فشل كلوي
قالت الدكتورة مروة عبد الغني، استشاري الصحة العامة والتغذية العلاجية، إن سلامة الأغذية شأن يخص الجميع، ولكن عند النظر إلى هذا الشعار من منظور طبي وصحي، نجد أن مفهوم سلامة الغذاء لا يتوقف عند مجرد غسل الخضروات أو طهي الطعام جيدًا، بل هو ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي المستدام وحماية المنظومة الصحية لأي مجتمع.
وأضافت خلال تصريحات لـ"مصراوي" أنه من المنظور الطبي لا يمكن الفصل بين "أمن الغذاء" أي توافره بكميات كافية، وبين سلامة الغذاء أي جودته وخلوه من الملوثات، فالغذاء غير الآمن يفقد قيمته البيولوجية والغذائية، ويتحول من مصدر لبناء الجسم والطاقة إلى مسبب رئيسي للأمراض الحادة والمزمنة.
المنظور الطبي لسلامة الغذاء
وأضافت أن الكثيرين يعتقدون أن مخاطر تلوث الغذاء تقتصر على حالات التسمم الغذائي العابرة أو النزلات المعوية التي تنتهي في غضون أيام، إلا أن الرؤية الطبية الحديثة تحذر من تبعات أعمق بكثير، مثل استنزاف المناعة وسوء التغذية الناتج عن الأمراض المنقولة بالغذاء، خاصة عند تكرارها، إذ تؤدي إلى إصابة الأمعاء بالتهابات مزمنة، مما يضعف قدرتها على امتصاص العناصر الغذائية الأساسية مثل الحديد والكالسيوم والفيتامينات. وهذا يخلق حلقة مفرغة؛ فالأغذية الملوثة تسبب سوء التغذية، وسوء التغذية يضعف جهاز المناعة، مما يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى.
وحذرت من المخاطر الصامتة للملوثات الكيميائية، ومنها تراكم السموم الفطرية مثل الأفلاتوكسين، وبقايا المبيدات الحشرية، والمعادن الثقيلة في الأطعمة المخزنة بشكل سيئ، والتي لا يظهر أثرها فورًا، بل ترتبط على المدى الطويل بفشل بعض الأعضاء الحيوية كالكبد والكلى، وتزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض السرطانية.
وأشارت إلى مقاومة مضادات الميكروبات، حيث إن الاستخدام غير المنضبط للمضادات الحيوية في الثروة الحيوانية والداجنة ينعكس على سلامة الغذاء، وينتج بكتيريا مقاومة للعقاقير الطبية، مما يعقد علاج الالتهابات البسيطة لدى البشر، ويشكل تهديدًا خطيرًا للصحة العامة عالميًا.
العلاقة الطردية بين سلامة الغذاء والأمن الغذائي
وأكدت أن الأمن الغذائي بمفهومه الطبي الشامل يعني "وصول جميع الأفراد في كل الأوقات إلى غذاء كافٍ، آمن، ومغذٍ يلبي احتياجاتهم الغذائية لحياة نشطة وصحية".
وتابعت: إذا افتقر الغذاء إلى معايير السلامة يسقط شرط الأمن الغذائي تلقائيًا، فالأغذية الفاسدة تعني هدرًا هائلًا في الموارد الغذائية والاقتصادية، وزيادة في العبء العلاجي على المستشفيات. ومن هنا تصبح الإجراءات الوقائية لسلامة الغذاء — بدءًا من المزرعة، مرورًا بخطوط التصنيع والتخزين، وصولًا إلى مائدة المستهلك — هي الاستثمار الأوفر والأكثر فاعلية لحماية صحة الإنسان ومكافحة أمراض العصر مثل الأنيميا، وتقزم الأطفال، وضعف النمو البدني والذهني.