إعلان

كيف تؤثر تحركات ترامب على أسعار النفط والأسواق العالمية؟ خبراء يجيبون

كتب : أحمد الخطيب

03:18 م 12/10/2026

دونالد ترامب

تابعنا على

قال خبيران اقتصاديان إن تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات مع إيران قد تحدد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، بين احتمالات التراجع مع تحسن الإمدادات وعودة تدفقات الخام الروسي، ومخاطر الارتفاع مجددًا حال تصاعد التوترات وتعطل الشحنات عبر مضيق هرمز.

وأضافا لـ"مصراوي" أن تأثير هذه التحركات لا يقتصر على سوق النفط، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي من خلال تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج ومعدلات التضخم، مشيرين إلى أن استمرار تدفق الإمدادات واستعادة ثقة الأسواق يمثلان شرطين أساسيين لاستقرار الأسعار، في حين قد يؤدي اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط إلى تفاقم أزمة الطاقة.

وشهدت تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الفترة الأخيرة تطورات متباينة على صعيد أسواق الطاقة، في ظل مساعٍ لإعادة تدفقات النفط والمنتجات البترولية الروسية إلى الأسواق، بالتزامن مع الحديث عن تفاهمات بشأن وقف استهداف منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية، وما قد يمثله ذلك من زيادة محتملة في المعروض العالمي.

وفي المقابل، أثار توقف الهجمات الأمريكية على إيران خلال الفترة الأخيرة تساؤلات بشأن مستقبل التوترات في المنطقة وتأثيرها على إمدادات النفط، خاصة مع استمرار المخاوف من تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما يجعل اتجاه الأسعار مرتبطًا بمدى استقرار الإمدادات وتطورات الصراع.

النفط يتراجع مع آمال زيادة الإمدادات

وتراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم، مع انحسار بعض المخاوف بشأن الإمدادات، بعد إعلان اتفاق روسيا وأوكرانيا على وقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة، إلى جانب توقعات بزيادة إمدادات الديزل الروسي للأسواق العالمية.

وبحسب رويترز، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.11% إلى 104.61 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.53% إلى 91.36 دولار للبرميل، بعدما هبط الخامان بأكثر من 1% في وقت سابق من الجلسة.

كما تراجعت العقود الآجلة لزيت الغاز بنحو 3% إلى 1436 دولارًا للطن، عقب تصريحات ترامب بشأن اعتزام روسيا إمداد الأسواق الأمريكية والعالمية بأكثر من 300 ألف طن من الديزل، مع شحنات إضافية مقررة خلال نوفمبر والفترة التالية.

وقال ترامب إن موسكو وكييف اتفقتا على وقف الهجمات على منشآت الطاقة، لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أشار إلى أنه لا يزال ينتظر الاطلاع على تفاصيل الاتفاق، فيما لم تصدر روسيا تعليقًا بشأنه.

اقرأ أيضًا:

الدولار والذهب والنفط.. ماذا حدث في الأسواق العالمية مع بداية الأسبوع؟

استقرار الإمدادات شرط لتراجع الأسعار

وقال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن تحركات ترامب بشأن الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات مع إيران قد تسهم في خفض أسعار النفط على المدى القريب، بشرط استقرار الإمدادات وعودة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية.

وأوضح أنيس أن تراجع حدة بعض الهجمات والتحسن المحتمل في تدفقات النفط الروسي قد يخففان الضغوط على الأسواق، لكن استمرار المخاوف بشأن أمن الشحنات النفطية يحد من فرص تراجع الأسعار بصورة مستدامة.

وأضاف أن تعرض ناقلات نفط لهجمات مؤخرًا أثار مخاوف بشأن سلامة الإمدادات، رغم مرور بعض الشحنات تحت الحماية العسكرية الأمريكية، مشيرًا إلى أن استمرار هذه المخاطر قد يبقي الأسعار عرضة للتقلبات لحين استعادة ثقة الأسواق في انتظام تدفقات النفط.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض ناقلة نفط لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ميناء صحار في سلطنة عمان، وأخرى لأضرار جراء مقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما يزيد المخاوف بشأن تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط.

وأشار أنيس إلى أن عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية، بالتزامن مع تحسن تدفقات النفط الروسي، من شأنهما زيادة المعروض في الأسواق العالمية، بما قد يدفع الأسعار إلى التراجع إذا لم تظهر تطورات جديدة تعطل الإمدادات.

ارتفاع أسعار الديزل يضغط على قرارات ترامب

وقال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن التحركات الأمريكية الأخيرة بشأن تخفيف القيود على النفط الروسي واستيراد الديزل تعكس الضغوط الداخلية التي تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب بسبب ارتفاع أسعار الوقود، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.

وأوضح معطي أن ارتفاع أسعار الديزل في السوق الأمريكية إلى نحو 6.50 دولار للجالون، قبل تراجعها إلى قرابة 6.20 دولار، يمثل ضغطًا على الإدارة الأمريكية، في ظل ارتفاع الأسعار مقارنة بمستويات كانت تدور حول 3 دولارات أو أقل قبل تصاعد الأزمة.

وأضاف أن هذه الضغوط قد تفسر اتجاه واشنطن إلى البحث عن مصادر إضافية للإمدادات، حتى مع استمرار الخلافات السياسية والعقوبات المفروضة على روسيا، مشيرًا إلى أن المصالح الاقتصادية قد تدفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بما يساعد على تهدئة أسعار الطاقة محليًا.

