هل تسعى الدولة لتسريع برنامج الطروحات وسط نشاط طروحات الشركات الخاصة؟.. خبراء يجيبون
كتب : ميريت نادي
سوق المال
يرى خبراء سوق المال، تحدثوا مع مصراوي ، أن الإقبال القوي على طرح شركة جورمية إيجيبت للأغذية في البورصة المصرية لن يكون العامل الرئيسي لدفع الدولة إلى تسريع برنامج الطروحات الحكومية، مرجعين ذلك إلى اختلاف الأولويات بين الحكومة والقطاع الخاص، فضلًا عن تباين الشروط والمعايير المنظمة لعمليات الطرح في كل منهما.
وكانت شركة جورمية إيجيبت أعلنت نجاح الطرح الخاص، بعد تغطيته بنحو 12.5 مرة، مع تحديد السعر النهائي للسهم عند 6.9 جنيه، في حين يترقب السوق الإعلان عن نتيجة الطرح العام اليوم.
وفي سياق متصل، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في وقت سابق، أن الحكومة تخطط لطرح 8 شركات في البورصة المصرية خلال العام الحالي، سواء من خلال الطرح العام أو عبر جذب مستثمرين محليين وأجانب، وذلك في إطار خطة الدولة للتخارج من بعض الأصول المملوكة لها لصالح القطاع الخاص.
اختلاف الأولويات والشروط
قال محمد عبد الهادي، خبير سوق المال، إن شركات القطاع الخاص تلجأ إلى قيد أسهمها في البورصة بهدف الحصول على التمويل اللازم للتوسع في أنشطتها وزيادة قاعدة الملكية وعدد المساهمين، مؤكدًا أن نجاح طروحات الشركات الخاصة لا يمثل بالضرورة دافعًا للحكومة للإسراع في طرح الشركات المملوكة للدولة، نظرًا لاختلاف الشروط والمعايير بين الجانبين.
وأوضح عبد الهادي أن القطاع الخاص يركز في المقام الأول على تلبية احتياجاته التمويلية لبدء أو استكمال خطط التوسع، بينما تنظر الحكومة إلى الاقتصاد الكلي باعتباره أولوية تتقدم على عمليات التمويل ذاتها.
وأشار إلى أن قرار الطرح الحكومي يخضع لتقييم عدة عوامل، من بينها: مدى الحاجة إلى التمويل في التوقيت الحالي، وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، واستقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار، ومستوى نشاط السوق، ومدى ملاءمة التوقيت لضمان تحقيق السعر العادل.
وأأوضح عبد الهادي أن الحكومة غالبًا ما تسعى إلى جذب مستثمر استراتيجي من الدرجة الأولى، كما حدث في صفقة المصرف المتحد، والتي عكست توجه الدولة نحو استقطاب هذا النوع من المستثمرين، موضحًا أنه في حال عدم توافر المستثمر الاستراتيجي، تتجه الدولة إلى طرح الشركات في البورصة بالسعر المناسب، مع وجود أولويات أخرى قد تتقدم على ملف الطروحات.
وأضاف عبد الهادي أن الشركات الحكومية تتمتع بجاذبية أكبر مقارنة ببعض شركات القطاع الخاص، مستندًا إلى خبرة الدولة في تنفيذ برنامج الطروحات منذ عامي 1992 و1993 عقب تحويل القطاع العام إلى قطاع الأعمال، حيث جرى طرح شركات رابحة وحققت نجاحات ملحوظة بفضل التسعير الجيد، مؤكدًا أن الهدف الأساسي كان جذب أكبر عدد من المستثمرين وضمان نجاح الاكتتاب، وليس تعظيم السعر فقط.
ولفت إلى أن صندوق النقد الدولي أشار، خلال المراجعتين الخامسة والسادسة، إلى ملف الطروحات الحكومية، إلا أن المراجعة تمت دون تنفيذ فعلي، ما يعكس احتمالية تأجيل هذا الملف إلى وقت لاحق، خاصة في ظل تحسن المؤشرات الاقتصادية.
الحكومة تستهدف جذب النقد الأجنبي
من جانبه، قال هشام حسن، خبير سوق المال، إن الطروحات الحكومية تعد ملفًا مطروحًا منذ أكثر من عشر سنوات، موضحًا أن الهدف الرئيسي منها يتمثل في جذب النقد الأجنبي من خلال استقطاب مستثمرين استراتيجيين من خارج مصر، بما يسهم في ضخ عملة صعبة داخل السوق.
وأضاف أن الحكومة تعتمد على عدة آليات لتحقيق هذا الهدف، من بينها دعوة مستثمرين استراتيجيين للاستحواذ على حصص في الشركات المطروحة، مؤكدًا أن الطروحات الخاصة تختلف في طبيعتها، حيث تمثل شركات تُدرج بشكل طبيعي في البورصة، ولديها قاعدة مستثمرين معتادة، ويتم التداول على أسهمها وفقًا لآليات العرض والطلب.
وأوضح حسن أن نشاط طروحات القطاع الخاص لن يدفع الحكومة إلى تسريع برنامج الطروحات أو تعديل خططها الزمنية، كما أنه لا يثير مخاوف بشأن قدرة السوق على استيعاب المزيد من المستثمرين، في ظل اتساع السوق ومرونته.
وأكد أن طرح شركات من القطاع الخاص يعد أمرًا إيجابيًا وصحيًا للسوق، إذ يعكس اتساع قاعدة الشركات المقيدة وزيادة عمق السوق، مشيرًا إلى أن البورصة المصرية، حتى في حال مضاعفة عدد الشركات المدرجة بها، ستظل بحاجة إلى المزيد من الطروحات، نظرًا لمعاناتها من نقص نسبي في عدد الأسهم المتداولة.
اقرا ايضا:
المؤشر الرئيسي للبورصة يواصل الانخفاض بنهاية تعاملات اليوم
سعر الذهب المعلن بموقع البورصة المصرية 2 فبراير 2026
أسباب هبوط المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية.. خبيرة تكشف