قال خبراء اقتصاديون ومصرفيون إن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن تثبيت أسعار الفائدة أمس لا يحدد بصورة مباشرة اتجاه السياسة النقدية في مصر، إذ يعتمد قرار البنك المركزي المصري على تطورات التضخم المحلي وسعر الصرف، إلى جانب تأثير تحركات الفائدة الأمريكية على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المصرية وحركة رؤوس الأموال الأجنبية.
وأوضحوا لـ"مصراوي" أن تثبيت أسعار الفائدة قد يكون الخيار الأقرب أمام البنك المركزي المصري في اجتماعه اليوم، في ظل استمرار تراجع التضخم، مع ضرورة متابعة تداعيات تحركات سعر الصرف والتطورات العالمية، مؤكدين أن قرارات الفيدرالي تمثل أحد العوامل التي يضعها المركزي في حساباته، لكنها لا تفرض عليه اتخاذ قرار مماثل.
قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه أمس الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، رغم استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة في 16 سبتمبر 2026 بمقدار 0.25 نقطة مئوية، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة منذ عام 2023، لمواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا. وفي المقابل، ثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خمس مرات متتالية، كان آخرها في اجتماعه يوم 24 سبتمبر 2026.
هل يرفع المركزي أسعار الفائدة الخميس المقبل بعد تخطي الدولار 56 جنيها؟
الفائدة الأمريكية وتأثيرها على قرار المركزي المصري
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة أو رفعها لا يؤثر بصورة مباشرة وحاسمة على قرار البنك المركزي المصري.
وأوضح أن تأثير المركزي يرتبط بصورة غير مباشرة بالفارق بين العائد الحقيقي على الجنيه والدولار، ومدى جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المصرية للمستثمرين الأجانب.
وأضاف عبد العال أن الأسواق بدأت بالفعل تسعير توقعات رفع الفائدة الأمريكية بنحو 0.25%، وهو ما يعني أن جانبًا من التأثير المتوقع قد انعكس بالفعل على تحركات الأسواق.
وأوضح أن تأثير أسعار الفائدة الأمريكية على مصر يرتبط أساسًا بحركة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، ومدى تأثر قرارات المستثمرين بالعائد الذي يحصلون عليه مقارنة بالأسواق الأخرى، وليس بمجرد تغيير سعر الفائدة الأمريكية.
الأموال الساخنة تضغط على الجنيه.. هل يواصل الأجانب التخارج من أذون الخزانة؟
خروج الأموال الساخنة والضغوط على الجنيه
وأشار عبد العال إلى أن خروج بعض الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المصرية خلال الفترة الأخيرة لا يمثل، في تقديره، نزيفًا أو هروبًا جماعيًا للأموال الساخنة، رغم تسارع وتيرة التخارج، لافتًا إلى ضرورة تقييم حجم التدفقات الخارجة مقارنة بإجمالي رصيد هذه الاستثمارات.
وأوضح أن الاحتياطي النقدي وتدفقات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة وقناة السويس، إلى جانب مصادر النقد الأجنبي الأخرى، تمثل عوامل داعمة للجنيه وتساعد على امتصاص الضغوط الخارجية.
ولفت إلى أن مرونة سعر الصرف تسمح بانعكاس الضغوط الناتجة عن التطورات الجيوسياسية وحركة العرض والطلب على سعر العملة، معتبرًا أن تحرك سعر الصرف وفقًا لهذه الآلية يعزز دور السوق في تحديد قيمة الجنيه.
وأضاف أن الضغوط على الاقتصاد المصري لا ترتبط بالأموال الساخنة وحدها، إذ تلعب زيادة فاتورة الاستيراد وارتفاع تكلفة واردات الطاقة دورًا مهمًا في التأثير على ميزان المدفوعات وسوق الصرف.
إتش سي تتوقع تثبيت البنك المركزي أسعار الفائدة الخميس المقبل
تراجع التضخم يدعم تثبيت الفائدة في مصر
من جانبه، قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة، إن تثبيت أسعار الفائدة قد يكون الخيار الأنسب أمام البنك المركزي المصري في اجتماعه اليوم، في ظل استمرار تراجع معدلات التضخم، مع وجود عوامل أخرى قد تؤثر على اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأوضح شفيع أن توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، سواء بتثبيت أسعار الفائدة أو احتمال رفعها في الاجتماعات المقبلة، تمثل أحد العوامل التي قد يضعها البنك المركزي المصري في حساباته عند تحديد مسار السياسة النقدية.
وأضاف أن التضخم في مصر لا يزال يتحرك في اتجاه الانحسار، لكن تغيرات سعر الصرف قد تؤثر على مساره مستقبلًا، وإن كان من السابق لأوانه تحديد حجم هذا التأثير في الوقت الحالي.
وأشار شفيع إلى أن قرار المركزي المصري لا يرتبط فقط بتحركات الفائدة الأمريكية، بل يتوقف أيضًا على تطورات التضخم المحلي وسعر الصرف والظروف الاقتصادية المحيطة، معتبرًا أن تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل قد يمنح البنك مساحة لمتابعة هذه المتغيرات قبل اتخاذ قرار جديد.
الأسواق تترقب قرار الفيدرالي الأمريكي لحسم سعر الفائدة غدا
هل يفرض قرار الفيدرالي تحركًا مماثلًا من المركزي المصري؟
بدوره، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة لا يؤثر مباشرة على قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة.
وأوضح نجلة أن قرار السياسة النقدية في مصر يتخذ وفقًا للظروف الاقتصادية المحلية، مشيرًا إلى أن قرار الفيدرالي لا يفرض بالضرورة تحركًا مماثلًا من البنك المركزي المصري.