تفاقم التضخم الأمريكي.. ما انعكاساته على الفائدة والأموال الساخنة في مصر؟
كتب : إبراهيم الهادي عيسى
التضخم الأمريكي
قال الدكتور خالد الشافعي رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية إن ارتفاع التضخم الأمريكي يزيد من احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، ما يدفع جزءًا من رؤوس الأموال العالمية إلى التحول نحو السوق الأمريكية، ما قد يحجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين والأسهم بمصر.
وقد أظهرت بيانات التضخم الأمريكية لشهر مايو الماضي استمرار الضغوط السعرية على أكبر اقتصاد في العالم، إذ ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 4.2% مقابل 3.8% في أبريل 2026، لكنه ظل بعيدًا عن المستوى المستهدف من جانب الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
زيادة عبء الاقتراض على الحكومات
وأوضح الشافعي لـ"مصراوي" أن تأثير التضخم الأمريكي لا يقتصر على حركة رؤوس الأموال فقط، بل يمتد إلى تكلفة التمويل الخارجي، إذ تؤدي الفائدة الأمريكية المرتفعة إلى زيادة تكلفة الاقتراض بالدولار للحكومات والشركات في الأسواق الناشئة كمصر، ما يرفع أعباء خدمة الدين الخارجي ويزيد من ضغوط التمويل.
وكشفت بيانات التضخم عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.5% على أساس شهري خلال مايو، وهي نفس الوتيرة المسجلة في الشهر السابق، ما يعكس استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة وبعض السلع الأساسية على مستويات الأسعار.
الشافعي أشار إلى أن التطور الأكثر أهمية للاقتصاد المصري يتمثل في الارتفاع المتزامن لأسعار النفط، إذ إن جزءًا من عودة التضخم الأمريكي يرتبط بزيادة تكاليف الطاقة، مبينًا أن استمرار أسعار النفط قرب مستوياتها المرتفعة الحالية قد ينعكس على فاتورة الواردات البترولية المصرية ويزيد الضغوط على الميزان التجاري ومخصصات دعم الطاقة.
وحسب بيانات التضخم الأمريكي، اكتسبت بيانات مايو أهمية استثنائية في ظل تصاعد الحرب الأمريكية الإيرانية والمخاوف المرتبطة بتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاطر المتعلقة بسلاسل الإمداد والشحن.
ويرى الشافعي أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يمتد تأثيره إلى قطاعات اقتصادية أخرى، من بينها النقل والإنتاج الزراعي والسلع الاستهلاكية، بما يهدد بإطالة أمد الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.
وحسب بيان التضخم الأمريكي، فإن التوقعات تشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، فضلًا عن تعرض الذهب لضغوط بيعية ملحوظة، إذ تراجعت العقود الآجلة للمعدن الأصفر بنحو 2.3% لتفقد قرابة 97 دولارًا للأوقية، فيما هبط الذهب الفوري بنسبة تقارب 2.2%.
مصير الأموال الساخنة في مصر
ولفت الشافعي إلى أن السوق المصرية قد تشهد حالة حذر لدى المستثمرين الأجانب، خاصة في البورصة وأدوات الدين الحكومية، انتظارًا لاتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية.
الشافعي ذكر أن المستثمرين سيراقبون خلال الفترة المقبلة 3 متغيرات رئيسة: مسار أسعار الفائدة الأمريكية واتجاه أسعار النفط العالمية وحركة الدولار عالميًا، كعوامل ذات تأثير مباشر على تكلفة التمويل وتدفقات الاستثمار الأجنبي وأداء الأسواق المالية المصرية.