إعلان

خلف الزناتي: بناء الهوية الوطنية مسؤولية المدرسة والأسرة والمجتمع

كتب : أحمد الجندي

09:00 م 21/09/2026

خلف الزناتي نقيب المعلمين

تابعنا على

أكد خلف الزناتي، نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، أن بناء الهوية الوطنية المصرية لم يعد قضية ترتبط بالمناهج الدراسية أو المناسبات الوطنية فقط، وإنما أصبح مسؤولية مجتمعية متكاملة تشترك فيها المدرسة والمعلم والأسرة ومختلف مؤسسات المجتمع، مشددًا على ضرورة الانتقال من مفهوم «تعليم الهوية» إلى «ممارسة الهوية».
جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، المنعقد بمكتبة الإسكندرية، بحضور الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، واللواء الدكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، إلى جانب عدد من الوزراء والمحافظين والعلماء والمفكرين والمثقفين.

وقدم نقيب المعلمين خالص الشكر والتقدير للرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على رعايته للمؤتمر، مؤكدًا أن قضية الهوية الوطنية ترتبط بصورة مباشرة بحاضر مصر ومستقبلها.

خلف الزناتي: الهوية المصرية «شخصية وطن وذاكرة أمة»

وقال الزناتي إن الهوية المصرية ليست مجرد درس في كتاب أو احتفال بمناسبة وطنية، وإنما هي «شخصية وطن وذاكرة أمة»، مؤكدًا أن مصر استطاعت عبر آلاف السنين الحفاظ على هويتها والتفاعل مع العالم واستيعاب الحضارات المختلفة دون أن تفقد ملامحها وشخصيتها.
ودعا نقيب المعلمين إلى تحويل الرؤية الخاصة ببناء الهوية الوطنية إلى إجراءات عملية، من خلال وضع استراتيجية وطنية للتربية على الهوية والمواطنة عبر مراحل التعليم المختلفة، مع تدريب المعلمين على بناء الوعي وإدارة الحوار ومواجهة التحديات الرقمية.

المدرسة.. نموذج مصغر للهوية التي نريدها لمصر

وشدد الزناتي على أن المدرسة تمثل أول مجتمع حقيقي يعيش فيه الطفل خارج أسرته، ومن خلالها يتعلم النظام والقانون واحترام الآخر وقبول الاختلاف والعمل الجماعي والحفاظ على الممتلكات العامة.
وأوضح أن المدرسة يجب ألا تكون مجرد مكان لتعليم الهوية، وإنما «نموذجًا مصغرًا للهوية التي نريدها لمصر»، مؤكدًا أن الهوية الوطنية لا يمكن أن تكون مسؤولية مادة دراسية واحدة.
وأشار إلى أن التاريخ يبني الوعي بالجذور، بينما تحافظ اللغة العربية على جانب أساسي من الذاكرة والثقافة، وتعرّف الجغرافيا الطالب بوطنه وتنوعه، في حين تسهم العلوم والتكنولوجيا في بناء وعيه بأن المستقبل يحتاج إلى المعرفة، وتوفر الأنشطة المدرسية المجال لممارسة ما يتعلمه الطالب.

خلف الزناتي: لا هوية وطنية قوية دون معلم قوي

وأكد نقيب المعلمين أن المعلم يمثل حجر الزاوية في بناء الهوية الوطنية، مشددًا على أنه «لا يمكن أن نبني هوية وطنية قوية دون معلم قوي، يحظى بالتقدير والتدريب والدعم».
وأوضح أن دور المعلم لا يقتصر على شرح الدرس، وإنما يقدم نموذجًا للطلاب من خلال سلوكه وطريقة حديثه واحترامه للآخر وانضباطه وإيمانه بقيمة العلم والعمل.
وأشار الزناتي إلى أن نقابة المهن التعليمية ترى ضرورة أن تتضمن برامج إعداد وتدريب المعلمين محورًا واضحًا بعنوان «التربية على الهوية والمواطنة»، يتناول إدارة الحوار، والتعامل مع الاختلاف، ومواجهة التنمر وخطاب الكراهية، والتربية الإعلامية والرقمية، وبناء التفكير النقدي، والتعامل المسؤول مع الذكاء الاصطناعي.

