إعلان

هل يدفع ارتفاع التضخم الأمريكي الفيدرالي لرفع الفائدة في أكتوبر؟

كتب : أحمد الخطيب

04:45 م 15/10/2026 تعديل في 06:52 م

الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

تابعنا على

قال خبراء اقتصاديون ومصرفيون إن ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة يزيد الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب الأسواق لتوقيت الخطوة المحتملة بين اجتماعي أكتوبر وديسمبر، في ظل استمرار الضغوط السعرية وتباين مؤشرات سوق العمل.

وأضافوا لـ"مصراوي" أن حسم اتجاه الفائدة الأمريكية سيتوقف على البيانات الاقتصادية المقبلة، خاصة مؤشرات التوظيف وثقة المستهلك، موضحين أن زيادة احتمالات رفع الفائدة قد تدعم الدولار وتضغط على الذهب، بينما تنعكس تكلفة التمويل المرتفعة على الشركات والأسواق المالية.

التضخم الأمريكي يتجاوز التوقعات

وبحسب رويترز، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.6% خلال سبتمبر الماضي، مقابل 0.4% في أغسطس، فيما صعد معدل التضخم السنوي إلى 3.7%، مقارنة بـ3.4% خلال الشهر السابق، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6%.

وجاء تسارع التضخم مدفوعًا بارتفاع أسعار البنزين بنسبة 7.1% خلال سبتمبر، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بالتزامن مع استمرار الضغوط على تكاليف المعيشة.

وامتدت الزيادة إلى التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، ليسجل ارتفاعًا بنسبة 0.3% على أساس شهري، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس، بينما صعد المعدل السنوي إلى 2.6%، مقابل 2.4% خلال الشهر السابق.

وتزيد هذه البيانات من صعوبة مهمة الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، خاصة مع استمرار الضغوط السعرية، في وقت يوازن فيه البنك المركزي بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار سوق العمل.

هل يرفع الفيدرالي الفائدة في أكتوبر أم ديسمبر؟

وتأتي بيانات التضخم في وقت تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 0.25% خلال سبتمبر الماضي، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وفقًا للخلفية الواردة في البيانات المقدمة.

وبحسب رويترز، بلغت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر نحو 22% قبل صدور بيانات التضخم، بينما مالت توقعات الأسواق إلى زيادة أخرى خلال ديسمبر، مع تأثر التقديرات ببيانات التوظيف والتضخم المتاحة.

ما أسباب اقتراب الدولار إلى 54 جنيهًا وما توقعاته حتى نهاية 2026؟

قال محمد العريان، الرئيس السابق لكلية كوينز بجامعة كامبريدج، إن ارتفاع التضخم الأمريكي خلال سبتمبر بأكثر من المتوقع دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية للصعود في البداية، وزاد من احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، قبل أن تتراجع هذه التحركات خلال جلسة التداول.

وأوضح العريان في منشور حسابه على "فيسبوك، أن التضخم العام ارتفع بنسبة 0.6% خلال سبتمبر، لترتفع وتيرته السنوية إلى 3.7% مقابل 3.4% في أغسطس، فيما سجل التضخم الأساسي 0.3% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي.

بيانات التضخم والتوظيف تحسم موعد الزيادة

وقال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن الأسواق تتوقع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 0.25% خلال أحد الاجتماعين المقبلين، إما في أكتوبر أو ديسمبر، موضحًا أن توقيت الزيادة سيتحدد وفقًا لبيانات التضخم والتوظيف التي ستصدر خلال الفترة المقبلة.

وأضاف عبد العال أن الأسواق سعرت بالفعل احتمالات رفع الفائدة بنحو 0.25%، لكن الخلاف يدور حول توقيت اتخاذ القرار، وما إذا كان الفيدرالي سيقدم عليه خلال الاجتماع المقبل أو يؤجله إلى ديسمبر.

وأوضح أن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية سيظل مرتبطًا بتطورات التضخم وسوق العمل، إذ ستحدد البيانات الجديدة مدى الحاجة إلى رفع الفائدة وتوقيت اتخاذ القرار.

ارتفاع التضخم قد يدعم الدولار

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة قد يزيد احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، موضحًا أن الأسواق تتفاعل مع البيانات الاقتصادية قبل صدور القرارات الفعلية.

