إعلان

رئيس جامعة كفر الشيخ لـ"مصراوي": لا نريد خريجًا يحمل شهادة فقط (حوار)

كتب : إسلام عمار

08:20 م 10/08/2026

تابعنا على

جامعة ولدت عملاقة وتسير بخطى ثابتة نحو العالمية؛ يجلس على مقعد قيادتها عالم خرج من رحم كلية الزراعة، حمل حلمه من حقول كفر الشيخ إلى مدرجات جامعة "كاجوشيما" اليابانية، ليعود محملاً بخبرة دولية ورؤية أكاديمية متطورة.

الدكتور يحيى زكريا عيد، الذي صدر قرار جمهوري بتعيينه رئيسًا لجامعة كفر الشيخ، لم يكن مجرد أستاذ في إنتاج الدواجن تدرج أكاديميًا منذ تعيينه معيدًا عام 1992 حتى شغل موقع عميد كلية الزراعة في 2021، بل هو ابن المؤسسة الذي يعرف أدق تفاصيلها.

في أول حوار له بعد توليه رئاسة الجامعة، يفتح الدكتور يحيى زكريا قلبه لـ"مصراوي"، ليكشف عن خطته لتحويل الجامعة إلى مؤسسة منتجة تربط مناهجها بسوق العمل والصناعة، ومستقبل الجامعة الأهلية، وتطوير المنظومة الطبية، ورسالته لطلاب الثانوية العامة والجامعة.. وإلى نص الحوار:

ـ أهلاً بحضرتك عبر موقع "مصراوي"؟

أهلاً بكم، ونورتوا جامعة كفر الشيخ، وخالص الشكر لإدارة التحرير على سعيها لإبراز دور الجامعة عبر أكبر وسيلة إعلامية في مصر "موقع مصراوي"، الذي أعتز بمتابعته وتصفح موضوعاته يوميًا.

ـ شهدت جامعة كفر الشيخ مؤخرًا طفرة في المشروعات الطلابية بمختلف الكليات.. ما السر وراء ذلك؟

نؤمن بأن الطالب ليس مجرد متلقٍ للمعرفة، بل شريك أساسي في صناعة المستقبل؛ ولذلك نعمل على تحويل البيئة الجامعية إلى بيئة منتجة للأفكار والمشروعات والابتكارات. وما نشهده حاليًا من تزايد المشروعات الطلابية هو نتيجة طبيعية لسياسة الجامعة في اكتشاف المواهب، وتشجيع الابتكار، وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملي واحتياجات المجتمع.

وأؤكد دائمًا أن الجامعة لا تريد طالبًا يحفظ المعلومات فقط، وإنما نريد خريجًا قادرًا على التفكير والابتكار وحل المشكلات، وتحويل الفكرة إلى مشروع قابل للتنفيذ يحقق قيمة مضافة للمجتمع والاقتصاد الوطني.

ـ كيف تخطط الجامعة لتعزيز فرص الابتكارات الطلابية مستقبلاً؟

رؤيتنا واضحة؛ نريد أن تصبح جامعة كفر الشيخ بيئة حاضنة للابتكار وريادة الأعمال، وأن يجد الطالب كل ما يساعده للانتقال من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ التطبيقي.

ونعمل حاليًا على تعزيز التعاون بين الكليات والجهات البحثية والصناعية والتكنولوجية، وتوفير مسارات للطلاب لعرض أفكارهم، والمشاركة في الهاكاثونات والمسابقات، للوصول إلى التدريب والإرشاد والتمويل والتحالفات التي تحول الابتكار الطلابي إلى منتج أو خدمة حقيقية.

ـ كيف استثمرتم زيارتكم الأخيرة إلى إسبانيا في تطوير الأداء الأكاديمي؟

الزيارات الدولية تمثل فرصة مهمة للاطلاع على تجارب الجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية الناجحة، والأهم بالنسبة لنا هو نقل ما يتناسب مع إمكانات واحتياجات جامعة كفر الشيخ إلى واقع عملي.

استفدنا من الاطلاع على نماذج متقدمة في التعليم التطبيقي، والابتكار، وربط الجامعة بالصناعة، وإدارة المشروعات البحثية، وتدويل التعليم. ونحن لا ننظر إلى التجارب الدولية باعتبارها نماذج للتقليد، وإنما خبرات نستفيد منها ونطوعها بما يتناسب مع الهوية المصرية واحتياجات سوق العمل.

ـ إلى أين وصلت نسب التنفيذ في المدينة الطبية والمستشفى الجامعي؟ ومتى يلمس المواطن النقلة الحقيقية؟

القطاع الطبي يمثل أحد أهم أولوياتنا، وأتابع بصورة مستمرة أعمال التطوير بالمستشفى الجامعي ومشروعات المدينة الطبية؛ لأن الهدف ليس مجرد إنشاء مبانٍ، بل إحداث نقلة نوعية حقيقية في مستوى الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين.

نعمل على زيادة الطاقة الاستيعابية، وتطوير غرف العمليات والرعايات والتخصصات الدقيقة، وتوفير تجهيزات حديثة مواكبة للزيادة المستمرة في احتياجات أبناء كفر الشيخ والمحافظات المجاورة. وما يتم تنفيذه حاليًا هو جزء من رؤية متكاملة ستظهر نتائجها ملموسة بصورة متدرجة.

ـ ما الجديد في برامج الجامعة الأهلية بالتنسيق الجديد هذا العام؟

جامعة كفر الشيخ الأهلية تمثل أحد المسارات المهمة للتوسع في التعليم الجامعي الحديث، ونعمل باستمرار على تطوير برامجها لتتواكب مع متطلبات الثورة التكنولوجية واحتياجات سوق العمل الحقيقية.

والهدف ليس زيادة عدد البرامج لمجرد الزيادة، بل تقديم برامج نوعية ذات قيمة حقيقية، خاصة في المجالات الحديثة والمستقبلية، مع الاستمرار في تطوير البنية التعليمية والمعامل والتجهيزات لضمان تجربة تعليمية متكاملة لطلابنا.

ـ كيف تضمن الجامعة ربط برامجها الدراسية بسوق العمل الفعلي؟

هذه قضية محورية نضعها نصب أعيننا عند تطوير أي برنامج أكاديمي؛ فنحن لا نريد خريجًا يحمل شهادة فقط، بل خريجًا يمتلك المهارة والخبرة والقدرة على المنافسة.

لذا نزيد من الجانب التطبيقي والتدريب الميداني بالتعاون مع المؤسسات والشركات، ونستعين بخبرات سوق العمل في تحديث المقررات. فالجامعة الناجحة هي التي تسأل قبل إنشاء البرنامج: أين سيعمل هذا الخريج؟ وما المهارات التي يحتاجها؟ ثم تبني مناهجها بناءً على الإجابة.

ـ ما أبرز المشروعات الإنشائية والتعليمية المطلوب دعمها في موازنة 2026/2027؟

عرضنا أمام الجهات المعنية احتياجات الجامعة من المشروعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها دعم البنية التحتية التعليمية والطبية، واستكمال المشروعات الإنشائية، وتطوير المعامل والتجهيزات المتقدمة. نتعامل مع الموازنة باعتبارها أداة لتحقيق أهداف استراتيجية تخدم الطالب والباحث والمواطن على حد سواء.

ـ كيف تضمنون الشفافية والعدالة الكاملة في اختبارات القدرات؟

موقفي واضح وحاسم: لا مكان للواسطة أو المحاباة داخل جامعة كفر الشيخ. الطالب الذي يستحق سيحصل على حقه كاملاً، ومن لا تنطبق عليه المعايير لن يحصل على أي استثناء.

تابعت اختبارات القدرات ميدانيًا للتأكد من تطبيق القواعد والمعايير المعلنة على الجميع بشفافية ودون تفرقة، فالشفافية بالنسبة لنا ممارسة يومية لتكافؤ الفرص.

ـ هل هناك خطة زمنية للحصول على الاعتماد الدولي لكليات ومراكز الجامعة؟

الجودة والاعتماد جزء أصيل من استراتيجية الجامعة وليسا هدفًا مؤقتًا. نعمل على نشر ثقافة الجودة الشاملة لرفع كفاءة الأداء الأكاديمي والإداري والطبي، والاستعداد للحصول على الاعتمادات المحلية والدولية، حتى تصبح الجودة ممارسة يومية يلمسها الطالب والمريض والمجتمع.

ـ ما الخدمات الفعلية التي تقدمها الجامعة لذوي الهمم بعيدًا عن الفعاليات البروتوكولية؟

الدمج الحقيقي لا يكون بالاحتفالات فقط، بل بتوفير الحقوق والخدمات بصورة مستدامة. نعمل على تهيئة البيئة العمرانية والتكنولوجية بالجامعة لتسهيل حركة وحياة الطلاب من ذوي الهمم، مع دعم مشاركتهم في الأنشطة كافة، لأن الاختلاف في القدرات لا ينبغي أن يكون عائقًا أمام التعليم والإبداع.

ـ أين تقع جامعة كفر الشيخ من التصنيفات الدولية وكيف تخططون للصعود بها؟

حققت الجامعة تقدمًا ملحوظًا في التصنيفات الدولية بفضل النشر الدولي المتميز وزيادة الاستشهادات العلمية. نحن لا نعتبر التصنيف هدفًا بذاته، بل نتيجة طبيعية لتحسين جودة التعليم والبحث العلمي. ولدينا خطة لدعم النشر في الدوريات العالمية المرموقة، وزيادة الشراكات الدولية، وتعزيز استراتيجيات الاستدامة لصعود مؤشراتنا في تصنيفات مثل QS وTimes Higher Education.

ـ بصراحة.. ما أكبر تحدٍ واجهته منذ صدور القرار الجمهوري بتعيينك رئيسًا للجامعة؟

التحدي الأكبر هو تحويل كل الرؤى والأفكار إلى نتائج ملموسة وميدانية يشعر بها الطالب والمواطن وأعضاء هيئة التدريس. المسؤولية كبيرة لأنها ترتبط بمستقبل آلاف الطلاب وطموحات المجتمع، والنجاح يحتاج عمل بروح الفريق والمتابعة الميدانية المستمرة لتحويل المشكلات إلى فرص للتطوير.

ـ رسالة ختامية توجهها لطالب جامعة كفر الشيخ الذي يطمح لبناء مستقبل مميز؟

أقول له: لا تجعل هدفك أن تتخرج فقط.. بل اجعل هدفك أن تكون مختلفًا. استثمر سنوات الدراسة في التعلم الحقيقي، واكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وشارك في المشروعات والأنشطة، وابحث عن الفرصة ولا تنتظرها.

المستقبل لا ينتظر من يحفظ المعرفة، بل يفتح أبوابه لمن يحول المعرفة إلى فكرة، والفكرة إلى ابتكار يخدم به نفسه ووطنه.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان