14 أبريل, 2016

"الموضة" الإسلامية تفرض نفسها على دور الأزياء العالمية في أوروبا

 

إعداد – هاني ضوَّه :

لم يعد هناك مجالًا للشك أن الوجود الإسلامي القوي والمؤثر في أوروبا وغيرها من دول العالم قد دفع مصمموا الأزياء نحو تزايد الاهتمام بالتقاليد والثقافة الإسلامية في تصاميمهم التي يطرحونها للمسلمين هناك. فبدأت كبريات دُور الأزياء العالمية من زمن بعيد بإدخال عناصر إسلامية إلى مجموعات تصاميمها، وحرصت على أن تبتعد تصاميمها الموجهة للمسلين عن الإثارة وتلتزم بالحشمة.

وبدأت سوق الأزياء الإسلامية تجتذب كبار المصممين العالميين فعلاً، إذ أعلنت شركة “Dolce & Gabbana” العالمية الإيطالية عن طرحها مجموعة من الأزياء للمرأة المحجبة (حجابات وعبايات) باسم "عبايا" احتفاءً "بجاذبية الشرق الأوسط"، وهي مزيج من الفساتين الكلاسيكية الطويلة والفضفاضة، والتصاميم الدقيقة المطبّعة بالورود وزهور الأقحوان والليمون، ضمن الخط الرئيس لموضة ربيع وصيف 2016، إضافة إلى الاكسسوارت الكبيرة والنظارات الشمسية الفخمة؛ وقالت أن المسلمين يشكلون 22% من سكان العالم، وأن دور الأزياء الأوروبية مخطئة جداً في إهمال متطلباتهم من المَلبَس والموضة الخاصة بهم.

كما رأينا خلال السنوات القليلة الماضية، عدداً من الشركات العالمية مثل: Uniqlo وMango وDKNY وTommy Hilfiger وH&M وMarks&Spencer تطلق موديلات وأزياء خاصة بالسوق الإسلامية.

 

أمريكا

عارضةُ أزياء محجبة لحملة الجديدة لمتجر التجزئة الشهير H&M

أثار ظهور عارضةُ أزياء محجبة في الفيديو الترويجي للحملة الجديدة لمتجر التجزئة الشهير H&M ، الكثير من ردود الأفعال في العالمين الغربي والإسلامي. فشركة H&M والتي تعتبر ثاني أكبر شركة عالمية للتجزئة في العالم بعد ZARA، صدمت العالم أجمع بتعيينها لماريا إدريسي، الفتاة الباكستانية-المغربية، ضمن الوجوه الجديدة لحملتها الجديدة (Close the loop) والتي تهدف من خلالها إلى التوعية بأهمية إعادة تدوير الملابس القديمة وتحويلها إلى قطعٍ عصرية، يعاد لبسها واستخدامها، حيث عرضت العديد من الأزياء الإسلامية المحتشمة بالحجاب. 

بريطانيا

بريطانيا

في عام 2002 أطلق سيلوود موقع "شكر"، الذي أصبح أحد رواد مواقع التجارة الإلكترونية المتخصصة في الأزياء الإسلامية التي تلبي احتياجات المسلمين في أوروبا، والذين يرغبون في ملابس إسلامية تقليدية، لكنها تراعي الأناقة والموضة.

وسطرت هذه الشركة قصة نجاح مميزة، فقد حققت أرقام مبيعات مرتفعة، وامتدت أسواقها إلى الولايات المتحدة، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

واليوم، ووفقا للتقرير الاقتصادي العالمي للاقتصاد الإسلامي لعام 2015-2016، فإن المستهلكين المسلمين أنفقوا ما يقدر بنحو 230 مليار دولار على الملابس، ومن المتوقع أن يزيد هذا الرقم إلى 327 مليار دولار عام 2019، ليتصدر أسواق الملابس في كل من المملكة المتحدة (107 مليارات دولار)، وألمانيا (99 مليار دولار) والهند (96 مليار دولار) مجتمعة.

