، رغم إعلان الهدنة واستمرار نقاش مذكرة التفاهم التي تهدف إلى رفع العوائق في مضيق هرمز وإنشاء إطار قابل للتمديد لمدة 60 يومًا لمعالجة الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.

لذلك، فإن الخطر الحقيقي لمصر يتمثل في استمرار حالة ركود السلام التي تُبقي الأسواق في حالة قلق دائم، وترفع تكلفة الطاقة والتمويل، وتزيد الضغوط على سعر الصرف والتضخم.

ففي وقت يتجادل فيه خبراء الاقتصاد حول ما إذا طالت الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي، تبدو مصر منشغلة بسؤال أكثر إلحاحًا:

كيف تؤثر الحرب على سعر الصرف والطاقة والتضخم؟

على المستوى الدولي، يستبعد الدكتور مدحت نافع أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية، أن تؤدي الحرب الإيرانية أو التوترات الحالية إلى إزاحة الدولار من موقعه المهيمن عالميًا، موضحًا لـ"مصراوي" أن قوة العملة الأمريكية تستند إلى ثقل الاقتصاد الأمريكي وعمق أسواقه المالية أكثر من ارتباطها بالتطورات السياسية.

بينما يضيف لـ"مصراوي" الباحث في الاقتصاد العالمي والتمويل ديفيد لوبين، أن الدولار أثبت خلال الأزمة الإيرانية الأخيرة قدرته على الاحتفاظ بمكانته كملاذ آمن للمستثمرين، مستفيدًا من مرونة الاقتصاد الأمريكي وتحوله إلى أحد أكبر منتجي الطاقة عالميًا.

وحسب سهر الدماطي الخبيرة المصرفية، فإن الحروب والتوترات الجيوسياسية تؤدي عادة إلى زيادة الطلب العالمي على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، وهو ما يرفع قيمته أمام معظم العملات، خاصة مع ارتباط تجارة النفط العالمية بالعملة الأمريكية.

وتوضح لـ"مصراوي" أن هذه التطورات تأتي في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا متزامنة تتمثل في تراجع بعض مصادر النقد الأجنبي وارتفاع تكلفة الطاقة والشحن والتأمين، ما يزيد الحاجة إلى الدولار.

ويتفق مع "الدماطي" ناص حسن الخبير المصرفي، الذي يرى أن استمرار التوترات في المنطقة يفرض ضغوطًا إضافية على الموارد الدولارية للدولة، سواء عبر زيادة تكلفة استيراد الطاقة أو من خلال التأثير على حركة السياحة والاستثمار والتجارة، حسب حديثه لـ"مصراوي".

النفط لا ينتظر اتفاق السلام

يرى إبراهيم مصطفى الخبير الاقتصادي، أن مستقبل أسعار النفط ما زال مرهونًا بمصير الملاحة في مضيق هرمز، موضحًا أن استمرار المخاطر الجيوسياسية في حالة اللاسلم واللاحرب يُبقي أسعار الخام مرتفعة، بينما يمكن لأي اتفاق شامل بين واشنطن وطهران أن يعيد خام برنت تدريجيًا إلى مستوى 80 دولارًا للبرميل خلال بضعة أشهر، حسب حديثه لـ"مصراوي".

ويتفق معه عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع الدكتور وليد جاب الله، إذ يرى أن تعليق الآمال على المفاوضات لن تهدأ أسواق الطاقة ولن تخفض أسعار النفط، بينما يؤدي الوصول لاتفاق إلى تراجع النفط، بينما يشير لـ"مصراوي" إلى صعوبة عودة الأسعار سريعًا إلى مستويات ما قبل الحرب بسبب الأضرار التي لحقت بقطاع الطاقة.

ويفسر هاني أبو الفتوح الخبير المصرفي أن أسواق النفط لا تنتظر وصول البراميل إلى الموانئ حتى تتحرك الأسعار، إذ إن عالم الطاقة لا يسعّر الوقائع فقط وإنما يسعّر التوقعات أيضًا.

ويضيف أبو الفتوح أن الأسواق مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران بقدر متابعتها بيانات الإنتاج والمخزونات، إذ إن احتمال التوصل إلى اتفاق يخفف القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية سيخفّض النفط، حتى قبل ضخ طهران كميات للسوق.

ويبين أن المستثمرين يحاولون استباق الأحداث لا انتظارها، لذلك أصبحت محادثات السلام الراهنة متعلقة بالنفط الإيراني المحتمل بتأثيره على حركة الأسعار الراهنة، مشيرًا إلى أن أي زيادة في إمدادات إيران لن تمر بمعزل عن رد فعل المنتجين كـ"أوبك+".

أبو الفتوح يقول إن تعثر المفاوضات قد يقلب الصورة لتعود مخاوف أمن الإمدادات والملاحة البحرية، مبينًا أن تراجع أسعار النفط يخفف فاتورة واردات مصر ويحجم التضخم، بينما ينعكس أي ارتفاع جديد على تكلفة الطاقة والنقل والإنتاج، ومن ثم على مستويات الأسعار المحلية.

مصر تواجه تأثيرات فورية

وحسب رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية خالد الشافعي، قد تنعكس أزمة اللاسلم واللاحرب على اقتصادات الخليج العربي التي تستوعب ملايين العمالة المصرية، وهو ما قد يؤثر على تحويلات العاملين بالخارج إذا استمرت حالة عدم اليقين لفترة طويلة.

يضيف الشافعي لـ"مصراوي" أن استمرار ركود محادثات السلام يضغط على يؤخر تعافي إيرادات قناة السويس ويؤثر على تدفقات السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.

بينما يتوقع الدكتور وليد جاب الله أن نجاح المفاوضات والتوصل إلى اتفاق دائم سيجلب تحسن إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، بجانب تراجع الضغوط الواقعة على فاتورة الطاقة والموازنة العامة.



ويشير هاني أبو الفتوح إلى أن موجات خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من الأسواق الناشئة بحثًا عن الملاذات الآمنة ساهمت في زيادة الضغوط على سوق الصرف، موضحًا لـ"مصراوي" أن أي ارتفاع جديد للدولار لا ينعكس فقط على سعر الجنيه، بل يمتد إلى تكلفة خدمة الدين الخارجي وفاتورة الدعم ومستويات التضخم.
بينما يرى رئيس قسم الضرائب بشركة بلاك روك علي كاظمي، أن استخدام الدولار كأداة للعقوبات والضغوط السياسية يدفع عددًا متزايدًا من الدول إلى البحث عن بدائل نقدية وتجارية، مبينًا لـ"مصراوي" أن ذلك قد يؤدي تدريجيًا إلى نظام مالي عالمي أكثر تعددية.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان