هل يمهد تراجع التضخم لشهرين متتاليين لخفض الفائدة في مصر؟ خبراء يجيبون
كتب : أحمد الخطيب
البنك المركزي
يرى خبراء اقتصاديون ومصرفيون أن تباطؤ معدل التضخم في مصر للشهر الثاني على التوالي لا يمنح البنك المركزي مساحة كافية للعودة إلى خفض أسعار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية محليًا، والتشدد النقدي المتوقع عالميًا، ما يجعل تثبيت الفائدة الخيار الأكثر ترجيحًا خلال الاجتماعات المقبلة.
وأوضحوا خلال حديثهم مع مصراوي، أن المركزي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى مراقبة الموجة التضخمية المرتقبة رغم زيادة التوقعات باتجاه الفيدرالي الأمريكي- البنك المركزي الأمريكي- رفع سعر الفائدة بنهاية العام الجاري.
كان البنك المركزي الأوروبي رفع سعر الفائدة 0.25% خلال اجتماعه اليوم لأول مرة منذ 3 سنوات بسبب التبعات السلبية لإغلاق مضيق هرمز على زيادة أسعار الطاقة على إثر استمرار الصراع الإيراني الأمريكي بالمنطقة.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تباطؤ معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 14.6% خلال مايو 2026 مقابل 14.9% في أبريل، مواصلًا التراجع للشهر الثاني على التوالي.
وفي المقابل، ارتفع معدل التضخم الشهري إلى 1.6% خلال مايو مقارنة بـ1.1% في أبريل، مدفوعًا بزيادة أسعار مجموعة الطعام والمشروبات بنسبة 2.4%.
كما تراجع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية، الذي يشمل الريف والحضر، إلى 13% خلال مايو مقابل 13.4% في أبريل.
وسجل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية 292 نقطة خلال مايو، محققًا ارتفاعًا شهريًا بنسبة 1.4% مقارنة بشهر أبريل.
اقرأ أيضًا: ما تأثير بيانات التوظيف الأمريكية على الأسواق الناشئة؟ خبراء يوضحون
التراجع لا يعني خفض الفائدة
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن تباطؤ معدل التضخم للشهر الثاني على التوالي لا يعني بالضرورة اتجاه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، متوقعًا استمرار سياسة التثبيت خلال الفترة القادمة.
وأوضح، في تصريحات لـ"مصراوي"، أن البنك المركزي سيواصل التحرك بحذر رغم تراجع التضخم السنوي إلى 14.6%، مشيرًا إلى أن الضغوط التضخمية العالمية لا تزال قائمة، إلى جانب احتمالات اتجاه بعض البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى تشديد السياسة النقدية.
وأضاف أن هذه التطورات قد تفرض ضغوطًا على الجنيه المصري، وهو ما يجعل البنك المركزي أقل ميلًا لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، حفاظًا على استقرار السوق والسيطرة على معدلات التضخم.
وأشار إلى أن مستويات الفائدة الحالية تسهم في احتواء الضغوط التضخمية، محذرًا من أن أي خفض مبكر للفائدة قد يؤدي إلى عودة التضخم للتسارع خلال الأشهر المقبلة.
ولفت إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد عوامل تضغط على الأسعار، من بينها الزيادات المرتقبة في الأجور والمعاشات، إلى جانب التوسع في برامج الدعم النقدي، وهو ما قد يزيد السيولة في الأسواق ويرفع معدلات الطلب.
وتوقع نجلة أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعين المقبلين على الأقل، لحين اتضاح مسار التضخم المحلي والعالمي وتقييم تأثير المتغيرات الاقتصادية الجديدة.
وأشار إلى أن استمرار التضخم في الولايات المتحدة عند مستويات مرتفعة، إلى جانب قوة بيانات سوق العمل، يزيد من احتمالات استمرار التشدد النقدي عالميًا، وهو ما يدعم توجه المركزي المصري للإبقاء على أسعار الفائدة الحالية.
وكشفت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS)، الصادرة اليوم، عن تسارع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 4.2% خلال مايو 2026، مقارنة بـ3.8% في أبريل الماضي، فيما ارتفع معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.9% مقابل 2.8% في الشهر السابق.
اقرأ أيضًا: تباطؤ معدل التضخم للشهر الثاني إلى 14.6% خلال مايو
تراجع التضخم للشهر الثاني على التوالي مؤشرًا إيجابيًا
من جانبه، قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن تراجع معدل التضخم السنوي في مصر للشهر الثاني على التوالي يعد مؤشرًا إيجابيًا على انحسار جزء من الضغوط التضخمية مقارنة بالعام الماضي، إلا أنه لا يمنح البنك المركزي مساحة كافية للعودة إلى دورة التيسير النقدي في الوقت الحالي.
وأوضح، في تصريحات لـ"مصراوي"، أن بيانات التضخم تحمل رسالتين متوازيتين؛ فمن ناحية تراجع المعدل السنوي، ومن ناحية أخرى ارتفع التضخم الشهري من 1.1% في أبريل إلى 1.6% خلال مايو، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية داخل الاقتصاد.
وأشار إلى أن الزيادات التي شهدتها مجموعات الغذاء والخدمات تؤكد أن التضخم لم ينحسر بشكل كامل، وهو ما يدفع لجنة السياسة النقدية إلى مواصلة نهج الحذر والترقب.
وأضاف أن السيناريو الأقرب خلال الاجتماع المقبل يتمثل في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار تعليق دورة التيسير النقدي لحين التأكد من استدامة تراجع معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة.
وأكد أن التوجهات العالمية تمثل عاملًا إضافيًا يدعم التثبيت، في ظل استمرار ارتفاع التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى، إلى جانب توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب بعض البنوك المركزية العالمية.
وشدد عبد العال على أن البنك المركزي المصري سيظل حريصًا على الحفاظ على المكاسب المحققة في مواجهة التضخم، ولن يتعجل اتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة قبل اتضاح الرؤية بصورة أكبر.
اقرأ أيضًا: التضخم الأمريكي يتسارع إلى 4.2% في مايو بدعم ارتفاع أسعار الطاقة