• حكاية الدم والعار.. "عصام" هشم رأس والده "الشاذ" في صحراء الواحات

    07:35 ص السبت 23 مارس 2019
     حكاية الدم والعار.. "عصام" هشم رأس والده "الشاذ" في صحراء الواحات

    أرشيفية

    كتب - محمد شعبان:

    "خلاص حلمك اللي طول عمرك بدور عليه هيتحقق" كلمات بمثابة طاقة نور أضاءت حياة الموظف بالمعاش الذي طالما حلم بالثراء الفاحش عبر التنقيب عن الآثار التي طالما رأها "عصا سحرية" ستتبدل معها أحواله 360 درجة، أفنى 5 عقود بحثا عن تحقيق الحُلم ظن تلك المرة أنه على بعد خطوات دون أن يدري بخلده بما ستؤول إليه الأمور في أحداث أشبه للدراما، سمعته السيئة التي لازمته وأسرته بسبب أفعاله المشينة أنهت الحكاية بجثته مُهشم الرأس في الصحراء.

    منذ أكثر من 30 سنة، استقر الحال بـ"أحمد عبدالعزيز" داخل منزل بسيط مع فتاة زوجها بعد ترشيح من الأهل، والتي لم تلتفت لتحذيرات البعض من سوء سلوكيات "العريس"، وقررت بمحض إرادتها خوض المغامرة بإقدام وثبات كبيرين.

    رُزق الزوجان بثلاثة أطفال "ولد - بنتين"، عمد الأب جاهدًا إلى توفير احتياجات أبناءه، وتنشأتهم بشكل جيد إلا أنه لم يتخلص من "فعله المُشين" لازمه طوال سنوات عدة حتى بعد زواجه وحمله لقب "أب" حيث كان يمارس الشذوذ الجنسي.

    بمرور السنوات، كبر "عصام" الابن الوحيد لـ"أحمد" والذي عمل في الفلاحة، إلا أن سيرة والده غير السوية ظلت تطارده وشقيقتيه وكأنها شبح أو كابوس يأبى ألا يفارق ثلاثتهم، فضلًا عن إشارة البعض إلى هوس الأب بالتنقيب عن الآثار بحثًا عن الثراء السريع.

    ظن الوريث الشرعي لصاحب الـ55 سنة أنه مع تقدم والده في العمر سيكف عن أفعاله السيئة بشتى صورها لاسيما مع استعداده لاستقبال أحفاد، فسيطرت على الابن مخاوف من سُمعة غير مستحبة قد تلازم هؤلاء الأطفال طيلة حياتهم الأمر الذي سيتسبب لهم في ضيق كبير بين رفقائهم.

    يوم الجمعة قبل الماضية، غادر "أحمد عبدالعزيز" منزله دون إخبار زوجته عن وجهته، حاولت التوصل إلى خط سيره لكن دون جدوى، لم يخبرها سوء بجملة واحدة: "لما أرجع هقولك" دون أن يدري بأنه اللقاء الأخير ولن تطأ قدماه المنزل مرة أخرى.

    صباح اليوم التالي "السبت" بدت الأجواء طبيعية داخل أروقة قسم شرطة الواحات البحرية، وصل المقدم هيثم سكر مكتبه في وقت مبكر، جلس ينهي بعض الأعمال ويطمئن على الأحوال ليلة البارحة، فضلًا عن الاتصال بالخدمات الأمنية المعينة بدائرة القسم، موجهًا إياهم باليقظة التامة، يقطع صوت جهاز اللاسلكي -المستقر على مكتبه- ما كان ينجزه، معلنًا بداية ساخنة ليومه.

    جثة شخص مجهول الهوية عُثر عليها ملقاة بمنطقة "منديشة"، ينتقل الضابط الشاب إلى موقع البلاغ على رأس قوة من القسم، وكشفت المعاينة أن الجثة لخمسيني يرتدي ملابسه كاملة، بحيازته هاتفه المحمول دون بطاقة تحقيق شخصية وبها آثار اعتداء على مؤخرة الرأس بواسطة آلة حادة.

    بالانتقال إلى مقر قيادة القطاع، كان العميد عاصم أبو الخير رئيس المباحث الجنائية لقطاع أكتوبر يتابع تطورات الأمر لحظة بلحظة موجهًا بفحص مسرح الجريمة بدقة ومراجعة بلاغات التغيب خلال الساعات الماضية بالإضافة إلى نشر صورة المجني عليه بمختلف الارتكازات الأمنية وعناصر الشرطة السرية للتوصل إلى هويته.