وأشار معطي إلى ما وصفه بوجود مؤشرات على تحركات سابقة لشحنات نفط روسية وصلت إلى اليونان قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن ذلك يثير تساؤلات بشأن توقيت التفاهمات الأمريكية الروسية المعلنة، وما إذا كانت الاتصالات بين الجانبين قد بدأت قبل الإعلان الرسمي عنها.

وأضاف أن إعادة توجيه النفط الروسي أو تداوله عبر أطراف أخرى قد تتيح وصوله إلى أسواق جديدة، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن موقف أوروبا من العقوبات المفروضة على موسكو، ومدى اتساق هذه التحركات مع المواقف السياسية المعلنة تجاه الحرب الروسية الأوكرانية.

وأكد معطي أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل عاملًا ضاغطًا على قرارات ترامب، إذ ينعكس على تكاليف المعيشة ومستويات التأييد الشعبي، وهو ما قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى إعطاء أولوية لتوفير الإمدادات وخفض الأسعار، حتى لو تطلب ذلك تفاهمات مع أطراف كانت واشنطن تفرض عليها قيودًا اقتصادية.

المصالح السياسية تتحكم في تحركات ترامب

قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن التحركات الأخيرة لترامب تعكس تداخل المصالح السياسية والاقتصادية بين القوى الكبرى، موضحًا أن القرارات الأمريكية ترتبط بدرجة كبيرة بالضغوط الداخلية الناتجة عن ارتفاع الأسعار، خاصة أسعار الطاقة، وما تفرضه من أعباء على المستهلكين والاقتصاد الأمريكي.

وأضاف النحاس أن التراجع عن بعض القيود المفروضة على التعاملات النفطية مع روسيا، والحديث عن زيادة إمدادات الديزل والمشتقات البترولية الروسية، يعكسان تغيرًا في حسابات الولايات المتحدة، في ظل المخاوف من تفاقم أزمة الإمدادات العالمية.

وأوضح أن هذه التحركات تثير تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين واشنطن وموسكو وموقف أوروبا وأوكرانيا، لافتًا إلى أن إتاحة المجال أمام صادرات النفط والمشتقات الروسية قد تساعد في تخفيف الضغوط على المعروض العالمي، إذا استمرت التدفقات بصورة منتظمة.

هل تدفع الحرب مع إيران النفط إلى 200 دولار؟

وحذر النحاس من أن احتمالات التصعيد العسكري مع إيران، إلى جانب المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز والبحر الأحمر، قد تزيد تعقيد المشهد أمام أسواق الطاقة، خاصة إذا تزامنت مع تراجع الإنتاج أو تعطل طرق نقل النفط.

وأضاف أن اتساع نطاق المواجهة قد يفاقم أزمة الطاقة العالمية، في ظل المخاوف من عدم كفاية المخزونات لمواجهة توقف كبير في الإمدادات، مشيرًا إلى أن بعض السيناريوهات قد تدفع سعر برميل النفط إلى تجاوز 200 دولار حال اندلاع حرب واسعة وتراجع المعروض بصورة حادة.

وأوضح أن أسواق النفط أصبحت شديدة الحساسية للتصريحات السياسية؛ إذ تتحرك الأسعار صعودًا وهبوطًا مع تغير التوقعات بشأن احتمالات الحرب أو التهدئة، وهو ما يفسر التقلبات التي تشهدها الأسواق خلال فترات زمنية قصيرة.

وأشار النحاس إلى أن تصريحات ترامب بشأن الخيارات العسكرية ضد إيران قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع، بينما يمكن أن تؤدي الإشارات إلى التفاوض أو تأجيل التصعيد إلى تهدئة الأسواق مؤقتًا، دون أن يعني ذلك انتهاء أزمة الطاقة أو زوال مخاطر نقص المعروض.

اقرأ أيضًا:

تراجع أسعار النفط اليوم الاثنين في بداية التعاملات الصباحية

وكالة الطاقة الدولية تحذر من شح الديزل

دعا فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الدول الأعضاء إلى تقييم الحاجة للإفراج عن كميات إضافية من الديزل من الاحتياطيات، وحث الدول التي لم تستكمل تنفيذ تعهداتها السابقة على تسريع تسليم الكميات المتبقية، مع إعطاء الأولوية للديزل الذي تشهد أسواقه شحًا متزايدًا.

وقالت الوكالة إن تدفقات المنتجات النفطية المكررة لا تزال تواجه قيودًا، رغم التعافي الملحوظ في صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط، فيما أسهمت الاضطرابات التي طالت المصافي الروسية في زيادة الضغوط على إمدادات الديزل.

وحذرت من أن استمرار شح المعروض وارتفاع الأسعار يفاقم المخاطر الاقتصادية، خصوصًا في الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود في النقل والإنتاج.

وكانت دول مجموعة السبع قد اتفقت في 2 أكتوبر على الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من الاحتياطيات الطارئة، مع التعهد بتجنب فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة، فيما تعمل وكالة الطاقة الدولية على تنسيق تنفيذ الالتزامات ومتابعة تطورات السوق.

اقرأ أيضًا:

هل ترتفع أسعار الوقود في مصر خلال 2026؟ وزير البترول الأسبق يوضح

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان

إعلان