• "أحدهم أزهري متشيع".. لهذه الأسباب قضت الجنايات بسجن متهمي "التخابر مع دول أجنبية"

    04:27 م الأحد 07 يوليه 2019
    "أحدهم أزهري متشيع".. لهذه الأسباب قضت الجنايات بسجن متهمي "التخابر مع دول أجنبية"

    المستشار محمد شيرين فهمي

    كتب- صابر المحلاوي:

    عاقبت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع المحاكم بطرة، اليوم الأحد، المتهم علاء معوض علي معوض عبيد، بالسجن المشدد 15 سنة، وغرامة 500 ألف جنيه لما أسند إليه، ومعاقبة الثاني والثالث والرابعة والخامس بالسجن المؤبد وغرامة 500 ألف جنيه، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"التخابر مع إيران".

    استهل المستشار محمد شيرين فهمي، رئيس المحكمة، كلماته قبيل الحكم عليهم بآيات القرآن: بسم الله الرحمن الرحيم "لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون".

    صدق الله العظيم، مكملًا: لا حياه بلا وطن، فالحياة والوطن وشيجتان مترابطتان تمثلان امتزاج الإنسان بأرضه، وترابه وبحره وبغناه وفقره، بل بظلمه وعدله؛ فالوطن هو محفظة الروح، هو أن يسكنك وتسكنه هو أنت وأنت هو حتى وإن أقلقك وأتعبك بوعثاء السير في دروبه، ومهما قسى عليك فلا مفر منه إلا إليه.

    وأضاف القاضي خلال حديثه، أن للوطن حب يلج باطن القلب ويلج في خبايا الذاكرة، له رائحة لا يشمها إلا المحبون له والعاشقون لترابه.

    وأشار إلى أن الوطن يظل بنيله الخالد ونخيله المتطاول عزا ومهابه، يظل برمله وثراه بقادته ورجاله بأطفاله وشيوخه وبحره وبرده، متكأً للطمأنينة فهو الأب الحاني الكبير الذي يمنحنا العطاء بلا حدود نقسو عليه فيحنو علينا نأخذ منه فيعطينا ونعصاه أحيانا فيبرنا، ومن ثم فلا نستطيع إلا أن نزداد حبا له وبرا به.

    وأكمل: بالرغم من أن حب الوطن فرض وبذل كل غال ونفيس في سبيله واجب إلا أن هناك من يرضون لأنفسهم خيانة الوطن بثمن بخس ويبيعونه دون خجل أو مواربة بلا تفكير أو تمييز.

    وذكر "فهمي" أن الخيانة جريمة بشعة في أسفل الدركات بل هي عملية انحدار، وانحطاط دون الخط الأدنى للانتماء والإخلاص وعار يلاحق صاحبها أينما حل وارتحل، متسائلا: كيف سيعيش بهذا العار الذي سوف يلاحقه طوال حياته وتضيق عليه الأرض بما رحبت يقول أين المفر، ومتى الخلاص؟ فيجيبه صوت الحق، وهل للخيانة من خلاص؟ لقد وقع عليك القول أيها الخائن.

    فالوطنية تنبه وحذر، وهم واهتمام وحرص واستيقاظ، وليست كما يتوهم البعض بأن الوطنية مجرد عباءة نرتديها في المناسبات ثم نخلعها ونعلقها على مِشجَب الإهمال والنسيان.

    وأوضحت المحكمة أن المتهم الأول علاء معوض صوفي الطريقة أزهري الوظيفة شيعي المذهب أحب المال حبا جما فراح يقتفي أثره بين عثرات الطريق، وظلمات المصير فأغمض عينيه عن شواهد بدت، وأصم أذنيه عن عبارات تليت، فكل ما يتمناه هو أن يحقق مبتغاه ووجد ضالته في أصحاب المذهب الشيعي الذين يغدقون المال الوفير على معتنق مذهبهم أو يسهم في نشره في الدول السنية خاصة في مصر التي لها أهميتها في المنطقة العربية سياسيا، وعسكريا ودينيا وتأثيرها على الدول المحيطة بها، إذا ما اعتنقت المذهب الشيعي .

    وأضافت المحكمة بأن المتهم راح يقلب كتب الأحاديث والتفاسير لإثبات صحة المذهب الشيعي بأسانيد سنية لتكون مقبولة لدى المصريين، وظل كذلك حتى اعتنق المذهب الشيعي الاثنا عشري.

    وتابعت المحكمة كلمتها بالتأكيد على أن المتهم استخدم مواقع التواصل الاجتماعي، والتحق ببرنامج البال توك على شبكة المعلومات الدولية الإنترنت، وتخير إحدى غرف المحادثات التي تحمل طابعًا شيعيًا، وجميع من فيها ينتمون إلى هذا المذهب، وتحاور معهم واختار لنفسه اسم "أسد أسد"، وصال وجال، وتاجر في أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم، وتعرف على كثير ممن يعتنقون هذا المذهب بدول متعددة، مكملًا: حتى ساقه مصيره إلى المتهمة الرابعة – أجنبية الجنسية حميدة الأنصاري، التي تواصل معها وأبدى لها قناعته بالمذهب الشيعي، ودفاعه عن المعتقدات الدينية للمذهب، وسعى إليها عارضًا شراءه في سوق الخيانة، فقرأته وكلفته بطباعة الكتب التي تهدف لنشر المذهب الشيعي، فبدأ بطباعة كتاب "فضائل آل البيت في الكتاب والسنة"، وتكلفت طباعته خمسة آلاف جنيه أرسلتها له عبر دولة سوريا عن طريق شخص سوري الجنسية "شيعي المذهب".