ألمانيا

عاشقات الموضة الإسلامية في ألمانيا

تزايد الإقبال على الانترنت لاقتناء الأزياء الإسلامية من قبل المسلمين حيث فرضت الموضة والأزياء الإسلامية نفسها في ألمانيا، فعاشقات الموضة الإسلامية في ألمانيا لا يستخدمن الانترنت لشراء أزيائهن فحسب، بل يستخدمن أيضا المنابر الإلكترونية لتعلم أساليب ارتداء هذه الأزياء، وذلك من خلال مدوناتهن التي تزخر بها الشبكة العنكبوتية.

أكثر من مليون ونصف امرأة وفتاة مسلمة يعشن في ألمانيا، منهن من تفضل ارتداء الملابس العصرية الغربية، ومنهن مَن اختارت الزىّ "التقليدي الإسلامي"، وكثيرات منهن من تمزج هذا بذاك، فيرتدِينَ أزياءَ إسلامية ذات ألوان وملامح عصرية، ولكن كيف يتمكن هؤلاء من اقتناء هذه الأزياء في ألمانيا وفي البلدان الغربية عامّةً؟

رغم أن مدينة كولونيا تُعد من المدن الألمانية الكبيرة إلا أن الآنسة عائشة، الساكنة في هذه المدينة، اشترت فستان عرسها الإسلامي من "محل افتراضي" في الانترنت وليس مباشرة من محل بيع الألبسة في المدينة.

روسيا

الأزياء الإسلامية في روسيا

وهذه دليارا سادريفا الروسية المسلمة، أصبحت رائدة أعمال ومصممة ناجحة للأزياء الإسلامية في روسيا تقف خلف أزياء "بيلا كريمة"، حيث تقول "بدأت صنع الملابس الإسلامية كهواية، لأن معظمها يأتي من تركيا أو من الشرق الأوسط، لكنها غير مناسبة للمناخ أو الذوق الخاص بنا". وبعد عامين فقط أصبحت "بيلا كريمة" تبيع كميات كبيرة وتشارك في عروض الأزياء في لندن وتركيا والإمارات.

ومن قبل في الخامس عشر من شهر يونيو 2013، وفي إطار المعرض الدولي "Moscow Halal Expo " جرى مهرجان الموضة العالمي تحت عنوان "النمط الإسلامي"، وقد قدم سبعة مصممي أزياء روس مجموعاتهم المبتكرة بالإفادة من أنماط الملابس الإسلامية وخصوصياتها وميزاتها.

هولندا

الأزياء إسلامية فى هولندا

أما في هولندا فإن الفتيات اللاجئات ومعتنقي الإسلام الجدد، انهمكن منذ نهايات التسعينات في هولندا في البحث عن الأزياء والتصاميم التي تعبر في آن واحد عن الحداثة وسهولة الفرز من قبل الناظرين كأزياء إسلامية.

اليابان

رلوليتا المحجبة باليابان

ولم يقتصر ظهور الموضة والأزياء الإسلامية على أوروبا فقط، بل انتشرت كذلك في اليابان ظاهرة تدعى "لوليتا المحجبة"، وهي أسلوب في ارتداء الملابس عبارة عن فساتين محدثة من العصر الفكتوري تمزج بين الحجاب الإسلامي وهذه الفساتين التي أطلقوا عليها اسم "لوليتا"، مع إضافة الإكسسوارات لها ووضع الألوان أو الفراشات على الزي.

المايوه الإسلامي

المايوه الإسلامي

لم يغفل مصمموا الأزياء الإسلامية المايوه في تصميماتهم في أوروبا، فمع دخول الصيف وهروب الكثير من الناس إلى البحر عرضت دار أزياء "Marks & Spencer" العالمية مايوهات إسلامية تسمى “البوركيني” في بريطانيا، وانتشرت بشكل سريع وملفت في أوساط المسلمين في جميع أنحاء أوروبا.

وما يميّز هذا المايوه رقبته العالية، وأكمامه الطويلة وتنورته القصيرة التي تلبس فوق سروال طويل، بالإضافة إلى أن له غطاء مضادا للماء. وتقول دار الأزياء "Marks & Spencer" إنه خفيف الوزن ويعطي الكثير من الراحة أثناء السباحة ويحقق مبدأ الاحتشام الذي تسعى إليه المرأة المسلمة.