• "الأشقياء الخمسة".. حكاية أسبوع بحث كشف لغز سرقة نصف مليون من "مصنع أكتوبر"

    08:30 ص الإثنين 17 يونيو 2019
    "الأشقياء الخمسة".. حكاية أسبوع بحث كشف لغز سرقة نصف مليون من "مصنع أكتوبر"

    تشكيل عصابي

    كتب - محمد شعبان:

    جلسة صداقة طرفاها سائق وعاطل له باع في عالم الإجرام وتحديدا وقائع السرقة، يشكو الأول سوء حالته المادية ويعدد الثاني أسباب ضائقة مالية ألمت به حتى بات أسيرها، إلا أن لحظات صمت أعقبتها خطة شيطانية للسائق ظن فيها الخلاص من أزماته لكن الأمر انتهى بـ"كلبش".

    داخل منزل بسيط بإحدى مراكز محافظة الفيوم المتاخمة للظهير الصحراوي يعيش "أحمد" وسط أسرته التي تربى فيها، يعمل كسائق على سيارة نقل، يخرج في الصباح بحثا عن الرزق ويعود مع غروب الشمس لأخذ قسط من الراحة يعينه على مشقة يوم عمل طويل يتجول خلاله بين المحلات والمصانع.

    منذ فترة ليست بالطويلة التحق الشاب العشريني للعمل بشركة تعمل في مجال توزيع الأدوات البلاستيكية، اقتصرت مهمته على استلام المنتجات من مصنع في المنطقة الصناعية بمدينة السادس من أكتوبر، وتوزيعها على المحلات والموزعين المعتمدين.

    لم يرض "أحمد" براتبه الشهري إلى جانب "إكرامية" يحصل عليها من أصحاب المحلات لدى تسليمه البضاعة، بحث عن طريقة لجني المال غير عابئ بشرعية المسلك منع عدمه، إذ اختمرت في ذهنه فكرة لدى جلوسه مع رفيق الدرب الذي يمتلك سجلا إجراميا فأخبره بما يدور في رأسه لدى جلوسهما على مقهى بلدي بمسقط رأسهما "عندنا طلعة نخبطها ونرتاح بعدين ومافيهاش قلق".

    شرح السائق لصديقه تفاصيل خطته حول سرقة خزينة مصنع البلاستيك الذي يتعامل معه يوميا، لافتا إلى ان المنشأة الصناعية تقع على مساحة 3 آلاف متر، يكتفي مالكه بخفير خصوصي مُعين على حراسة 3 مصانع من الخارج واصفا الأمر "مش هتاخد في إيدينا ساعة زمن ونحل مشاكلنا كلها".

    استعان اللص بـ3 أشخاص آخرين لمساعدته في تنفيذ الحادث، في الوقت الذي حدد صاحب الـ54 سنة ساعة الصفر لتنفيذ الخطة.

    صباح يوم 29 من مايو الماضي توجه مالك المصنع لعمله مبكرًا في سيناريو معتاد إلا أن مفاجأة غير سارة كانت في استقباله، اكتشف سرقة مبلغ مالي من الخزينة بعد كسرها ليبلغ شرطة النجدة.

    في الطابق العلوي المخصص لوحدة المباحث بقسم شرطة أكتوبر ثان، وصل العقيد فوزي عامر مفتش مباحث قطاع أكتوبر، مكتبه للتو، يوم عمل طويل في انتظاره عادة ما يبدأ بمراجعة "النوبتجية المسائية" وتفقد الأحوال الأمنية للأكمنة والخدمات في نطاق القطاع لكن جرس هاتفه كان له رأي آخر معلنا بداية ساخنة ليومه "في بلاغ سرقة مصنع يا فندم".

    استقل مفتش القطاع سيارته في طريقه للمنطقة الصناعية التي تضم المصنع محل البلاغ على رأس قوة أمنية.

    فور وصوله وجه رجال المباحث بفحص كاميرات المراقبة وسماع أقوال مدير المصنع والعمال، بينما عمد إلى معاينة المنشأة من الداخل والخارج يراقب ما يدور على مسرح العمليات لتجميع الخيوط التي ستكشف عن خبايا ما حدث ليلة البارحة.

    بالانتقال إلى ديوان عام مديرية أمن الجيزة، يتابع اللواء رضا العمدة مدير إدارة البحث الجنائي تطورات البلاغ موجها بتشكيل فريق بحث يترأسه نائبه اللواء محمد عبد التواب وبمشاركة اللواء مدحت فارس لتحديد هوية المتهمين وإعادة المبلغ المسروق في أقرب وقت.

    بالعودة إلى قسم شرطة أكتوبر ثان، تحولت وحدة المباحث إلى غرفة عمليات مصغرة، يراجع العقيد فوزي عامر الخطوط العريضة لخطة البحث مع المقدم مصطفى زيدان وكيل الفرقة والرائد محمد داوود رئيس المباحث ومعاونه النقيب محمد فوده، والتي تركزت على فحص العاملين السابقين والحالين بالمصنع، وعلاقات مالكه والوقوف على وجود خلافات بينه وآخرين ترقى لارتكاب تلك الواقعة فضلا عن خطوط سير السائقين المتعاملين مع المصنع.

    7 أيام متواصلة لم يذق فيها ضباط فريق البحث طعم الراحة حتى أن بعضهم لم يغادر القسم، ووردت معلومات من مصادر سرية بأن سائقا يتردد على المصنع هو العقل المدبر للواقعة، وأنه استعان بآخرين -جميعهم من محافظة الفيوم- لتنفيذ خطته بسبب مروره بأزمة مالية.

    بالعرض على اللواء دكتور مصطفى شحاتة مساعد وزير الداخلية لامن الجيزة، وجه بسرعة ضبط المتهمين بالتنسيق مع امن الفيوم برئاسة مساعد وزير الداخلية اللواء خالد شلبي والعميد رجب غراب مدير البحث الجنائي.

    التقط رجال المباحث أنفاسهم بعد حل لغز القضية، تفصلهم خطوة واحدة عن إسدال الستار، ورسم العقيد فوزي عامر تفاصيل المأموريات لضبط مرتكبي الواقعة، وتمكن المقدم مصطفى زيدان والرئد محمد داوود والنقيب محمد فوده من ضبطهم وبحوزتهم بندقيتين آليتين والأدوات المستخدمة في كسر الخزينة، وإعادة مبلغ 400 ألف جنيه من أصل نصف مليون.

    وصل العقل المدبر "أحمد.ح" 25 سنة، ديوان القسم مطأطأ الرأس بعد ضبطه بفضل عنصر المفاجأة، أدلى باعترافات تفصيلية للواقعة، لافتا إلى أنهم مكثوا نحو 10 أيام ما بين المراقبة والتخطيط حتى تم اختيار يوم الحادث مستندا إلى معرفته باحتفاظ مالك المصنع بمبالغ مالية في الخزينة.

    وأوضح المتهم الرئيسي إلى أن ساعة الصفر كانت فجر الأربعاء، وأنه اصطحب باقي الجناة إلى المصنع، وانتظر بالخارج، إذ تسللوا خلسة مستغلين عدم وجود خفير خصوصي للحراسة بالداخل، وكسروا الخزينة واستولوا على المبلغ وفروا هاربين.

    "إحنا قبضنا على المتهمين ورجعنا الفلوس تقدر تيجي تستلمها" بهذه الكلمات زف رئيس فريق البحث الخبر السار لمالك المصنع الذي هرول مسرعا إلى ديوان القسم، موجها الشكر لرجال الشرطة على الجهود المبذولة وسرعة التحرك.

    إعلان

    إعلان

    إعلان