استقرار أسعار الفضة اليوم عند 131.12 جنيه والأوقية عند 80.39 دولار عالميا
كتب : دينا خالد
أسعار الفضة
شهدت أسعار الفضة في مصر حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الإثنين 11 مايو 2026، في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق العالمية صراعًا واضحًا بين عوامل ضاغطة تتمثل في قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة، وعوامل داعمة ترتبط بآمال التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 999 في السوق المحلية مستوى 131.12 جنيهًا دون تغيير عن الجلسة السابقة، فيما سجل عيار 900 مستوى 119 جنيهًا، وعيار 800 مستوى 106 جنيهات، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة 978 جنيهًا، في حين سجلت أونصة الفضة عالميًا نحو 80.394 دولارًا، وبلغ السعر العادل للجرام وفقًا للأسعار العالمية وسعر الصرف نحو 136.55 جنيه، بينما سجل سعر الدولار مقابل الجنيه نحو 52.829 جنيهًا.
وعلى المستوى المحلي، أوضح التقرير، أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري شهد استقرارًا نسبيًا خلال الأيام الأخيرة، حيث سجل الدولار نحو 52.72 جنيهًا في 8 مايو، قبل أن يتحرك بصورة طفيفة إلى 52.829 جنيهًا.
وأشار إلى أن هذا الاستقرار النسبي ساهم في تقليل الضغوط على أسعار الفضة داخل السوق المحلية، رغم التقلبات العالمية الحادة.
وأكد التقرير، على أن الفجوة السعرية الحالية البالغة سالب 5.43 جنيه بنسبة سالب 3.98% تُعد من الظواهر الإيجابية النادرة داخل السوق، إذ تعني أن السعر المحلي للفضة أقل من السعر العادل المحسوب وفقًا للأسعار العالمية وسعر الصرف.
وأضاف أن هذه الفجوة تعكس تحسنًا ملحوظًا في كفاءة التسعير وتراجع علاوة المخاطر داخل السوق المحلية، مقارنة بالفترات التي شهدت فجوات سعرية موجبة وارتفاعات مبالغًا فيها.
وأشار التقرير إلى أن تسجيل تحديث سعري واحد فقط خلال اليوم يعكس انخفاضًا واضحًا في نشاط التداول داخل السوق المحلية، في ظل حالة الترقب المسيطرة على المتعاملين انتظارًا لتطورات المشهد الجيوسياسي وبيانات الاقتصاد الأمريكي.
وقال إن السوق المصرية للفضة تشهد توازنًا دقيقًا بين ثلاثة مؤثرات رئيسية، تتمثل في حركة الأوقية عالميًا، واتجاه الدولار الأمريكي، وطبيعة الفجوة السعرية داخل السوق المحلية.
وأوضح أن الفجوة السعرية السالبة التي تسجلها السوق حاليًا بنسبة 3.98% تعكس تطورًا صحيًا في آليات التسعير داخل السوق المصرية، مشيرًا إلى أن الأسعار المحلية أصبحت تعكس الواقع العالمي بكفاءة أعلى مقارنة بالفترات السابقة، بعدما تراجعت علاوة المخاطر بصورة ملحوظة.
وأضاف أن السوق المحلية باتت توفر قيمة حقيقية للمشترين، خاصة مع انخفاض السعر المحلي عن السعر العادل المستمد من الأسواق العالمية، وهو ما يعكس استعادة التوازن وكفاءة التسعير بعد فترات من التشوهات السعرية.
وأكد المركز أن المستثمرين والمتعاملين بالسوق مطالبون بمتابعة تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية عن كثب، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد الاتجاه القادم لأسعار الفضة عالميًا ومحليًا.
أسعار الفضة عالميا
وأشار التقرير إلى أن أسعار الفضة عالميًا شهدت حالة من التوقف النسبي بعد موجة ارتفاعات حادة خلال الأيام الماضية، حيث سجلت الأوقية نحو 80.32 دولارًا في 8 مايو 2026، بارتفاع بلغ 2.50%، قبل أن تستقر قرب 80.394 دولارًا خلال التعاملات الأخيرة.
