لماذا تراجع سعر الدولار أمام الجنيه بشكل كبير منذ بداية 2019؟

05:59 م الإثنين 18 مارس 2019
لماذا تراجع سعر الدولار أمام الجنيه بشكل كبير منذ بداية 2019؟

الدولار

كتبت- منال المصري:

شهدت أسعار الدولار تراجعا تدريجيا أمام الجنيه في البنوك العاملة بمصر بنحو 58 قرشا منذ بداية العام الجاري، لتصل إلى أدنى مستوى في أكثر من عامين.

وأرجع مصرفيون أسباب هبوط أسعار الدولار أمام الجنيه إلى زيادة تدفقات النقد الأجنبي للسوق المصري والجهاز المصرفي منذ بداية العام الجاري وحتى الآن.

وشهد شهرا يناير وفبراير الماضيين زيادة ملحوظة في التدفقات الدولارية للجهاز المصرفي بعد دخول 2 مليار دولار البنك المركزي قيمة الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد الدولي، وأيضا 4 مليارات دولار قيمة سندات دولارية باعتها وزارة المالية في الأسواق الدولية.

كما شملت تدفقات العملات الأجنبية 4 مليارات دولار من صناديق عالمية للاستثمار في الأوراق المالية وأدوات الدين المحلية، إلى جانب 4 مليارات دولار تنازلات من العملاء عن العملات الأجنبية (في فبراير فقط)، بحسب ما قاله مصدر مسؤول بالبنك المركزي لمصراوي، اليوم الاثنين.

وبدأت أسعار الدولار هبوطها الملحوظ أمام الجنيه منذ الأسبوع الأخير من شهر يناير الماضي، بعد فترة استقرار دامت لعدة شهور، وانخفضت بشكل واضح خلال تعاملات اليوم، ليصل متوسط سعر الدولار إلى 17.38 جنيه للبيع، و17.28 جنيه للشراء، بحسب بيانات البنك المركزي.

وقال محمد الإتربي، رئيس مجلس إدارة بنك مصر، لمصراوي، إن انخفاض أسعار الدولار أمام الجنيه يرجع إلى زيادة تدفقات النقد الأجنبي في البلاد، وزيادة ثقة المؤسسات العالمية في نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وأضاف الإتربي أن حصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتنازلات العملاء عن العملات الأجنبية في البنك سجلت ارتفاعا ملحوظا وتجاوزت 2.7 مليار دولار بالبنك خلال شهري يناير وفبرايرفقط، وكذلك عودة تدفق أموال الصناديق العالمية لشراء الجنيه المصري للاستثمار في أدوات الدين، وهو ما انعكس على أسعار الدولار بالتراجع أمام الجنيه.

وتجاوزت تدفقات النقد الأجنبي في البنك الأهلي فقط 3 مليارات دولار خلال أول شهرين من العام الجاري، وفقا ليحيى أبو الفتوح نائب رئيس البنك الأهلي المصري، موزعة بين تحويلات المصريين بالخارج، وتنازلات العملاء، واستثمارات صناديق الاستثمار العالمية في أذون وسندات الخزانة، فضلا عن حصيلة الصادرات.

وذكر أبو الفتوح أن هناك عدة مؤشرات إيجابية ساهمت في هبوط الدولار أمام الجنيه، منها عودة ثقة المؤسسات والصناديق العالمية في قوة الاقتصاد المصري، وكذلك إشادة صندوق النقد الدولي بنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وأشار نائب رئيس البنك الأهلي إلى أن تدفقات النقد الأجنبي تشهد تحسنا ملحوظا خلال أول ثلاثة أشهر من بداية العام الجاري، مع نمو تدفقات قطاع السياحة وعودة الأجانب للاستثمار بقوة في أدوات الدين منذ بداية العام.

وارتفع رصيد استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة بالسوق المصرية في نهاية فبراير الماضي إلى نحو 15.8 دولار، حسبما قال محمد معيط وزير المالية، في بيان الأربعاء قبل الماضي.

وقال مصدر مسؤول في البنك المركزي، لمصراوي، إن انخفاض الدولار أمام الجنيه يرجع إلى زيادة تدفقات النقد الأجنبي بفضل برنامج الإصلاح النقدي والمالي الذي بدأت مصر في تنفيذه منذ نوفمبر 2016.

"كان المفروض نرى هذا التطور في تعافي الجنيه بداية من مايو الماضي، لكن هذا التعافي تأخر بسبب أزمة الأسواق الناشئة التي بدأت بالحرب التجارية بين الدول الكبرى وإجراءات الحماية في الولايات المتحدة" وفقًا للمسؤول بالبنك المركزي.

وتعرضت الأسواق الناشئة لموجة من خروج الأجانب من الاستثمارات في أدوات الدين الحكومية بدءا من أبريل الماضي مع ارتفاع الدولار الأمريكي، والمخاوف المتصاعدة من اقتصادات هذه الأسواق خاصة بعد أزمات تركيا والأرجنتين.

وبحسب بيانات البنك المركزي، فقدت مصر نحو 10.8 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المحلية خلال الأشهر التسعة الأخيرة في 2018، تأثرا بأزمة الأسواق الناشئة، ولكنها شهدت تدفقا ملحوظا من هذه الاستثمارات منذ بداية العام الجاري.

وقال المصدر "أيضا مع تهدئة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) وتيرة رفع الفائدة، وانحسار أزمة الأسواق الناشئة بدأت النتائج تنعكس على سوق النقد المصرية وشهدنا تحسنًا مستمرًا في أسعار الصرف".

وقال هاني فرحات خبير الاقتصاد ببنك الاستثمار سي آي كابيتال لوكالة رويترز أمس تعليقا على ارتفاع الجنيه: "ترون أن معظم المؤشرات تتحسن... السياحة والصادرات وإحلال الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي محل الواردات والتحويلات التي بلغت مستوى ذروة، والاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تتحسن قليلا".

وأضاف فرحات أن ارتفاع التدفقات يرجع في جزء كبير منه إلى تخلي مصر عن آلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب، والتي كانت تضمن للمستثمرين الراغبين في بيع ما بحوزتهم من أوراق مالية حكومية تحويل أموالهم إلى الخارج بالدولار.

وفي الرابع من ديسمبر الماضي ألغى البنك المركزي آلية ضمان تحويل أموال المستثمرين الأجانب، وهو ما نقل تدفقات استثمارات الأجانب في أدوات الدين إلى البنوك وبالتالي زيادة السيولة بسوق الإنتربنك، وانعكاسها على أسعار الصرف بشكل مباشر.

ويرى المصدر بالبنك المركزي أن أسعار الصرف الحالية هي انعكاس للأداء الاقتصادي والمالي، "والآن أصبح السعر مرنًا وانتهت سنوات المضاربة بالعملة".

وذكر أن البنك المركزي تعهد أن يكون حائز الجنيه المصري في وضع أفضل من حائز النقد الأجنبي.

اقرأ أيضا:

مصدر بالمركزي: 4 مليارات دولار تدفقات من صناديق عالمية لمصر في شهرين

مصدر بالمركزي: 4 مليارات دولار قيمة تنازلات العملاء بالبنوك خلال فبراير

الجنيه يصعد أمام الدولار لأعلى مستوى في أكثر من عامين

كيف خسر الدولار 58 قرشًا أمام الجنيه منذ بداية 2019؟ (إنفوجرافيك)

هبوط كبير في أسعار الدولار أمام الجنيه في منتصف تعاملات اليوم

إعلان

إعلان

إعلان