بعد قرار الفيدرالي الأمريكي ...الذهب يتراجع بأكثر من 2% والفضة تهبط 2.8%
كتب : مصراوي
أسعار الذهب والفضة
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن أسعار الذهب والفضة تعرضت لضغوط بيعية قوية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، في أول اجتماع برئاسة كيفن وارش، وسط تصاعد رهانات المستثمرين على استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
وأوضح إمبابي أن قرار تثبيت أسعار الفائدة جاء متوافقًا مع توقعات "آي صاغة"، التي رجحت قبل الاجتماع اتجاه البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسة "الفائدة المرتفعة لفترة أطول"، مدعومة بخطاب أكثر تشددًا من جانب رئيس الفيدرالي الجديد تجاه ملف التضخم.
وأضاف أن الأسواق أظهرت رد فعل قويًا عقب المؤتمر الصحفي الأول لوارش، حيث تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2% دفعة واحدة، مع تنامي توقعات المستثمرين باستمرار التشديد النقدي وتأجيل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن الذهب هبط إلى نحو 4240 دولارًا للأوقية، فيما تراجعت عقود الفضة بنسبة 2.8% لتسجل نحو 68 دولارًا للأوقية، بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.87% ليتجاوز مستوى 100 نقطة أمام سلة العملات الرئيسية.
ولفت إلى أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية سجلت ارتفاعات جماعية عقب صدور القرار ومؤتمر رئيس الفيدرالي، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل عامين إلى 4.184%، فيما صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.468%، ما زاد الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
الفيدرالي يثبت الفائدة ويبعث برسائل تشدد قوية
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد قرر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، في أول اجتماع يعقد برئاسة كيفن وارش، مؤكدًا التزامه باستقرار الأسعار ومواصلة سياسة الحفاظ على احتياطيات وفيرة داخل النظام المصرفي.
وأوضح إمبابي أن أهمية الاجتماع لم تكمن في قرار تثبيت الفائدة بحد ذاته، وإنما في الرسائل التي حملها المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي والتوقعات الاقتصادية الجديدة، والتي عكست توجهًا أكثر تشددًا مقارنة بما كانت تتوقعه الأسواق.
وأضاف أن مخطط "دوت بلوت" أظهر ميل نحو 50% من أعضاء الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026، بينما رفع البنك المركزي متوسط توقعاته لسعر الفائدة إلى 3.8% بنهاية 2026 مقابل 3.4% في التقديرات السابقة، مع توقعات بوصولها إلى 3.6% خلال 2027 و3.4% في 2028.
وارش: مستهدف التضخم عند 2% غير قابل للتفاوض
وأكد إمبابي أن الأسواق ركزت بشكل خاص على تصريحات رئيس الفيدرالي الجديد، الذي شدد على أن البنك المركزي لم ينجح خلال السنوات الخمس الماضية في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، مؤكدًا عزمه على استعادة مصداقية السياسة النقدية وتحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن وارش رفض أي مقترحات تتعلق بتعديل مستهدف التضخم، مؤكدًا أن الأولوية الرئيسية خلال المرحلة المقبلة ستكون إعادة الأسعار إلى المستوى المستهدف، الأمر الذي عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
كما كشف رئيس الفيدرالي عن مناقشات داخل لجنة السياسة النقدية تناولت احتمالات رفع أسعار الفائدة، وهو ما اعتبرته الأسواق إشارة إضافية على التوجه المتشدد للإدارة الجديدة.
رفع توقعات التضخم وخفض تقديرات النمو
وأشار إمبابي إلى أن الفيدرالي رفع تقديراته لمعدل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى 3.6% بنهاية عام 2026، مقارنة بـ2.7% في توقعات مارس الماضي، كما رفع تقديراته للتضخم الأساسي إلى 3.3% مقابل 2.7%.
وفي المقابل، خفض البنك المركزي الأمريكي توقعاته لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 2.2% مقارنة بـ2.4% في التقديرات السابقة، مع الإبقاء على توقعات النمو طويلة الأجل عند مستوى 2%.
وأوضح أن هذه التقديرات تعكس قناعة متزايدة لدى صناع السياسة النقدية بأن معركة السيطرة على التضخم لم تنته بعد، وأن الطريق نحو خفض أسعار الفائدة لا يزال طويلًا.
5 فرق عمل لإعادة هيكلة الفيدرالي
وأشار إمبابي إلى أن أحد أبرز مفاجآت المؤتمر الصحفي تمثلت في إعلان وارش تشكيل خمس فرق عمل متخصصة لمراجعة عدد من الملفات الحيوية داخل الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح أن هذه الفرق ستتولى مراجعة ملفات الاتصالات والتواصل مع الأسواق، وإدارة الميزانية العمومية، ومصادر البيانات الاقتصادية، والإنتاجية والوظائف في ظل التحولات التكنولوجية، إضافة إلى مراجعة إطار التضخم.
وأضاف أن هذه الخطوة خلقت حالة من عدم اليقين بين المستثمرين بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، خاصة في ظل توجه الإدارة الجديدة نحو إجراء مراجعة شاملة لآليات عمل البنك المركزي.
ضغوط قصيرة الأجل على الذهب
وأكد إمبابي أن التراجع الحاد في أسعار الذهب عقب اجتماع الفيدرالي لا يغير من النظرة الإيجابية طويلة الأجل للمعدن النفيس، موضحًا أن الضغوط الحالية ترتبط بارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد السندات وزيادة احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة.
وأشار إلى أن بيانات مجلس الذهب العالمي ما زالت تعكس ثقة قوية من جانب البنوك المركزية في الذهب، حيث أظهرت أحدث استطلاعات المجلس أن 45% من مديري الاحتياطيات يتوقعون زيادة حيازات مؤسساتهم من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مقارنة بـ43% العام الماضي، وهي أعلى نسبة منذ بدء الاستطلاع.
وأضاف أن 54% من البنوك المركزية تتوقع الحفاظ على مستويات احتياطياتها الحالية دون تغيير، فيما أكد 90% من المشاركين في الاستطلاع أن قدرة الذهب على الحفاظ على قيمته خلال الأزمات تمثل أحد أهم دوافع الاحتفاظ به.
الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة
وأوضح إمبابي أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية عقب القرار يعكس عملية إعادة تسعير واسعة لتوقعات السياسة النقدية، حيث أصبح المستثمرون أكثر اقتناعًا بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعًا في السابق.
واختتم تصريحاته قائلًا إن ما حدث خلال اجتماع الفيدرالي يؤكد صحة رؤية "آي صاغة" قبل الاجتماع، موضحًا أن قرار تثبيت الفائدة كان متوقعًا، إلا أن الرسائل المصاحبة جاءت أكثر تشددًا من تقديرات الأسواق، وهو ما دفع الذهب إلى التراجع بشكل حاد.
وأضاف أن استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية يوفر دعمًا استراتيجيًا طويل الأجل للمعدن الأصفر، ويعزز مكانته كأحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة في فترات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.