وأوضح أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة من الترقب الحذر انتظارًا لنتائج المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أصبحت المحرك الرئيسي لاتجاهات المعادن الثمينة خلال الفترة الحالية.
وأضاف التقرير أن التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن اعتراض هجمات إيرانية وتنفيذ ضربات دفاعية، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن استعداد طهران للرد على مقترح سلام أمريكي عبر وساطة باكستانية، عززت حالة الترقب داخل الأسواق العالمية، وأضاف أن أي تقدم في مسار التسوية السياسية بين الجانبين قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الفضة، بينما يدعم أي تصعيد جديد أسعار المعادن الثمينة بصورة مباشرة.
وأكد مركز الملاذ الآمن، أن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال تمثل أحد أبرز الضغوط على أسعار الفضة، بعدما قرر الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75% للاجتماع الثالث على التوالي خلال أبريل 2026، وأشار المركز إلى أن اقتصاديين من بنك أوف أمريكا توقعوا استمرار الفيدرالي في تثبيت أسعار الفائدة دون خفض خلال العام الجاري، وهو ما يزيد من الضغوط على المعادن غير المدرة للعائد مثل الذهب والفضة.
وأضاف أن استمرار ارتفاع معدلات التضخم الأمريكية يبرر تشدد الفيدرالي، خاصة بعد صعود معدل التضخم السنوي إلى 3.3% خلال مارس 2026، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 12.5%، والبنزين بنسبة 18.9%، وزيت الوقود بنسبة 44.2%، نتيجة تداعيات الحرب مع إيران.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) تراجع إلى مستوى 97.8414 نقطة خلال تعاملات 8 مايو، منخفضًا بنسبة 0.23%، كما فقد الدولار نحو 0.99% من قيمته خلال الشهر الماضي، و2.49% على أساس سنوي، وأشار المركز إلى أن هذا التراجع النسبي في الدولار يدعم أسعار الفضة عالميًا، إذ تصبح المعادن الثمينة المقومة بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن قوة سوق العمل الأمريكية لا تزال تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 115 ألف وظيفة جديدة خلال الشهر الماضي، متجاوزًا التوقعات البالغة 62 ألف وظيفة، وأضاف أن قوة بيانات التوظيف تقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة قريبًا، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على أسعار الفضة والمعادن الثمينة بشكل عام.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن السوق العالمية للفضة تتحرك حاليًا تحت تأثير مجموعة من العوامل المتعارضة.
وتتمثل أبرز العوامل الداعمة للأسعار في استمرار الغموض المرتبط بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، وضعف الدولار الأمريكي، وتحسن كفاءة التسعير داخل السوق المحلية، و تتمثل أبرز العوامل الضاغطة في استمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة، وقوة بيانات الاقتصاد الأمريكي، واستمرار الضغوط التضخمية العالمية.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن هناك عدة أحداث رئيسية ستحدد اتجاه أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة، يأتي في مقدمتها مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ونتائج بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب قرارات الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة.
وأشار المركز إلى أن أي تقدم حقيقي نحو اتفاق سياسي بين واشنطن وطهران قد يدفع أسعار الفضة إلى التراجع نتيجة انخفاض الطلب على الملاذات الآمنة، بينما قد يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى موجة صعود قوية في الأسعار.
وأضاف أن الأسواق تترقب أيضًا بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، باعتبارها العامل الحاسم في تحديد مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، وما إذا كان الفيدرالي سيواصل تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول.
التوقعات خلال الفترة المقبلة
وتوقع مركز الملاذ الآمن أن تتحرك أسعار الفضة خلال المدى القصير في نطاق عرضي يميل إلى الاستقرار، مع استمرار حالة الحذر والترقب داخل الأسواق العالمية والمحلية.
وأوضح المركز أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية نسبيًا قد يضغط على الأسعار، في حين أن أي تصعيد جديد أو تراجع إضافي في الدولار الأمريكي قد يدفع الفضة إلى تحقيق مكاسب جديدة خلال الفترة المقبلة.