• عايره وقال له يا عاطل.. إبراهيم قتل أباه القعيد وبحث مع الشرطة عن القاتل

    12:02 م الأربعاء 16 يناير 2019

    كتب- فتحي سليمان:

    منذ عامين أُصيب "عم أبوخالد" -كما يسميه جيرانه - بعحز في إحدى قدميه أعاق تحركه دونما كرسي متحرك، لكنه لم يقعده عن العمل لحاجته الشديدة له، وظل طيلة هذه الفترة يتنقل للعمل "كمنجد" تلبيةً لـ"طلبيات" أهالي منطقته "اسبيكو" بالنهضة، حتى فوجئوا منتصف ليلة الخميس الماضي، بصرخات نجله الأكبر "أبويا اتقتل".

    في شقة بالطابق الأرضي مكث المجني عليه، ونجليه "خالد وإبراهيم"، ووالدتهما قبل أن تركتهم منذ أشهر للإقامة عند عائلتها، إثر خلافات متكررة مع الزوج "سابتهم وسكنت عند أمها في شقة قريبة هنا" يقول صاحب محل بقالة ملاصق للعقار الذي شهد الجريمة.

    اعتاد الأبن الأكبر "خالد. 32 سنة"، الذهاب إلى العمل كصنايعي في مطعم، لكن شقيقه "إبراهيم 24 سنة"، أرهق والده، ورفض النزول على رغبته بالعمل معه في مجال التنجيد إعادة تنجيد "الانتريهات" القديمة، أو الالتحاق بأي عمل آخر "كان مصاحب شوية عيال وطول الليل واقفين على ناصية الشارع".

    رغم المشادات المتكررة بين الأبن وأبيه الذي ورث الجدية والحدة في تعامله "من الصعيد وكان راجل دوغري"، إلا أن الجيران لم يلاحظوا سابقة لتعدي الابن على أبيه "كنا نسمع خلافات عادية زي اللي بتحصل في أي بيت" تقول أم شيماء إحدى قاطنات العقار.

    منتصف ليلة الخميس عاد "خالد" من عمله، فوجد أبيه غارقًا في دمائه، فوق سريره، بالتزامن مع دخول شقيقه إبراهيم للشقة، فبدأ الشقيقان الاستغاثة بجيرانهم "الحقونا أبونا اتقتل".

    تلقى قسم شرطة ثان السلام، بلاغًا من الأهالي، بالعثور على جثة سبعيني داخل شقته بمنطقة مساكن إسبيكو بالنهضة، فانتقلت قوة من مباحث القسم لكشف غموض الواقعة، وعثرت على الرجل 56 سنة، مصابًا بطعنتين في الصدر والبطن، فأخطرت النيابة العامة، التي انتدبت المعمل الجنائي لرفع البصمات والأدلة من مسرح الجريمة.

    فيما كان الأهالي يدلون بأقوالهم لرجال المباحث المنتشرون في مسرح الجريمة، وقف أبني الرجل يتملكهما البكاء غير أن الابن الأصغر جلس على أحد درجات سلم العقار واضعًا يده فوق خده، ومرددًا "لازم انتقم من اللي قتله".

    الشهادات التي جمعها فريق المباحث أشارت إلى بعض الخلافات التي وقعت بين المجني عليه ونجله "إبراهيم"، كما أن السكين التي عثر عليها فريق المباحث تطابقت بصماتها معه، فأشار الرائد محمد عبدالمنعم رئيس المباحث إلى رجاله بالتحفظ عليه، واصطحابه إلى ديوان القسم لمناقشته وشقيقه حول الواقعة.

    بمراوغة مكشوفة بدأ إبراهيم، في الإجابة على تساؤلات فريق البحث، محاولًا تضليلهم عن تواجده في مسرح الجريمة "أنا كنت مع اصحابي واقفين على الناصية"، وفي مرة أخرى "كنت بشتري حاجه من البقال"، وبمواجهته بالبصمات التي عثرت عليها الشرطة فوق الأداة المستخدمة أقر الابن بارتكاب جريمته.

    "رجعت من بره وطلبت منه فلوس اشتري حاجات لكنه عايرني وحاول يضربني ويطردني بره البيت"، تحدث المتهم محاولًا تبرير جريمته، مُلقيًا باللوم على والده المجني عليه "كان عايزني اشتغل منجد معاه وانا عندي طموح لكنه كان بيتعمد يعايرني ويذلني، وكان بيقولي ياعاطل".

    تحريات أجهزة الأمن أشارت إلى أن المتهم كان يشتري بين الحين والأخر مخدر "الاستروكس" مع بعض الشباب في المنطقة، وتشاجر مع والده أكثر من مرة بسبب كثرة مطالبته لأموال كي يشتري المخدر.

    النيابة العامة قررت حبس المتهم على ذمة التحقيقات، وصرحت بدفن الجثة.

    الابن الأكبر اصطحب والدته، وشقيقتيه وغادروا المنطقة، متوجهين إلى بلدتهم بإحدى قرى الصعيد لدفن جثة الأب وتلقي العزاء هناك، وتركوا الشقة مغلقة يصدح من داخلها صوت قارئ القرآن، والإضاءة مشتعلة.

     

     

    إعلان

    إعلان

    إعلان