إعلان

كيف يؤثر غلق المحال على اقتصاد مصر؟.. وفورات سريعة أم خسائر أعمق

كتب- إبراهيم الهادي عيسى

05:07 م 26/04/2026

إغلاق لمحلات

تابعنا على

تباينت آراء خبراء اقتصاديين تحدثوا لـ"مصراوي" عن آثار تبكير غلق المحال التجارية، بين من اعتبره ضرورة لاحتواء أزمة الطاقة وتقليل الضغط على فاتورة الاستيراد، ومن حذّر من انعكاساته السلبية على النشاط الاقتصادي والدخول.

ورأى بعضهم أن القرار يحقق وفورات ملموسة في استهلاك الكهرباء ويخفف الضغط على الموارد، بينما يرى آخرون أن السياسات رغم ضرورتها تحمل مخاطر تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار معًا.

ومن المقرر بنهاية أبريل الحالي، انتهاء قرار إلزام غلق المحال التجارية في تمام 11 مساء.

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد قرر في 27 مارس الماضي إلزام غلق المحال التجارية في 9 مساء.

وفي 9 أبريل، مدّ مدبولي أجل القرار إلى نهاية الشهر الحالي، على أن يكون الإغلاق في 11 مساء.

حل اضطراري.. لتقليل الفاتورة

قال الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية ومساعد المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي سابقًا، إن قرار تبكير غلق المحال إنما يجب قراءتها في إطار إدارة أزمة الطاقة، وليس كإجراء اقتصادي تقليدي.

وأوضح لـ"مصراوي" أن الحكومة لجأت إلى ذلك الخيار كـ"حل أخير" بعد استنفاد الأدوات الأخرى مثل رفع أسعار الوقود وزيادة تكلفة الكهرباء، خاصة مع تجاوز الأسعار التقديرية في الموازنة لمستوياتها المستهدفة.

وذكر الفقي أن هذا النوع من الغلق يُعد "جزئيًا" وليس شاملًا كما حدث خلال جائحة كورونا، ومن ثم، وفق الفقي، يظل تأثيره على النشاط الاقتصادي محدودًا نسبيًا مقارنة بالإغلاق الكلي، لكنه يظل مؤثرًا.

في مدن مثل مومباي بالهند، وفق "الطاقة الدولية" اضطرت العديد من الفنادق والمطاعم إلى الإغلاق جزئيًا أو كليًا في أوائل مارس الماضي بسبب نقص غاز الطهي إثر تعطل الشحن عبر مضيق هرمز.

ويرى الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية، أن الحزمة التقشفية التي تتبناها الدولة حاليًا "دواء مرّ" فرضته الضرورة المالية القصوى، لا سيما مع التوسع الخطير في الفجوة بين تكاليف توفير الطاقة وأسعار تداولها محليًا.

وأوضح لـ"مصراوي" أن اللجوء لرفع أسعار الطاقة وتقييد الاستهلاك سلاح ذو حدين، فبينما يقلص العجز المالي يضغط على "محرك النمو" الرئيس وهو الاستهلاك.

وحذر نافع من الإفراط في تلك السياسات، إذ قد تؤدي إلى ركود تضخمي، حيث تجتمع مرارة الغلاء مع جمود النشاط الاقتصادي.

وحسب وكالة الطاقة الدولية فإن مصر ليست البلد الوحيد، فقد أصدرت الحكومة الباكستانية قرارًا بإغلاق الأسواق ومراكز التسوق بحلول 8 مساءً وإغلاق المؤسسات الغذائية وقاعات الاحتفالات في 10 مساءً.

أما في بنغلاديش، طالبت الحكومة المتاجر بإغلاق أبوابها بحلول 8 مساءً وحظرت استخدام الإضاءة الزخرفية في المناسبات لتخفيف الضغط على شبكة الكهرباء المتضررة من نقص الغاز المستورد، حسب "الطاقة الدولية".

قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، إن قرار الإغلاق المبكر للمحال التجارية يستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء لتخفيف الضغط على الشبكة بنسب تصل إلى 3% لتقليل فاتورة استيراد وقود تشغيل محطات الكهرباء.

وأضاف لـ"مصراوي" أن الترشيد يأتي على حساب إيرادات المحال التجارية ودخول العاملين بها، ما قد يمتد تأثيره إلى النشاط الاقتصادي ككل.

أقل ضررًا من تخفيف الأحمال

وبين الفقي لـ"مصراوي" أن الحكومة تقيس هذه القرارات دوريًا من حيث وفورات الطاقة، لافتًا إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى تحقيق وفر في استهلاك الكهرباء، وهو ما ينعكس بدوره على تقليل فاتورة استيراد الوقود، خاصة الغاز.

ويرى الفقي أن تقييم الأثر الكامل على الاقتصاد الكلي ليس سهلًا في الأجل القصير، لأن قياس انعكاس القرار على الناتج المحلي الإجمالي يتطلب دورة زمنية أطول، موضحًا أن الناتج يُقاس سنويًا، ومن ثم، فإن التأثيرات الفعلية تظهر تراكميًا.

وقال إن لهذا القرار آثار غير مباشرة، من بينها تقليل حركة السيارات واستهلاك الوقود، نتيجة تراجع الخروج الليلي، وهو ما يساهم في خفض الضغط على الطاقة بشكل عام.

كما فعّلت سريلانكا والفلبين وباكستان نظام عمل 4 أيام فقط أسبوعيًا لتقليل استهلاك وقود التنقل، بينما ألزمت إندونيسيا وميانمار وتايلاند الموظفين الحكوميين بالعمل من المنزل أيامًا محددة لتوفير طاقة المباني العامة، حسب وكالة الطاقة الدولية.

وأشار نافع إلى أن غول خدمة الدين يبتلع غالبية الإيرادات، مما يجعل أثر أي إجراء تقشفي حكومي محدودًا وتجميليًا في جوهره ولا يمس صلب الأزمة الهيكلية.

وذكر لـ"مصراوي" أن الاعتماد على الشراء من السوق الفورية "Spot Market" لتأمين احتياجات الطاقة وغياب عقود التحوط طويلة الأجل عرّض الدولة لصدمات سعرية، إذ قفزت بنسبة 56% في أسابيع، وهو ما كان يمكن تلافيه بآليات لامتصاص تقلبات الأسواق العالمية.

واقترح نافع ربط أسعار الطاقة (خاصة الغاز للمصانع) بأسعار السوق العالمية صعودًا وهبوطًا، وضمان تدفق الإمدادات للمصانع بأسعار التكلفة الحقيقية مع الحفاظ على قدرتها التنافسية.

وفيما يتعلق بالبدائل، أشار الفقي إلى أن الدولة تتحرك بالتوازي في مسارات أخرى أكثر استدامة، مثل التوسع في الطاقة المتجددة، سواء من خلال مشروعات الطاقة الشمسية في "بنبان"، أو طاقة الرياح، إلى جانب مشروعات الطاقة النووية، وهو ما يعزز من قدرة الاقتصاد على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري مستقبلًا.

وأوضح لـ"مصراوي" أن جزءًا من نجاح هذه السياسات يرتبط بوعي المواطنين، موضحًا أن ترشيد الاستهلاك لا يقتصر على قرارات حكومية، بل يحتاج إلى استجابة مجتمعية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية الحالية.

ولفت بدرة إلى أن البدائل المطروحة حال استمرار حرب إيران تظل جميعها صعبة، موضحًا أنها قد تشمل رفع أسعار الكهرباء أو العودة إلى تطبيق خطط تخفيف الأحمال التي سبق للحكومة تنفيذها، ذاكرًا لـ"مصراوي" أن تلك الخيارات تحمل تداعيات اقتصادية واجتماعية.

وعن توقعات تمديد العمل بالقرار أو الكف عنه، تواصلت "مصراوي" مع المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، ولكنه امتنع عن الإدلاء بأي توقعات.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان