عبّر هيثم السيد، أحد المعلمين، عن استيائه من الأعباء المرتبطة بالتقييمات والأداءات والواجبات المدرسية، مؤكدًا أن كثرة الأوراق المطلوبة منه أسبوعيًا أثرت على قدرته على ممارسة التدريس داخل الفصل، ودفعته إلى الشعور بالإحباط بعد 23 عامًا من العمل في المهنة.
وقال "السيد"، في منشور عبر صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك»، إنه لم يعد قادرًا على أداء مهامه التدريسية بالشكل الذي اعتاد عليه، موضحًا أنه يقضي وقتًا طويلًا في تصحيح الكتب والكراسات، حتى أصبح الأمر، بحسب وصفه، أشبه بالعمل كآلة للتصحيح بدلًا من التركيز على شرح الدروس وتنمية مهارات الطلاب.
معلم: أصحح 150 كتابًا و150 كراسة مرتين أسبوعيًا
وأوضح المعلم أنه يتولى أسبوعيًا تصحيح نحو 150 كتابًا و150 كراسة، بمعدل مرتين في الأسبوع، مشيرًا إلى أنه إذا استغرق تصحيح كل كتاب أو كراسة دقيقة واحدة فقط، فإنه يحتاج إلى نحو 600 دقيقة أسبوعيًا لإنجاز هذه المهمة.
وأضاف أن عدد ساعات التدريس المقررة له أسبوعيًا يبلغ نحو 11 ساعة وربع الساعة، بما يعادل 675 دقيقة، وهو ما يعني أن الوقت المتبقي للتدريس، وفق حساباته، لا يتجاوز 75 دقيقة أسبوعيًا، أي نحو نصف دقيقة لكل طالب من بين 150 طالبًا.
وأشار إلى أن هذه الحسابات لا تشمل الوقت الذي يستغرقه تسجيل الغياب في كل حصة، مؤكدًا أن تلك الإجراءات تستهلك بدورها جزءًا من وقت الحصة الدراسية.
لم أعد قادرًا على تدريس المهارات والأنشطة
وأكد السيد أن كثرة الأعباء الورقية أثرت على قدرته على شرح قواعد اللغة، وتدريب الطلاب على المهارات، وتنفيذ الأنشطة التربوية، واستخدام الوسائل التعليمية، والاستماع إلى الطلاب ومتابعة مستواهم.
ولفت إلى أن التأثير، من وجهة نظره، لم يقتصر على المعلم، بل امتد إلى الطلاب الذين بدأوا يشعرون بالملل والضيق من كثرة التقييمات والواجبات، معتبرًا أن ذلك ينتقص من وقت التعلم الفعلي داخل الفصل.
هل نستهدف الصورة الجيدة على حساب التعليم؟
وانتقد المعلم ما وصفه بالتركيز على انتظام الطلاب في المدارس وظهور الفصول والطوابير بصورة جيدة، متسائلًا عما إذا كان تحقيق هذه الصورة يأتي على حساب جودة العملية التعليمية.
وقال إن وجود الطلاب داخل المدارس أمر إيجابي، لكنه شدد على أن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب وقت الشرح والتدريس، محذرًا من أن كثرة الإجراءات الورقية قد تهدر الوقت المخصص للتعليم، وتبعد المعلم عن أساليب التدريس وأصول التربية التي تقوم عليها المهنة.
المعلم: الشكاوى مستمرة والقرارات لم تتغير
وأشار السيد إلى أن الاعتراضات على الأعباء المفروضة على المعلمين، بحسب وصفه، لم تقتصر على فئة بعينها، بل شملت متخصصين وطلابًا وأولياء أمور وخبراء في التعليم، إلى جانب ما نُشر من مقالات وانتقادات عبر صفحات ومواقع مختلفة.
وأعرب عن استيائه مما اعتبره استمرارًا في تطبيق النظام رغم هذه الشكاوى، مؤكدًا أن الضغوط وصلت به إلى مرحلة غير مسبوقة خلال مسيرته المهنية التي تمتد إلى 23 عامًا.
واختتم المعلم منشوره بالتأكيد على أنه يستطيع العودة إلى التركيز على التدريس الفعلي، حتى لو واجه تحقيقات إدارية نتيجة عدم تنفيذ جميع الإجراءات المطلوبة، لكنه أوضح أن مثل هذا القرار قد يعرض رؤساءه المباشرين للمساءلة والجزاءات، وهو ما يجعله يشعر بأنه عالق بين الأعباء المفروضة عليه ومخاوفه من الإضرار بزملائه.
اقرأ أيضًا:
الرئيس السيسي: نرفض أي إجراءات تمس سيادة الدول المشاطئة للبحر الأحمر
قطع المياه عن هذه المناطق بالجيزة لمدة 8 ساعات