قال الخبير المصرفي تامر يوسف إن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة يمثل مرحلة جديدة من تشديد الظروف المالية عالميًا، مؤكدًا أن التأثير لا يقتصر على الاقتصاد الأمريكي، بل يمتد بشكل مباشر إلى الأسواق الناشئة عبر قنوات التمويل وتدفقات رؤوس الأموال وسعر الصرف.
ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 0.25% خلال اجتماعه اليوم الأربعاء، لترتفع إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة منذ أكثر من 3 سنوات.
وأوضح يوسف أن رفع الفائدة الأمريكية يعزز من جاذبية الدولار والأصول المقومة به، وهو ما يدفع المستثمرين لإعادة توزيع محافظهم الاستثمارية لصالح الأدوات منخفضة المخاطر، وعلى رأسها السندات الأمريكية، على حساب الأصول في الأسواق الناشئة.
تكلفة الدين ترتفع فورًا
وأشار إلى أن أول وأسرع تأثير يظهر في ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي، موضحًا أن أي إصدار جديد من السندات الدولية (Eurobonds) أو إعادة تمويل للديون القائمة سيصبح أعلى تكلفة بشكل تلقائي مع صعود العوائد الأمريكية.
وأضاف أن هذا الوضع يفرض ضغوطًا إضافية على الدول التي تعتمد على التمويل الخارجي بالدولار، ويجعل إدارة الدين العام أكثر حساسية لتقلبات السياسة النقدية الأمريكية.
ضغط على العملات وتدفقات الأموال الساخنة
وأكد يوسف أن رفع الفائدة الأمريكية يعيد تشكيل حركة ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة"، حيث ترتفع جاذبية السوق الأمريكية مقابل الأسواق الناشئة، ما يؤدي إلى:
- انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين المحلية
- خروج جزئي لرؤوس الأموال قصيرة الأجل
- ضغوط على أسعار صرف العملات المحلية
وأوضح أن المستثمر في هذه الحالة يطلب "عائدًا أعلى مقابل المخاطرة" ما يرفع تكلفة الاحتفاظ برؤوس الأموال الأجنبية في الأسواق الناشئة.
مصر بين تثبيت الفائدة والحفاظ على الجاذبية
وفيما يتعلق بالسوق المصرية، قال يوسف إن البنك المركزي المصري يواصل الحفاظ على سعر فائدة مرتفع نسبيًا عند 19% للإيداع و20% للإقراض، في محاولة للحفاظ على فارق عائد جاذب مقابل الدولار، خاصة في ظل استمرار الضغوط الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة.
وأضاف أن تثبيت الفائدة في الاجتماعات الأخيرة يعكس نهجًا حذرًا يهدف إلى تجنب أي خروج مفاجئ للأموال الساخنة، مع استمرار مراقبة التضخم وسوق الصرف.
تخفيضات الفائدة مشروطة بالمخاطر العالمية
وأشار إلى أن توقعات خفض الفائدة في بعض التقديرات الدولية، مثل مؤسسة فيتش، تبقى مرهونة بعدة عوامل، أبرزها:
- استقرار أسعار النفط
- تراجع التوترات الجيوسياسية
- تحسن مستدام في معدلات التضخم عالميًا
مؤكدًا أن أي تصعيد في هذه العوامل قد يؤجل دورة التيسير النقدي عالميًا.
بيئة تمويل أكثر تشددًا للأسواق الناشئة
وأكد تامر يوسف على أن رفع الفائدة الأمريكية يعيد رسم خريطة التمويل العالمية، مشيرًا إلى أن الأسواق الناشئة تواجه مرحلة إعادة تسعير شاملة في تكلفة رأس المال، سواء عبر الديون السيادية أو تدفقات الاستثمار.
وقال إن التحدي الأكبر حاليًا يتمثل في القدرة على الحفاظ على استقرار التدفقات الأجنبية دون رفع مفرط لتكلفة الاقتراض، في ظل بيئة عالمية تتجه تدريجيًا نحو تشديد مالي ممتد.