وأضاف نجلة أن ارتفاع احتمالات زيادة الفائدة، مع صدور بيانات تؤكد استمرار الضغوط التضخمية، قد يدعم الدولار أمام العملات الأخرى، مشيرًا إلى أن المستثمرين يعيدون تسعير الأصول والعملات بصورة مستمرة وفقًا للتوقعات الجديدة.

وأوضح أن الأسواق تتابع مجموعة من المؤشرات، تشمل التضخم والبطالة والتوظيف وثقة المستهلكين والمستثمرين والإنتاج الصناعي، لافتًا إلى أن قوة هذه البيانات واتجاهها يحددان مدى ارتفاع أو تراجع احتمالات زيادة الفائدة.

وأشار إلى أن تأثير التوقعات يظهر عادة قبل اجتماع الفيدرالي، وقد يكون رد فعل الأسواق عند صدور القرار محدودًا أو مؤقتًا إذا كانت قد استوعبت أثره مسبقًا، قبل إعادة تقييم تحركاتها وفقًا للمستجدات.

وأضاف أن تحركات الذهب تتأثر بدورها بتغير توقعات الفائدة، إذ قد تتعرض الأسعار لضغوط مع ارتفاع احتمالات التشديد النقدي، قبل أن تعيد الأسواق تقييم اتجاهها بعد صدور القرار والبيانات اللاحقة.

ارتفاع التضخم محدود والتثبيت أقرب

قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية لا يزال السيناريو الأرجح في الوقت الحالي، رغم ارتفاع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.7% خلال سبتمبر، مقابل 3.6% وفقًا للأرقام التي أشار إليها، موضحًا أن الزيادة المحدودة لا تمثل وحدها مبررًا كافيًا لرفع الفائدة.

وأضاف معطي أن توقعات الأسواق عادت إلى ترجيح تثبيت الفائدة، بعد موجة من التراجع في أسواق الأسهم نتيجة ارتفاع احتمالات الرفع عقب صدور بيانات التضخم. وأوضح أن تماسك أسعار النفط، والاتفاقات المتعلقة بإمدادات الطاقة، وزيادة المعروض من جانب بعض المنتجين، قد تحد من الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة يمثل عاملًا إضافيًا قد يدفع إلى التريث، في ظل المخاوف من تأثير رفع الفائدة على الشركات والأسواق المالية، لافتًا إلى أن تراجع مؤشر ناسداك بنحو 2.5% في الجلسة التي أعقبت بيانات التضخم يعكس حساسية الأسواق تجاه احتمالات تشديد السياسة النقدية.

رفع الفائدة في أكتوبر وديسمبر

قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع معدلات التضخم العام والأساسي في الولايات المتحدة يزيد الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، متوقعًا زيادة الفائدة في اجتماع نهاية أكتوبر، مع استمرار هذا الاتجاه خلال ديسمبر المقبل.

وأوضح النحاس أن الضغوط نحو رفع الفائدة ترتبط بارتفاع التضخم، إلى جانب أهمية قوة الدولار في خفض تكلفة الواردات الأمريكية، معتبرًا أن هذه التحركات تتداخل مع اعتبارات اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وأشار إلى أن استمرار رفع الفائدة يزيد تكلفة التمويل على الشركات، بما في ذلك الشركات العاملة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما يفرض عليها ضغوطًا مالية إضافية.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة انعكس على عوائد السندات الأمريكية بمختلف آجالها، من عامين إلى 30 عامًا، في ظل ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.

التضخم يضع الفيدرالي أمام تحديات اقتصادية وسياسية

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع التضخم على السياسة النقدية، إذ تمثل زيادة تكاليف المعيشة تحديًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، خاصة مع تراجع ثقة المستهلكين واستمرار المخاوف بشأن الأسعار.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز وإبسوس أن نحو 78% من الأمريكيين يحملون سياسات ترامب، بما فيها الرسوم الجمركية على الواردات والحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مسؤولية ارتفاع الأسعار بوتيرة تتجاوز نمو الأجور.

وبينما يرى بعض الخبراء أن ارتفاع التضخم قد يدفع الفيدرالي إلى رفع الفائدة في وقت أقرب، يظل توقيت القرار مرتبطًا بقراءات التوظيف وثقة المستهلك المقبلة، ومدى استمرار الضغوط السعرية.

وفي المقابل، قد يؤدي ارتفاع الفائدة إلى دعم الدولار وزيادة تكلفة التمويل، ما يضع الأسواق أمام مرحلة من الترقب لحين اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية.

التضخم الأمريكي يرتفع إلى 3.7% في سبتمبر مع زيادة أسعار البنزين

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك