لماذا رفعت "التعليم" الأسئلة المقالية إلى 50% بامتحانات الثانوية العامة والبكالوريا؟
كتب : أحمد الجندي
الدكتور تامر شوقي
قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، إن قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني برفع نسبة الأسئلة المقالية في امتحانات الثانوية العامة والبكالوريا المصرية، إلى النصف، يمثل خطوة مهمة لمعالجة عدد من أوجه القصور التي استمرت لسنوات في أساليب التقييم.
وأشار إلى أن النسبة الجديدة تأتي بعد أن كانت الأسئلة المقالية تمثل نحو 15% فقط من الامتحان، مقابل 85% للأسئلة الموضوعية، مؤكدًا أن التغيير الجديد يمكن أن يحقق مجموعة من الفوائد التربوية والتعليمية.
قياس حقيقي لنواتج التعلم
وقال شوقي إن زيادة الأسئلة المقالية تساعد على قياس نواتج التعلم بصورة أكثر واقعية، خاصة المهارات التي يصعب على أسئلة الاختيار من متعدد قياسها بالكفاءة نفسها، مثل القدرة على الكتابة والتعبير والتلخيص والاستنتاج، وغيرها من المهارات المرتبطة بطبيعة المواد الدراسية.
وأضاف أن الأسئلة المقالية تقلل من احتمالية تخمين الإجابة، وهو ما يساعد على الكشف بصورة أكثر دقة عن المستوى الحقيقي للطالب وقدرته على فهم المحتوى الدراسي والتعامل معه.
من اختيار الإجابة إلى إنتاجها
وأوضح أستاذ علم النفس التربوي أن الاعتماد بصورة أكبر على الأسئلة المقالية يسهم في الارتقاء بعملية التقييم من مجرد التعرف على الإجابة الصحيحة، وهو مستوى أدنى في عمليات التقييم، إلى قدرة الطالب على إنتاج الإجابة والتعبير عنها بصورة واضحة.
وأشار إلى أن الأسئلة المقالية تمنح الطالب فرصة أكبر للحصول على حقه في الدرجات، خاصة في الأسئلة التي تعتمد على خطوات للحل، ففي حالة صحة بعض الخطوات مع وجود خطأ في الناتج النهائي، يمكن احتساب درجات للخطوات الصحيحة، على عكس سؤال الاختيار من متعدد الذي قد يفقد الطالب درجته كاملة بمجرد اختيار إجابة غير صحيحة، رغم إجرائه بعض خطوات الحل بشكل سليم.
هل تقلل الأسئلة المقالية من الغش؟
وأكد شوقي أن زيادة نسبة الأسئلة المقالية يمكن أن تسهم في تقليل نسب الغش مقارنة بالامتحانات التي تعتمد بصورة أكبر على أسئلة الاختيار من متعدد، لافتًا إلى أن طبيعة السؤال المقالي تجعل الحصول على الإجابة أو تداولها أثناء الامتحان أكثر صعوبة.
كما اعتبر أن القرار يمثل استجابة لمطالب عدد من أولياء الأمور، طالما أن ذلك يتم في إطار المعايير والأسس التربوية السليمة.
لماذا لم تُلغَ أسئلة الاختيار من متعدد؟
وفي المقابل، أكد الدكتور تامر شوقي أن الإبقاء على نسبة 50% من الأسئلة الموضوعية وعدم إلغائها بالكامل يعد أمرًا مهمًا، موضحًا أن هذه النوعية من الأسئلة تقيس بعض نواتج التعلم التي قد لا تستطيع الأسئلة المقالية قياسها بالكفاءة نفسها.
وأضاف أن أسئلة الاختيار من متعدد تتميز كذلك بقدرتها على تغطية أجزاء واسعة من المنهج الدراسي، إلى جانب سهولة وموضوعية تصحيحها، وهو ما يجعلها مكونًا مهمًا في عملية التقييم.
التغيير التدريجي أفضل من المفاجئ
وأوضح أستاذ علم النفس التربوي أن الانتقال بشكل مفاجئ خلال عام واحد إلى الاعتماد بصورة شبه كاملة على الأسئلة المقالية، مثل الوصول إلى 85% مقالي مقابل 15% موضوعي، قد لا يكون مناسبًا؛ لأن ذلك يحتاج إلى تمهيد وإعداد الطالب نفسيًا وذهنيًا ومعرفيًا خلال السنوات الدراسية السابقة.
وشدد على أن المشكلة ليست في وجود أسئلة الاختيار من متعدد داخل الامتحانات، بدليل اعتماد العديد من نظم التعليم الدولية عليها، حتى في مراحل التعليم الجامعي وما بعدها، وإنما تكمن المشكلة الأساسية في سعي بعض الطلاب إلى غش هذه النوعية من الأسئلة بمختلف الطرق.
وأكد شوقي أن توزيع الامتحانات بنسبة 50% للأسئلة المقالية و50% للأسئلة الموضوعية يمثل، من وجهة نظره، محاولة لتحقيق التوازن بين قياس المهارات المختلفة للطلاب والحفاظ على موضوعية وسهولة جزء من عملية التصحيح.
اقرأ أيضًا:
وزير العمل يفتح الباب أمام التوسع في العمل عن بُعد بشرط
تحذير عاجل من الأرصاد: اضطراب ملاحة بالمتوسط ورياح مثيرة للأتربة
النقل تحذر من عبور مسار الأتوبيس الترددي لضمان انتظام الخدمة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News