قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي والأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، أن المعلم هو العامل الحاسم في علاقة الطفل بالمادة، فمن الممكن أن يخلق معلم عقدة من الرياضيات حتى لو كان المنهج سهلًا جدًا، ومن الممكن أن يحبب معلم آخر الأطفال في الرياضيات حتى لو كان المنهج صعبًا بعض الشيء، مؤكدًا أن معظم المعلمين تم تدريبهم على شرح هذه المناهج الجديدة، وأن الفرصة يجب أن تُمنح لهم.
وأضاف شوقي خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي ببرنامج "الصورة" عبر فضائية "النهار"، أن كل تطوير للمناهج منذ أيام الدكتور طارق شوقي قابله شكاوى كثيرة جدًا من أولياء الأمور، وهذه الشكاوى مقبولة ومفهومة، لأن المناهج الجديدة دائمًا ما تلقى نوعًا من عدم التقبل لدى الطلاب وأولياء الأمور في البداية، لكن مع الاستمرارية واعتياد الأهالي على هذه المناهج يبدأون في معرفة تفاصيلها وكيفية شرحها للأطفال وكيفية تعاملهم معها.
وأشار إلى أن الحكم على أي منهج يحتاج إلى مرور فترة كافية حتى تُشرح دروس الفصول الأولى التي تبني عليها الدروس اللاحقة، ونصح أولياء الأمور بالصبر والأناة، موضحًا أن الطفل إذا حصل على درجات جيدة في الامتحانات فإن ذلك يعني أن المنهج مناسب، ويرتفع عنه الخوف والذعر الشديد الذي أصاب الأسرة في هذه الفترة.
وتابع أن المؤشرات العلمية للحكم على المنهج تشمل مرور فترة زمنية كافية، ودراسة نتائج الطلاب في التقييمات والامتحانات المختلفة، وآراء معلمي الرياضيات والخبراء، وأن الوزارة تجمع كل هذه المؤشرات لتتخذ قرارها في الوقت المناسب، مؤكدًا أن الحكم الحالي على صعوبة المنهج سابق لأوانه.
وشدد على أنه لا يستطيع أي مسؤول اتخاذ قرار بحذف أجزاء من المنهج في الوقت الحالي، لأن ذلك سيكون كارثة بمعنى الكلمة، موضحًا أن المناهج والكتب تُصمم بحيث تكون مترابطة، فقد يكون هناك درس في الفصل الأول تُبنى عليه دروس في الفصل الرابع، فإذا تم حذف الدرس الأول فإن ذلك يهدم الفصل الرابع بالكامل.
وأكد أن الفرصة الحقيقية للحكم على المنهج يجب أن تمتد حتى نهاية العام الدراسي أو على الأقل حتى اختبار الشهر الثاني من الفصل الدراسي الأول، لأن ذلك هو التوقيت المنطقي الذي تتضح فيه الصورة الكاملة، داعيًا إلى عدم التسرع في إصدار أحكام قاطعة على تجربة تعليمية تحتاج إلى وقت كافٍ لتقييمها بشكل موضوعي وعلمي.