إعلان

بعد سؤال رئيس الوزراء لطالب.. ما يجب أن تعرفه عن البورصة

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

05:31 م 24/05/2026

رئيس الوزراء يسأل طالبا عن البورصة

تابعنا على

على خلفية زيارة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لمجمع بولاق الدكرور التعليمي، أمس السبت، سأل مدبولي طالبًا بالمرحلة الثانوية: "تعرف إيه عن البورصة؟"، كان رد الطالب مقتضبًا، وأثنى عليه رئيس الوزراء.

"مصراوي" يجيب بدل الطالب عن سؤال "تعرف إيه عن البورصة؟".

البورصة في جواب شامل

البورصة المصرية السوق الرسمية لتداول الأسهم والسندات والأوراق المالية، إذ تلتقي فيها الشركات الباحثة عن التمويل بالمستثمرين الراغبين في توظيف أموالهم وتحقيق عوائد استثمارية.
والوظيفة الأساسية للبورصة هو توفير التمويل للشركات، إذ تتيح لها جمع الأموال اللازمة للتوسع والنمو، عبر طرح جزء من أسهمها للاكتتاب والتداول، بدل الاعتماد على الاقتراض المصرفي، وقد أدت البورصة هذا الدور في برامج طروحات حكومية شهدتها مصر خلال العقود الماضية.

كما تؤدي البورصة دور تحديد القيمة السوقية العادلة للشركات المدرجة، إذ تتشكل أسعار الأسهم بصورة مستمرة وفق قوى العرض والطلب، فكلما زاد إقبال المستثمرين على شراء سهم معين ارتفع سعره، بينما يؤدي تراجع الطلب أو زيادة المعروض إلى انخفاضه، بما يجعل الأسعار انعكاسًا لتوقعات المستثمرين لأداء الشركات وآفاقها المستقبلية.

وكذلك، فإن البورصة توفر السيولة، إذ تمنح المستثمر القدرة على بيع وشراء الأوراق المالية في أي وقت خلال جلسات التداول، ما يتيح له تحويل استثماراته إلى نقدية عند الحاجة دون الارتباط بفترات انتظار طويلة.
وتعمل البورصة المصرية تحت إشراف هيئة الرقابة المالية، التي تتولى تنظيم السوق وضمان نزاهة التعاملات وحماية حقوق المتعاملين وتعزيز مستويات الإفصاح والشفافية.
وبذلك لا تُعد البورصة مجرد ساحة للمضاربة أو تحقيق الأرباح، بل ركيزة أساسية للاقتصاد، عبر توجيه المدخرات نحو الاستثمار المنتج وربط رؤوس الأموال بفرص النمو والتنمية.

لمحة تاريخية.. من الإسكندرية إلى "البورصة المصرية"

في 1883 أُنشئت بورصة الإسكندرية كأول سوق منظمة لتداول العقود الآجلة والسلع التجارية في مصر، وفي عام 1899، خلال عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، انتقلت البورصة إلى مقر جديد بشارع محمد علي في مدينة الإسكندرية.

وبحلول 1902 أُسست "نقابة السماسرة"، التي أصبحت الجهة المنظمة لعمليات التداول بالسوق، إذ وُضعت القواعد المنظمة للمعاملات المالية والإشراف على نشاط الوسطاء.
وفي 1903 أُسست "الشركة المصرية للأعمال المصرفية والبورصة" كشركة مساهمة محدودة، بمبادرة من مجموعة من المستثمرين والسماسرة بهدف إنشاء سوق مالية منظمة في القاهرة، واختير المبنى القديم للبنك العثماني ليكون المقر الرسمي للبورصة الجديدة.
وتولت نقابة السماسرة وضع شروط وقواعد القيد والتداول، كما اضطلعت بدور الفصل في المنازعات بين الوسطاء والنظر في الشكاوى المقدمة من المتعاملين.

وفي 1908 امتلكت القاهرة أول منصة تداول فعلية تُمكّن المستثمرين من متابعة حركة البيع والشراء داخل السوق، وأُقيم المبنى الجديد أمام القنصلية الفرنسية، ليصبح مركزًا للنشاط المالي المتنامي آنذاك، وفي 8 نوفمبر 1909، صدر أول تشريع رسمي ينظم عمل البورصات بمصر.
وفي 1928 انتقلت بورصة القاهرة إلى مقرها الحالي بشارع الشريفين بوسط البلد، وشُيد المبنى بأموال شركة أسسها السماسرة بعد انتهاء عمل الشركة القديمة التي أدارت البورصة.
وشهدت البورصة المصرية تشريعات منظمة لعملها عبر أكثر من قرن، كان آخرها القانون رقم 123 لسنة 2008 المعدل لقانون سوق رأس المال، وبموجبه توحدت بورصتا القاهرة والإسكندرية تحت مسمى "البورصة المصرية"، وصدر القرار الجمهوري رقم 191 لسنة 2009 لاستكمال الهيكل التنظيمي الجديد للسوق.

لماذا سميت "البورصة" بذلك؟

اعتاد التجار خلال القرن الثالث عشر التجمع بمدينة بروج البلجيكية أمام منزل عائلة "فان دير بورسه"، ومنه اشتُقت كلمة "بورصة" أو" "Bourse، التي ما تزال تستخدم حتى اليوم للدلالة على أسواق الأوراق المالية.

وفي تلك المرحلة، لم تظهر الأسهم، وإنما تركز التداول على السلع التجارية وسندات الحكومات وأوراق الصرف والديون.

ما البورصة الأولى عبر التاريخ؟

في بداية القرن السابع عشر تأسست شركة الهند الشرقية الهولندية (VOC) كأول شركة مساهمة، وأصدرت أسهمها للتداول بين المستثمرين.
قبل ذلك التاريخ، اعتمدت الرحلات البحرية التجارية على التمويل منفصلة واحدة إثر واحدة، حيث تُصفى الاستثمارات بعد عودة السفينة، إلا أن ذلك النموذج كان محدودًا وغير مناسب للمشروعات التجارية الضخمة وطويلة الأجل.

ولذلك، قدمت شركة الهند الشرقية مفهوم "المسؤولية المحدودة"، إذ لا يتحمل المستثمر خسائر تتجاوز قيمة استثماره، ولخدمة تداول تلك الأسهم بين المستثمرين تأسست بورصة أمستردام في 1602، كأول بورصة رسمية للأسهم.
ولم تكتفِ بورصة أمستردام بتداول الأسهم فقط، بل شهدت أيضًا ظهور عدد من الأدوات المالية التي ما زالت مستخدمة في الأسواق الحديثة، منها الطروحات العامة الأولية (IPO) وتوزيعات الأرباح الدورية والعقود الآجلة وعقود الخيارات.

من صراخ المتداولين إلى شاشات الكمبيوتر

ظلت عمليات التداول حتى سبعينيات القرن العشرين تعتمد على أسلوب "المناداة المفتوحة"، حيث يصرخ المتداولون بأوامر البيع والشراء داخل قاعات التداول، إلا أن 1971 شهد إطلاق سوق ناسدك (NASDAQ)، أول بورصة إلكترونية في العالم.
وأصبحت الأسعار والأوامر تُعرض عبر شبكة من أجهزة الكمبيوتر، وتسارع التحول الرقمي للأسواق المالية
خلال التسعينيات والألفية الجديدة، بينما أصبحت الخوارزميات تنفذ آلاف الصفقات خلال الثانية الواحدة فيما عرف بالتداول عالي التردد (HFT)

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان