رفع أو تثبيت الفائدة الأمريكية.. هل تتأثر البورصة المصرية بقرار الفيدرالي المرتقب غدا؟
كتب : ميريت نادي
البنك الفيدرالي الأمريكي
قال خبراء بسوق المال، إن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقبة غدا بشأن أسعار الفائدة لا تنعكس بشكل مباشر على البورصة المصرية، مرجحين أن يظل تأثيرها محدودًا في ظل الفارق الكبير في العائد بين الجنيه والدولار، واعتماد السوق المحلية بدرجة أكبر على العوامل الداخلية مثل التضخم وسعر الصرف، إلى جانب المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية.
وأوضح الخبراء أثناء حديثهم لـ"مصراوي"، أن أي تحرك للفيدرالي، سواء بالرفع أو التثبيت، لا يغير اتجاهات المستثمرين في السوق المصرية بشكل مباشر، مؤكدين أن تأثير تلك القرارات قد يظهر بصورة غير مباشرة عبر حركة الأسواق العالمية وتدفقات رؤوس الأموال، وليس داخل البورصة المحلية بشكل فوري.
الأسواق العالمية تترقب اجتماع الفيدرالي
تترقب الأسواق العالمية اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابعة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والمقرر إعلان القرار غدا الأربعاء، وسط حالة من عدم اليقين بشأن اتجاه السياسة النقدية ومستقبل أسعار الفائدة.
ويحظى الاجتماع باهتمام خاص باعتباره أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفن وارش، الذي تولى رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لجيروم باول.
تزايد توقعات رفع الفائدة الأمريكية
مع تزايد توقعات الأسواق لاحتمال اتجاه الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بنهاية العام الجاري إذا استمرت موجات التضخم في التصاعد. وتأتي هذه التوقعات مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما يزيد من الضغوط على الاقتصاد الأمريكي.
وكانت تقديرات سابقة تشير إلى إمكانية بدء دورة خفض للفائدة خلال العام الجاري، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها، مع ترجيح بقاء السياسة النقدية متشددة، وربما الميل إلى رفع إضافي للفائدة بدلًا من خفضها.
لمزيد من التفاصيل اقر أيضًا:
متى يعقد الفيدرالي الأمريكي اجتماعه الرابع في 2026 لحسم أسعار الفائدة؟
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن أي قرار محتمل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أو تثبيت أسعار الفائدة لن يكون له تأثير مباشر على البورصة المصرية، أو على جاذبية السوق المحلية، في ظل استمرار الفارق الكبير بين العائد على الجنيه المصري والعائد على الدولار.
وأضاف عبد العال، أن الأسواق الناشئة عادة ما تتأثر بتحركات السياسة النقدية الأمريكية، إلا أن الوضع في مصر يختلف بسبب ارتفاع العائد الحقيقي على أدوات الدين المحلية مقارنة بالدولار، وهو ما يحد من تأثير أي زيادات محدودة في الفائدة الأمريكية.
رفع الفائدة لن يضغط على البورصة المصرية
وأوضح أن البورصة المصرية لن تتأثر بشكل مباشر إذا قرر الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة أو تثبيتها، مشيرًا إلى أن المستثمرين في السوق المصرية ينظرون إلى عوامل داخلية ومحلية بجانب المتغيرات الخارجية، كما أن الفارق الكبير في العائد ما زال يمنح السوق المصرية ميزة تنافسية.
وأكد أن حتى إذا رفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية أو نقطة مئوية كاملة، فلن يكون ذلك كافيًا لتغيير اتجاهات المستثمرين الأجانب في السوق المصرية أو دفعهم للخروج من أدوات الدين المحلية.
لمزيد من التفاصيل اقرا أيضًا:
القلعة تكشف تفاصيل حصتها في طاقة عربية وخطط زيادة الملكية حتى 2029
قرارات الفيدرالي تحكمها مؤشرات الاقتصاد الأمريكي
وأشار عبد العال إلى أن قرار رفع أو خفض الفائدة في الولايات المتحدة يعتمد بالأساس على مؤشرات الاقتصاد الأمريكي، وفي مقدمتها معدلات التضخم وسوق العمل، وليس على الضغوط السياسية.
وأضاف أن البنك المركزي الأمريكي يستهدف الحفاظ على التضخم عند مستوى 2%، وإذا استمرت معدلات التضخم أعلى من هذا المستوى، فمن الطبيعي أن يلجأ إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
وأوضح أن قرارات الفيدرالي لا تخضع لرغبة شخص واحد، وإنما تصدر من خلال التصويت داخل لجنة السياسة النقدية، استنادًا إلى البيانات الاقتصادية، مثل معدلات التضخم وأرقام الوظائف والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
لمزيد من التفاصيل اقرأ أيضًا:
فقد 3% في يومين.. هبوط جديد في سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم
فارق العائد يدعم استمرار تدفقات الاستثمار
ولفت عبد العال إلى أن أي ارتفاع في أسعار الفائدة الأمريكية قد ينعكس على بعض الأسواق الناشئة وتدفقات الأموال الساخنة، كما قد يدفع بعض دول الخليج إلى تعديل أسعار الفائدة بما يتماشى مع ارتباط عملاتها بالدولار.
إلا أنه شدد على أن مصر ستظل محتفظة بجاذبيتها الاستثمارية، في ظل استمرار الفارق الكبير بين العائد على الجنيه والعائد على الدولار، وهو ما يجعل أدوات الدين المحلية أكثر جذبًا للمستثمرين الأجانب، ويقلل من احتمالات تأثر البورصة المصرية أو سوق الدين المحلي بقرارات الفيدرالي الأمريكي
البورصة المصرية بعيدة عن تأثير قرار الفيدرالي
قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن تأثير توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة لا ينعكس بشكل مباشر على البورصة المصرية، موضحة أن ذلك يرجع إلى أن السوق المصرية ليست ضمن منظومة "البترودولار"، بالإضافة إلى عدم وجود استقرار واضح في سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وهو ما يجعل أداء البورصة غير مرتبط بشكل مباشر بقرارات الفيدرالي سواء بالرفع أو الخفض.
التضخم والجغرافيا السياسية في صدارة المؤثرات
وأوضحت رمسيس أن البورصة المصرية تتأثر في الأساس بعوامل داخلية مثل معدلات التضخم، إلى جانب عوامل خارجية تتعلق بالأوضاع الجيوسياسية العالمية، مثل التوترات الإقليمية، وفتح أو إغلاق مضيق هرمز، وتطورات ملف العقوبات على إيران، مشيرة إلى أن قرب المنطقة من بؤر النزاع يجعلها أكثر حساسية لهذه الأحداث، وتوقعت في الوقت نفسه أن يتجه الفيدرالي الأمريكي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
لمزيد من التفاصيل اقرأ أيضًا:
بعد الاتفاق على إنهاء الحرب.. صعود جماعي لمؤشرات البورصة في بداية جلسة اليوم
تأثيرات غير مباشرة عبر الأسواق العالمية
وأضافت أنه رغم عدم التأثير المباشر لقرارات الفيدرالي على السوق المصرية، إلا أن التأثير غير المباشر يظل محتملًا، موضحة أن أي تراجع في الأسواق الأمريكية نتيجة رفع الفائدة قد ينعكس على الأسواق الأوروبية ثم الأسواق الخليجية، وهو ما قد يقلل من جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الأجانب والعرب.