مواجهة تحديات السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي

ولفت إلى أن الطالب لم يعد يعيش داخل المدرسة فقط، وإنما يتلقى جانبًا كبيرًا من معلوماته من منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو والمؤثرين ومحركات البحث وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن مواجهة هذا التحدي لا تكون بعزل الطلاب عن العالم، وإنما بتعليمهم كيفية التعامل مع هذا العالم دون فقدان هويتهم، مشددًا على أهمية بناء وعي رقمي يمكن الطلاب من استخدام التكنولوجيا بصورة مسؤولة.

الأسرة شريك أساسي في بناء الهوية الوطنية

وأكد نقيب المعلمين أن المدرسة والمعلم وحدهما لا يكفيان لبناء الهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن الأسرة المصرية تمثل شريكًا أساسيًا في هذه المهمة.
وقال إن الطفل يسمع من المدرسة لكنه يرى في البيت، ويتعلم من الكتاب لكنه يتأثر بالسلوك، داعيًا إلى الانتقال بالعلاقة بين الأسرة والمدرسة من علاقة تقتصر على التعامل مع المشكلات إلى شراكة مستمرة في التربية وبناء الشخصية.
وأوضح أن الأسرة التي تعلم أبناءها احترام القانون والمعلم والآخر، والحفاظ على الممتلكات العامة واحترام الاختلاف، تمثل شريكًا حقيقيًا في بناء الهوية الوطنية.

«مدرسة الهوية المصرية».. مبادرة من نقابة المعلمين

وطرح الزناتي، خلال كلمته، مبادرة نقابة المهن التعليمية تحت عنوان «مدرسة الهوية المصرية»، موضحًا أنها لا تستهدف إضافة مادة جديدة أو أعباء جديدة على المعلم والطالب، وإنما إعادة توظيف الأنشطة والممارسات الموجودة داخل المدرسة لخدمة بناء الهوية.
وتتضمن المبادرة تقديم «التاريخ الحي» من خلال الزيارات للمواقع التاريخية والمتاحف والمكتبات، إلى جانب تنفيذ مشروعات طلابية تحت عنوان «حكاية مصر» للتعريف بالشخصيات المصرية المؤثرة وتاريخ المحافظات وتراثها.

كما تشمل المبادرة «أنا مصري» للتعريف بالتنوع الجغرافي والثقافي الذي تتميز به مصر، فضلًا عن خدمة المجتمع، بما يسهم في تحويل الانتماء إلى ممارسة وعمل.

مطالب بإعادة الاعتبار للأنشطة المدرسية

وطالب نقيب المعلمين بإعادة الاعتبار للأنشطة المدرسية باعتبارها جزءًا أساسيًا من بناء شخصية الطالب، بما يجعله متمسكًا بثقافته ومنفتحًا على الحضارات، وقادرًا على استخدام التكنولوجيا دون أن تتحول إلى أداة تؤثر في هويته.
وأكد الزناتي على أن الهوية المصرية يجب أن تكون «واثقة لا تنغلق، ومتجددة لا تنفصل عن جذورها»، مؤكدًا أن مصر التي حافظت على هويتها آلاف السنين قادرة على دخول المستقبل بهوية أكثر قوة وثقة وانفتاحًا.
ووجه نقيب المعلمين التحية إلى المعلمين والمعلمات والأسر المصرية لدورهم في بناء الإنسان، مختتمًا كلمته بتحية لمصر «وطنًا نفخر به في ماضيه وحاضره ومستقبله».

اقرأ أيضًا:

رئيس الوزراء: الصحة على رأس أولويات أجندة عمل الحكومة

"الأعلى للإعلام" يوقف برنامج "البلدوزر" ويمنع ظهور ربيع ياسين وأسامة حسن

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان