خاص.. ننشر تفاصيل تقرير بيت خبراء جامعة القاهرة عن تقييم مخاطر تدهور للتربة الزراعية في الدلتا
كتب : عمر صبري
الدكتور محمد سامي عبد الصادق
أعلن رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، عن إعداد تقرير علمي متخصص «توظيف الذكاء الاصطناعي لتقييم وإدارة مخاطر تدهور التربة الزراعية في دلتا النيل تحت تأثير تغير المناخ وارتفاع منسوب سطح البحر»، والذي قام بإعداده أعضاء بيت الخبرة في الزراعة الذكية والتنمية الزراعية المستدامة بجامعة القاهرة، وذلك في إطار جهود الجامعة لدعم التنمية الزراعية المستدامة، وتعزيز توظيف التقنيات الحديثة في مواجهة التحديات البيئية والمناخية التي تهدد الأمن الغذائي في مصر.
وأوضح عبدالصادق خلال تصريحات لـ"مصراوي" أن دلتا النيل تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر، وما يرتبط بذلك من زيادة ملوحة التربة والمياه الجوفية، وتغلغل المياه المالحة، وتراجع خصوبة الأراضي الزراعية، فضلًا عن تفاقم مشكلات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والتعرية.
وأكد أن تأثير هذه التحديات لا يقتصر على تدهور الخواص الفيزيائية والكيميائية للتربة، بل يمتد أيضًا إلى الإخلال بالتوازن الحيوي داخلها، وخاصة اضطراب الميكروبيوم الترابي المسؤول عن تدوير العناصر الغذائية وتحسين بنية التربة ودعم صحة النبات.
وأشار التقرير إلى أن تدهور التربة في دلتا النيل يمثل تحديًا استراتيجيًا يتجاوز حدود انخفاض الإنتاجية الزراعية، إذ يهدد استدامة النشاط الزراعي ويزيد هشاشة النظم البيئية ويؤثر بصورة مباشرة على الأمن الغذائي، موضحًا أن العديد من الدراسات الحديثة صنّفت دلتا النيل باعتبارها من أكثر المناطق عرضة لتراكم الملوحة وتدهور الأراضي الزراعية على مستوى العالم.
وأكد التقرير أن مواجهة هذه التحديات تتطلب الانتقال من أساليب الرصد التقليدية إلى منظومة متكاملة تعتمد على التنبؤ المبكر والتقييم المكاني الذكي ودعم اتخاذ القرار، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة استراتيجية لإدارة التربة والمياه والزراعة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
وفي هذا الإطار، اقترح التقرير توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر دمج بيانات الاستشعار عن بعد، وبيانات المجسات الأرضية، والبيانات المناخية والهيدرولوجية، وقياسات التربة، والمؤشرات البيولوجية المرتبطة بالميكروبيوم الترابي، بهدف بناء نظم ذكية قادرة على رصد تدهور التربة، والتنبؤ بالمناطق الأكثر عرضة للمخاطر، وتوجيه التدخلات الوقائية والتكيفية بصورة أكثر دقة وكفاءة.
كما شدد التقرير على أهمية تبني مفهوم “صحة التربة” باعتباره أحد المحاور الرئيسية لاستدامة الزراعة، مؤكدًا أن الحفاظ على التوازن الفيزيائي والكيميائي والبيولوجي للتربة يمثل حجر الأساس لضمان استدامة الإنتاج الزراعي وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على التكيف مع التغيرات المناخية.
ودعا التقرير إلى تعزيز التكامل بين المؤسسات البحثية والجهات التنفيذية وصناع القرار، ودعم الاستثمار في البنية التكنولوجية الزراعية، وتوسيع استخدام تقنيات الزراعة الذكية، إلى جانب تطوير قواعد بيانات وطنية متكاملة للتربة والمياه والمناخ، بما يسهم في بناء سياسات أكثر كفاءة لإدارة الموارد الطبيعية وحماية الأراضي الزراعية في مصر.
وأكد التقرير في رسالته الأساسية أن قضية تدهور التربة في دلتا النيل لم تعد مجرد قضية بيئية أو زراعية، بل أصبحت قضية أمن قومي وغذائي تتطلب تحركًا وطنيًا متكاملًا يجمع بين التكيف والتخفيف، وبين الرصد المتقدم والتدخل الفعلي، من أجل حماية الموارد الزراعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
اقرأ أيضًا:
تحرك فوري من الأجهزة الأمنية.. التعليم العالي تكشف تفاصيل واقعة كلية البنات
وزير التعليم العالي يبحث مع رئيس جامعة هيروشيما تعزيز التعاون والبرامج المشتركة