    بحلول المغيب حيث يستقبل أهالي المركز الواقع في نطاق محافظة الجيزة المساء، توصل رجال المباحث إلى هوية الجثة، وتبين أنها لشحص يدعى "أحمد عبدالعزيز" يبلغ من العمر 55 سنة، ليبدء عمل فريق البحث الفعلي لكشف ملابسات "الجريمة اللغز".

    جهود البحث والتحري التي قادها النقيب مصطفى فودة معاون مباحث الواحات البحرية كشف عن مفاجأة بأن القتيل اشتهر بأنه شاذ جنسيًا، فضلًا عن تعلقه الشديد بالآثار والتنقيب عنها في مناطق عدة بالمركز لتحقيق الثراء السريع.

    المرحلة الثانية من خطة البحث التي أشرف عليها اللواء محمد عبدالتواب نائب مدير مباحث الجيزة، وقادها العقيد فوزي عامر مفتش مباحث وسط أكتوبر والمقدم يحيى زغلول مفتش مباحث الواحات، جاءت تضمنت تكثيف التحريات حول علاقة المجني عليه بأفراد أسرته خاصة زوجته ونجله الوحيد "عصام" الذي أخبر رجال المباحث بخط سير الأب في اليوم الذي سبق اكتشاف جريمته.

    "كنت قاعد مع أمي وأختي الساعة 10 بالليل".. أكد الابن أنه لم يغادر المنزل، بينما أشارت زوجته إلى أنه ذهب لأداء صلاة العشاء والأم تحدثت "ابني كان معايا.. مش فاكرة"، جميع ما سبق كان محل ملاحظة من قبل المقدم هيثم سكر الذي حاول التأكد من تلك الراوية فكانت المفاجأة حاضرة، تبين كذب الابن وأنه كان بالفعل مع والدته وشقيقته لكن بين موعد صلاتي المغرب والعشاء.

    بنهاية اليوم الثاني لتلقي البلاغ، كشف تفريغ كاميرات المراقبة كذب الابن، وأظهرت عودة سيارة الأب للمنزل في موعد مغاير لذلك الذي أخبر به رجال المباحث، ليجلس رئيس المباحث داخل مكتبه يلملم قصاصات الورق التي دون فيها خيوط الواقعة التي كشفت أمامه واحدة تلو الأخرى، وخلُص إلى أن المشتبه به الرئيسي هو نجل الضحية.

    توجهت مأمورية قادها رئيس المباحث وبمشاركة معاونه النقيب مصطفة عودة إلى منزل المجني عليه، اقتادت نجله إلى ديوان القسم بداعي سماع أقواله كإجراء روتيني ضمن سير التحقيقات دون أن يدري بما ينتظره هناك داخل أروقة القسم الذي لن يغادره بعدها.

    "كنت فين يوم الجمعة" سؤال طرحه رجال المباحث على الابن الذي أجاب برواية جديدة لما سبق "روحت الصيدلية اشتريت دواء علشان تعبان" إلا أن التحريات أثبتت زيفه ليتم مواجهته بنتيجة التحريات والمشاهدات ليصمت برهات حاول معها امتلاك قواه التي أنهكت من محاولاته لمرواغة قوات الشرطة ليقر بما اقترفته يداه "أنا قتلت أبويا علشان أخلص من العار اللي بيطاردنا كلنا من زمان".

    شرح ذو الـ 33 ربيعا تفاصيل جريمته مؤكدا أنه سَئِم أفعال والده المشينة لاسيما عدم توقفه عن طلب ممارسة الآخرين الشذوذ معه، وتنقيبه الدائم عن الآثار، لافتا إلى أن فكرة شيطانية اختمرت في ذهنه بوضع نهاية لما يعاني منه وأسرته والتخلص من نظرات الأهالي الحارقة، أخبر بوالده بأنه عثر على مقبرة أثرية بمنطقة "منديشة".

    توجه الأب ونجله مستقلين سيارة الأول ماركة "دايو نوبيرا" حتى وصلا إلى المنطقة المقصودة، ترجل الخمسيني من السيارة، فباغته فلذة كبده بـ5 ضربات بواسطة "بلطة" أردته قتيلا في الحال، وترك جثته في الصحراء وعاد إلى المنزل وكأن شئ لم يكن.

    واصطحبت قوة من القسم المتهم لإجراء المعاينة التمثيلية للجريمة، وأرشد عن مكان إخفاء الاداة المستخدمة والتي خبأها في المنزل، ولا تزال ملطخة بالدماء، وترحيله إلى سرايا النيابة العامة التي أمرت بحبسه على ذمة التحقيق، لتسدل أجهزة الأمن الستار عن جريمة أضحت حديث أهالي القرية التي تبعد 340 كيلو مترا عن العاصمة.

    إعلان

    إعلان

    إعلان