قصة "عائلة الشيطان".. قدما ابنتهما القاصر لأردني ليلًا وهشما رأسه فجرًا

11:22 ص السبت 12 يناير 2019
قصة "عائلة الشيطان".. قدما ابنتهما القاصر لأردني ليلًا وهشما رأسه فجرًا

ارشيفية

كتب - محمد شعبان:

فجر الإثنين الماضي، توقفت سيارة سوزوكي فان بالقرب من مول العرب بمدينة السادس من أكتوبر -شمال محافظة الجيزة- ألقى مستقلوها الثلاثة جثة ملفوفة في بطانية تسيل منها قطرات دماء، وغادروا سريعا، ليستيقظ العمال والمارة على تلك الجريمة.

منذ 6 أشهر، وصل رجل أعمال أردني رفقة نجله "فخري" قاهرة المعز لإنهاء إجراءات تصدير شحنة من الفواكه إلى بلدان عربية، في رحلة معتادة على فترات منتظمة طوال العام، تعرف خلالها الأب على خفير خصوصي يدعى "هاني" يعمل على سيارة سوزوكي استأجرها مقابل 2800 جنيه شهريا، لإنهاء تنقلاتهم بسهولة ويُسر.

توطدت علاقة الأردني بالخفير حتى أنه قبل مغادرته ونجله البلاد، طلب منه "هاني" إقراضه 6 آلاف جنيه لفتح "فترينة سجائر" تعينه على توفير احتياجات أسرته وسداد قيمة إيجار السيارة الشهري، قاطعا وعدا على نفسه بسرعة سداد المبلغ في أقرب فرصة.

ديسمبر من العام الماضي، اتصل رجال الأعمال الأردني بـ"هاني" أخبره بقدوم نجله الشاب في غضون أيام قليلة للإشراف على توريد شحنة فاكهة من محافظة البحيرة إلى السعودية والأردن، وطالبه بملازمته خلال تواجده في القاهرة وتسهيل انتقالاته.

صباح يوم 31 ديسمبر الماضي، وصل "فخري" صاحب الـ29 ربيعا القاهرة، وكان في انتظاره "هاني" الذي اصطحبه إلى فندق في الحي الأول بأكتوبر، الذي فوجئ بالشاب العشريني يطلب منه سداد المبلغ الذي اقترضه من والده لمروهم بضائقة مالية، إلا أن رد الخفير جاء حادا: "مش معايا فلوس دلوقتي".

3 أيام مكثها الشاب في الفندق، لم تتوقف خلالها مطالبته لـ"هاني" بسداد 6 آلاف جنيه، ما دفع الأخير لمطالبته بترك الفندق والإقامة لديه في غرفة في محاولة لإرضائه، لكن إصرار الأردني بالحصول على المبلغ لم يتغير.

استضاف "هاني" الضيف الأردني يومي الجمعة والسبت قبل الماضيين، لكن محاولات إرضاء "فخري" باءت الفشل مع تمسكه الشديد بالحصول على الأموال ليبحث الخفير عن طريقة تضمن توقف تاجر الفواكه عن مطالبته بالمبلغ.

داخل غرفة بعقار تحت الإنشاء في الحي الثامن، جلس الخفير وزوجته "عسرانة" التي تكبره بعام؛ بحثا عن "قشة" تنتشلهم من الغرق، ليوسوس له الشيطان بتقديم ابنته القاصر كطعم وتنظيم "سهرة حمراء" لإلهاء الشاب الأردني، خاصة أنه كان يشكو عدم سماح إدارة الفندق الذي كان يقيم به باصطحاب فتيات إلى غرفته، وكانت المفاجأة موافقة الزوجة على حديث "رب الأسرة".

صباح الإثنين الماضي، تلقى اللواء محمد عبد التواب نائب مدير مباحث الجيزة، إخطارا من شرطة النجدة بالعثور على جثة شخص مجهول الهوية ملفوفة في بطانية بالقرب من مول العرب وكومباوند شهير. انتقل المقدم إسلام المهداوي، رئيس مباحث قسم أول أكتوبر، إلى محل البلاغ، وتبين بالمعاينة أن الجثة لشاب في أواخر العشرينات مهشم الرأس موثق اليدين والقدمين، يرتدي ملابس النوم، وليس بحوزته أي أوراق تحقيق شخصية.

عقب مرور 24 ساعة، حضر تاجر خضروات -يحمل جنسية دولة عربية وعامل بغياب صديقهما "فخري.ج"، 29 سنة، تاجر خضروات وفاكهة أردني الجنسية، وبعرض صور الجثة عليهما تعرفا عليها.

داخل مكتبه في الطابق العلوي للقسم، عقد العميد عاصم أبو الخير رئيس مباحث قطاع أكتوبر اجتماعا بضباط وحدة المباحث؛ لبحث خطة العمل، بعد التوصل لهوية الضحية، وتركزت على فحص علاقاته وسجل مكالماته ومراجعة آخر مشاهدات له.

وخلال ساعات، توصلت تحريات المقدم إسلام المهداوي ومعاونيه النقيب محمد الصعيدي والنقيب عبد الرحمن فرغل إلى أن تعدد المكالمات التي جمعت المجني عليه وشخص يدعى "هاني"، تزامنا مع تتبع الهاتف وضُبط بمحل داخل مول شهير، لتنطلق مأمورية صوب محل إقامة المشتبه به الرئيسي، إذ بدت علامات الارتباك عليه واضحة، وتم اصطحابه للقسم.

"إنت آخر واحد فخري كان معاه.. قول اللي حصل لأننا عرفنا كل حاجة" أربكت الجملة -التي جاءت على لسان رئيس المباحث- الخفير الثلاثيني الذي حاول مراوغة رجال الشرطة إلا أنه انهار فور مواجهته بكاميرات مراقبة مول شهير رصدته أثناء بيعه هاتف محمول خاص بالمجني عليه ليدلي باعترافات تفصيلية حول جريمته.

قال المتهم "هاني.ع"، 33 سنة، إنه مساء السبت الماضي أعد "جلسة مزاج" للضحية بحضور ابنته القاصر، مشيرا إلى أنه فجر الأحد انتهز نوم الشاب الأردني وانهال بالضربات على رأسه بـ"قَدُوم" -أداة تشبه الشاكوش- حتى لفظ أنفاسه، واستعان بزوجته وابنته ونقلوه إلى الحمام، وتركوه لمدة 24 ساعة كاملة، بعد الاستيلاء على هاتفه ومبلغ ألف دولار.

فجر اليوم التالي، قام المتهمون الثلاثة بلف الضحية ببطانية ووضعوا كيسا بلاستيكيا على رأسه بسبب الدماء، ونقلوه عبر السيارة السوزوكي إلى مكان العثور على الجثة، وتوجه "هاني" إلى مول قريب لبيع الهاتف، وتحويل جزء من المبلغ: "كنت فاكر أن ماحدش هيعرف اللي حصل.. هو السبب كان بيزن عليا علشان أدفع فلوس أبوه".

ووسط حراسة أمنية مشددة، اصطحبت قوة المتهم إلى مسرح الجريمة، وعُثر على آثار دماء على المرتبة وأرضية دورة المياه، وتم ضبطه وزوجته وابنته القاصر الذين أيدوا أقوال الأب: "إحنا عملنا اللي اطلب مننا".

إعلان

إعلان

إعلان