    واستطردت المحكمة: ثم دعته للسفر إلى دولته فقبل دعوتها وسافر إليها، واستقبلته حميدة بمسكنها، وعرفته بالمتهم الثالث محمد حسن ذكاري المكني "أبوحسين"، وكريمي محسن "الخامس"، وشفيعي حسين "السادس"، واتفق معهم على العمل لصالح دولتهم الأجنبية، وخدمة مشروعاتها لنشر التشيع في مصر، وتمكينهم من تجنيد آخرين يعملون لصالح تلك الدولة، وأبدى استعداده صراحة للعمل معهم، فطلبوا منه تكثيف كتاباته التي تتناول الفكر الشيعي، وتوزيع جزء منها بالمجان في قصور الثقافة ومكتبات المساجد، وجامعات الأزهر.

    وأكملت: ودراسات عسكرية وأمنية عن المخابرات الأمريكية ونشأتها واهدافها وأساليب عملها، وتقارير عن ردود افعال بعض المصريين الذين اضطلع بتسفيرهم إلى دولة أجنبية، وأعد تقريرا عن أنشطته وتحركاته بالبلاد.

    وأشارت المحكمة إلى أن المتهم ضبطت على أجهزة الحواسب الآلية الخاصة به صور من تلك التقارير ورسائل متبادلة بينه وبين المتهمة الرابعة وبيان بالأعمال التي أنجزها تنفيذا لاتفاقه مع ممثلي الدولة الأجنبية وصور لجوازات السفر والسير الذاتية للوفود التي قام بتسفيرها إليها، موضحًا أن خيانة الوطن جريمة لا تغتفر فهي تعبث بمقدرات البلاد وتزعزع استقرارها في سبيل أفكار تمس أمن الوطن ووحدته واستقراره.

    إننا إذا تركنا الخونة في غيهم فإننا نمارس عقوقا في حق الوطن بل نرتكب جريمة المعصية في حقه، ومن ثم فأصبح لزاما علينا وعلى كل المخلصين والغيورين ان نقف بكل حزم في وجوه أولئك الذين يمارسون العقوق الخفي، فكل شيء يمكن التسامح فيه إلا العبث ببيتنا الكبير.

    وأكدت المحكمة بأنها قامت بدورها في البحث عن الحقيقة من خلال محاكمة منصفة تحققت فيها كافة ضمانات الحقوق والحريات في إطار الشرعية الإجرائية التي تعتمد على أن الأصل في المتهم البراءة، فقامت بنظر الدعوى في جلسات متعاقبة دون التقيد بأدوار انعقاد المحكمة واستمعت إلى شاهد الإثبات الذي تقدمت به النيابة العامة، وقامت باستدعاء من دعت الضرورة لسماع أقواله وإبداء معلوماته للإحاطة بالدعوى عن بصر وبصيرة.

    واستمعت إلى دفاع المتهم الأول، وأتاحت له كل الفرص الممكنة لتقديم دفاعه ليطمئن وجدانها إلى أنها أعطت المتهم حقه وبعد اثنتين وثلاثين جلسة حققت المحكمة خلالها كل قواعد العدالة والمحاكمة القانونية المنصفة دون إخلال أو التفات عن حق أحد، وبلغ عدد صفحات محاضر الجلسات مائتين وخمسين ورقة، وعكفت على دراسة جميع أوراق الدعوى وصولا للحقيقة حتى استقر في يقين المحكمة عن جزم ويقين لا يخالجه شك أو عوار يقينا ثابتا لا مرية فيه كافيا لإدانتهم على نحو ما ورد بالوصف القانوني السليم للمحكمة على الوقائع التي ارتكبها المتهمون.

    وفي النهاية حكمت المحكمة حضوريا على المتهم الأول وغيابيا لباقي المتهمين، بمعاقبة المتهم الأول علاء علي معوض عبيد، بالسجن المشدد 15 عامًا وغرامة 500 ألف جنيه، عما أسند إليه، ومعاقبة حسن درباغي ومحمد حسن ذكاري وحميدة أنصاري، وكريمي محسن وشفيعي حسين بالسجن المؤبد وغرامة 500 ألف جنيه عما أسند إليهم.

    وقررت المحكمة مصادرة أجهزة الحواسب الآلية والهواتف المحمولة وذاكرات التخزين والأقراص الصلبة والوثائق والمستندات المضبوطة ووضعها تحت تصرف المخابرات العامة، وإلزام المتهمين بالمصروفات الجنائية.

    كما قررت المحكمة وقف الدعوى تعليقًا بشأن جريمة غسل الأموال، لحين صدور حكم بات في جريمة التخابر وعلى النيابة العامة التربص بالحكم.

    إعلان

    إعلان

    إعلان