تتجه شركات تحويل الأموال إلى الاعتماد بصورة أكبر على أنظمة المراقبة الإلكترونية لرصد العمليات المالية غير المعتادة، مع إلزامها بتطوير سيناريوهات رقابية قادرة على اكتشاف الأنماط التي قد لا تظهر عند النظر إلى كل معاملة بصورة منفصلة، وعلى رأسها تجزئة التحويلات التي تبدو مرتبطة ببعضها.
وتنص إجراءات العناية الواجبة المحدثة الصادرة عن وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في سبتمبر 2026 على ضرورة وضع نظم فعالة لمراقبة جميع العمليات التي تنفذها الشركة، بما يضمن اتساق حركة الأموال مع المعلومات المتاحة عن العميل والمستفيد الحقيقي وطبيعة نشاطه ومستوى المخاطر المرتبطة به، ومصدر الأموال إذا اقتضى الأمر.
وتلزم القواعد الشركات بإعداد سيناريوهات للكشف عن العمليات غير العادية، وتغذية أنظمة المراقبة الإلكترونية بها، مع مراجعتها بصورة دورية للتأكد من فعاليتها وقدرتها على مواكبة الأساليب والاتجاهات الحديثة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ولا تضع الإجراءات حدًا ماليًا موحدًا باعتباره مؤشرًا وحيدًا للاشتباه، وإنما تتيح للشركات تحديد حدود تتناسب مع فئات العملاء المختلفة ومستويات المخاطر المرتبطة بهم، بما يسمح باكتشاف العمليات التي تتجاوز الأنماط المعتادة لنشاط العميل.
وتشمل الأمثلة التي يمكن الاسترشاد بها عند بناء السيناريوهات العمليات المعقدة، والعمليات التي تتجاوز الحدود التي تحددها الشركة، والمعاملات التي تتم في نطاقات جغرافية معينة، فضلًا عن العمليات المجزأة التي تبدو مرتبطة ببعضها.
وتتسع المراقبة كذلك لتشمل العمليات الكبيرة والمعقدة والأنماط غير المعتادة التي لا يظهر لها غرض اقتصادي أو قانوني واضح، مع ضرورة فحص خلفيتها وأسبابها واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على نتائج الفحص، بما يشمل إخطار الوحدة بالعمليات المشتبه فيها.
ومن الجوانب اللافتة أن نطاق الرقابة لا يقتصر على العملاء، بل يمتد إلى العمليات غير العادية التي يجريها العاملون بالشركة أو ينفذونها بموجب توكيلات، وكذلك العمليات الخاصة بالعملاء ذوي العلاقات الوثيقة بهم، بما يشمل الأقارب من الدرجة الأولى.
وتشترط القواعد أن تعكس السيناريوهات الرقابية الإرشادات والتغذية العكسية الواردة من وحدة مكافحة غسل الأموال والبنك المركزي المصري، فضلًا عن نتائج التحليلات الداخلية لتقارير العمليات غير العادية والاشتباه.