إعلان

دراسة: غياب احتياجات السوق وراء سقوط الشركات الناشئة

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

10:00 ص 18/06/2026

الشركات الناشئة

تابعنا على

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة CB Insights الأمريكية لأبحاث السوق، أن عدم توافق منتج الشركات الناشئة مع احتياجات السوق هو العامل الأهم لفشل المشروع المؤدي للإغلاق، إضافة إلى سوء توقيت الدخول إلى النشاط وضعف نموذج الربحية.

استندت مؤسسة CB Insights إلى تحليل 431 شركة ناشئة مدعومة برأس المال المخاطر، أغلقت أبوابها، وأظهرت الدراسة أن الشركات التي انهارت جمعت تمويلات بلغت في مجموعها نحو 17.5 مليار دولار، بمتوسط 48 مليون دولار للشركة الواحدة، فيما بلغ متوسط التمويل الوسيط نحو 11 مليون دولار.

ورغم أن 70% من الشركات المغلقة أشارت إلى نفاد السيولة باعتباره السبب المباشر للإغلاق، فإن الدراسة تؤكد أن نقص التمويل لم يكن سوى المرحلة الأخيرة من الأزمة.

وتبين أن 43% من الشركات فشلت بسبب ما يعرف بـ"ملاءمة المنتج للسوق"، أي عدم وجود طلب حقيقي ومستدام على المنتج أو الخدمة التي تقدمها الشركة.

كما واجهت 29% من الشركات أزمات مرتبطة بالتوقيت أو الظروف الاقتصادية الكلية، بينما عانت 19% من نماذج أعمال غير قادرة على تحقيق أرباح مستدامة.

شركات ناشئة جمعت الملايين.. ثم اختفت

من أبرز المفارقات التي رصدتها الدراسة أن بعض الشركات المنهارة كانت قد نجحت في جمع مئات الملايين من الدولارات، مثل شركة Olive المتخصصة في أتمتة الخدمات الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي جمعت ما يقرب من مليار دولار قبل انهيارها، كما جمعت شركة Convoy العاملة في الوساطة الرقمية للشحن تمويلات ضخمة قبل أن تتوقف أعمالها.

وتوضح هذه الحالات أن التمويل السخي لا يعوض غياب نموذج العمل القادر على الصمود أمام تغيرات السوق، وتكشف البيانات أن أكثر من نصف الشركات التي انهارت أغلقت أبوابها خلال أقل من عامين من حصولها على آخر جولة تمويلية.

وحسب الدراسة، بلغ متوسط الفترة الزمنية بين آخر جولة استثمارية والإغلاق نحو 22 شهرًا فقط، ما يشير إلى أن العديد من الشركات كانت تحرق السيولة بمعدلات مرتفعة دون تحقيق نمو كافٍ يبرر الحصول على تمويلات جديدة.

وفي المقابل، استمرت بعض الشركات في حالة "الموت السريري" لأكثر من 3 سنوات قبل إعلان الإغلاق الرسمي، ورصدت الدراسة مجموعة من المؤشرات التي سبقت انهيار الشركات بفترة زمنية واضحة.

ففي نحو 72% من الحالات، تراجعت مؤشرات الأداء والصحة التشغيلية للشركات خلال العام السابق للإغلاق، كما انخفضت الشراكات التجارية بنحو 44% مقارنة بالفترات السابقة.

كذلك شهد ثلثا الشركات التي توفرت بياناتها تراجعًا في أعداد العاملين خلال الأشهر الستة الأخيرة قبل الإغلاق، فيما وصلت بعض الشركات إلى أقل من 10 موظفين فقط قبل إعلان توقف النشاط.

"الرعاية الصحية" تتصدر ضحايا الشركات الناشئة

قطاع الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية كان الأكثر تعرضًا للخسائر، حسب الدراسة، إذ سجل 14% من إجمالي الشركات المغلقة، مع خسائر تمويلية تجاوزت 5.1 مليار دولار.

وجاء قطاع التكنولوجيا المالية في المرتبة الثانية من حيث الشركات المتعثرة بنحو 13%، بينما شكل قطاع الأغذية والزراعة مفاجأة مع تسجيل نحو 13% من حالات الفشل، خاصة بين شركات البروتينات البديلة واللحوم المصنعة معمليًا.

وفي الأسواق الناشئة، بما فيها مصر، تكتسب هذه الدروس أهمية مضاعفة، خاصة مع تراجع السيولة الاستثمارية عالميًا وارتفاع تكلفة التمويل، ما يجعل قدرة الشركات على إثبات جدوى نموذج أعمالها شرطًا أساسيًا للبقاء، وليس فقط لجذب المستثمرين.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان