• ظاهرة "خطف الأطفال".. بين تخلي الشرطة عن مسؤوليتها و أرقام غير معلنة – (تقرير)

    12:23 م الخميس 18 أغسطس 2016
    ظاهرة "خطف الأطفال".. بين تخلي الشرطة عن مسؤوليتها و أرقام غير معلنة – (تقرير)

    خطف أطفال

    كتبت-عبير القاضي:

    انتشرت في الفترة الاخيرة، بعض القضايا التي أثارت الرأي العام بشكل عام، والتي روج لها مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر" وبعض البرامج التي خصصت حلقات كاملة لمناقشة هذه القضايا، وكانت من أبرز القضايا التي اهتم بها المصريون وسببت لهم ذعر شديد، هى ظاهرة اختفاء الاطفال سواء بخطفهم للإتجار بهم أو لطلب فدية، أو فقدانهم نتيجة الاهمال، وتعد هذه الظاهرة بمثابة كابوس يطارد الأسر المصرية، حيث رصد المجلس القومي للأمومة والطفولة عددا كبير خلال الربع الأول من العام الحالي، فتحدث عن 125 حالة خطف واتجار بالأطفال.

    ولجأت العديد من الاسر المصرية الذين تضرروا من هذه الظاهرة إلى اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي، والصفحات المتخصصة عن الاعلان عن المفقودين ونشر صورهم وبياناتهم حتى يسهل الوصول إليهم، معلنين عن مبالغ مالية ضخمة حال العثور عليهم.

    ودشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مجموعة من الصفحات المختصة بهذا الشأن لمساعدة تلك الأسر، ومواجهة هذه الظاهرة التي انتشرت بشكل كبير، بعد ثورة 25 يناير 2011، والتي شهدت حالة من الانفلات الامنى غير مسبوق، كصفحة "أولادنا خط احمر"، واخرى "أطفال متغيبين"، و"أطفال مفقودة"، والعديد من الصفحات الاخرى التي تهتم بهذا الشأن، وذلك يرجع إلى انتشار وسائل جديدة ومبتكرة وحيل شيطانية في خطف الاطفال سواء بغرض الاتجار بهم كبيع الاعضاء واستخدامهم في التسول، أو لطلب فدية، أو للاعتداء الجنسي، أو بسبب الخلافات العائلية.

    رواية أم

    "معندناش قوانين كافية لحماية ولادنا"، هكذا بدأت نعمة والدة الطفل عبد الرحمن محمد نور الدين، الذي فقدته في ظروف غامضة، حيث قالت " ابنى يعانى من متلازمة داون وفقدته اثناء شرائه بعض الاحتياجات الخاصة به من السوبر ماركت، كنت هموت عليه لما ببص جنبي مالقتوش وكنت زي المجنونة وانا بدور عليه"، وقمت باستخدام مكبرات الصوت، وطباعة صور له ملحقة ببياناته وأرقام التليفونات الخاصة بنا ولصقها على جميع جدران الشوارع، كما قمت بعمل محضر رسمي لفقدان نجلي، ولكن الشرطة قالت لي في القسم "نعملك ايه يعني ننزل ندورلك عليه بنفسنا"، وهو ما أثار غضب الام قائلة :" فوضت أمري ليك يارب".

    وقالت نعمة في تصريح خاص لمصراوي، إنه ليس لدينا قوانين كافية لحماية أولادنا وعثرنا عليه بمجهودات المصريين، ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي كانت بمثابة القانون البشري والانساني، "ازاى في ظاهرة منتشرة بالشكل ده والشرطة تقولي ملناش دعوة، وكل الاجراءات الرسمية التي يتم اثباتها في القسم سواء محاضر او تحاليل DNA هي مجرد شكليات على ورق، لم ولن تفيد في عودة ابنائنا"، مؤكدة أن صفحة التواصل الاجتماعي "أطفال مفقودة هي سبب عودة ابني بعد نشر صورته على الصفحة الرسمية لهم قام أحد المواطنين بالتعرف عليه والحفاظ عليه داخل مسكنه الخاص لحين وصولي له".

    وأضافت قائلة :" بناشد كل أم وكل أب حافظوا على أولادكم وخلوا عنيكوا وسط رأسكم لان محدش في الدولة هيفيدكم، ولو ربنا موقعش في ايديكم ولاد الحلال مش هتلاقوا عيالكم"، وطالبت وزارة الداخلية بتغيير بعض القوانين الخاصة بتغيب الاطفال، ومنها اتاحة الفرصة لعمل محاضر فور تغيب الطفل وليس بعد مرور 24 ساعة، حتى يتم انقاذ الاطفال قبل ان يصيبهم أي مكروه".

    أطفال يبحثون عن أهاليهم

    "أمي رميتني وقالتلي أنا مش بحبك"، بصوت يملئه الحزن قالت حنان خلف الله طفلة عمرها عشرة أعوام فقدت أسرتها في عام 2012، وعمرها كان لم يتجاوز الست سنوات، أنه تم العثورعليها في منطقة القصر العيني وعمل محضر لها في القسم التابع للمنطقة، "أمي رميتني في المحطة وقالتلي هروح اجيب حاجات وارجعلك وسبتني ومرجعتش ليا تاني، وهي دايماً كانت بتقولي انا مش بحبك وانتي مش بنتي، هي اطلقت من بابا واتجوزت واحد تاني وخلفت منه بنت تانية وكانت بتحبها اكتير مني، انا مش عايزة ارجعلها تاني انا عايزة بابا يسمعني ويجي ياخدني من هنا".

    وقالت حنان، في تصريحات تليفزيونية، بكلمات مؤثرة، "أنا من أربع سنين وأنا في دار الرعاية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، وكل اللي انا عايزاه اني اللقي بابا واعيش معاه وانا بقوله انا بحبك اوي تعالي خدني".

    وفي ذات السياق، قامت الاعلامية ريهام سعيد، بتقديم حلقة خاصة عن الاطفال المفقودة، في برنامج "صبايا الخير" على فضائية النهار" وعرضت العديد من الاطفال بقصصهم كاملة وصورهم للبحث عن أسرهم، وروى هؤلاء الاطفال قصص فقدانهم وأخرون لم يتذكروا شيئاً سوى نشأتهم في دور الرعاية، كما تبنت الاعلامية منى عراقي، والتي تقدم برنامج "انتباه على شاشة قناة المحور، سلسلة من الحلقات لمناقشة ظاهرة تغيب وخطف الاطفال، وتسليط الضوء على احدث طرق الخطف واهداف تلك العصابات، ودور الشرطة للحد من تلك العمليات الاجرامية.

    طرق خطف الاطفال

    قال الدكتور هاني هلال، أمين عام الائتلاف المصري لحقوق الطفل، والمتحدث الرسمي لائتلاف المؤسسة المصرية للنهوض بالطفولة، إن أهم أسباب إنتشار ظاهرة خطف الاطفال، هي تسليط الضوء عليها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر"، ووسائل الاعلام المختلفة، وهي بدورها تقوم بتضخيم المعدلات ونسب الجريمة وقضايا خطف الاطفال بشكل عام.

    وأضاف هلال، في تصريح لمصراوي، أنه لم يكن لدينا ارتفاع في معدلات خطف الاطفال على أرض الواقع، ففي عام 2011 وبعد ثورة 25 يناير والانفلات الامني الذي حدث في هذه الفترة، ارتفعت معدلات خطف الاطفال والاتجار بهم، سواء بالأعضاء البشرية أو بالتسول أو حتى لطلب ديه، مؤكداً أن مسئولة تزايد معدلات خطف الاطفال لا يستطيع أحد أن يجزم بها مطلقاً سوى احصائية من أقسام الشرطة والبلاغات المقدمة لفقدان الاطفال.

    وطالب أمين عام الائتلاف المصري لحقوق الطفل، الجهات الامنية بإصدار تقارير رسمية سنوية بمعدلات الجريمة وخطف الاطفال للوقوف على نسب رسمية نستطيع من خلالها التحرك والتحدث عبر وسائل الاعلام المتخلفة وفقاً لتقارير وأرقام محدده، مشيراً إلى أن هناك العديد من الطرق الحديثة لعمليات خطف الاطفال في المولات والتجمعات الخارجية والمنتزهات، حيث يقوم خاطفو الاطفال بتغيير شكلهم جذرياً حتى يصعب التعرف عليهم، حتى من خلال كاميرات المراقبة المثبته في تلك المجمعات التجارية، كما أن هناك طريقة جديدة وهي "المراهم والمخدرات الموضعية" التي يقوموا بوضعها او رشها في المواصلات العامة والتي تسبب الاغماء الفوري، كي تسهل عملية الخطف سواء للكبار أو الصغار، فلابد من وضع تشديدات أمنية مكثفة للحد من تلك الظاهرة، كما أن للإعلام دور مهم في نشر ورفع درجة الوعي المجتمعي لدى المواطنين، وحثهم على الحفاظ على ابنائهم، وطرق حمايتهم".

    وأكد هلال، أن للمجتمع المدني دائما ما يطالب بإصدار قوانين رادعة للحد من هذه الظاهرة، وتوفير سبل الرصد الفعلي، بالإضافة إلى اسراع المواطنين المتضررين بالإبلاغ عن فقدان ابنائهم، ورفع الوعي المجتمعي بهذه المخاطر واعلان سبل حمايتهم، ما أطالب بشكل شخصي، بإصدار تقارير موثقه من وزارة الداخلية بشكل سنوي عن عدد حالات خطف الاطفال، لان جميع التقارير التي صدرت بهذا الشأن لا يمكن الاعتماد عليها بأى شكل من الاشكال، "وحتى الحكومة لما بتطلع تقول مافيش ظاهرة ولا حاجة كلامها غير موثوق لأنها لا تملك أرقام وتقارير رسمية معلنه بهذا الشأن".

    اهمال الاهل

    ومن جانبها قالت داليا صلاح مدير المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة بالإسكندرية، إن هناك تقارير صادرة عن أهم الظواهر التي بها معدلات عالية في خطف الاطفال، مؤكدة أن الاحصائيات التي صدرت جاءت نتيجة الانفلات الامني بعد ثورة 25 يناير، وانتشار عصابات خطف الاطفال، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة لم ترجع فقط لعصابات الخطف، ولكن تدني الاخلاق والمشاكل العائلية، وزوجة الاب والمخدرات، والتحرشات الجنسية.

    وأضافت صلاح، في تصريح لمصراوي، أنه لا توجد اى احصائيات رسمية بهذا الشأن، وكلها اجتهادات ورصد عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر" ووسائل الاعلام المختلفة سواء مقرؤة أو مسموعة أو مرئية، مؤكدة أن اهمال أولياء الامور في المولات والمجمعات التجارية وانشغالهم عن ابنائهم، أول اسباب تسهيل عمليات الخطف على تلك العصابات.

    وأكدت أن وسائل الاعلام عليها دور كبير في رفع درجة الوعي المجتمعي، ونشر الاماكن التي لا يفضل اصطحاب الاطفال بها، واعلان الطرق المبتكرة التي يستحدثها عصابات خطف الاطفال، لأنها أصبحت قضايا رأى عام، وتسبب الزعر لكافة الآسر المصرية في الفترة الاخيرة.

    وأوضحت مدير المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة، أن للمجتمع المدني دور مهم في نشر الوعي لدى المواطنين، والاسر التي تعول بشكل خاص، مطالبة بتشديد العقوبات على تلك العصابات كنوع من الردع وللحد من انتشار تلك الظاهرة مجدداً.

    قانون على الورق

    قال محمود البدوي المحامي، رئيس الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان، وخبير حقوق وتشريعات الطفل، إنه مسمى "ظاهرة خطف الاطفال" غير دقيق، لان لا توجد اى احصائيات رسمية معلنة، وكلها اجتهادات، مؤكداً أنه بالفعل هناك وقائع خطف وزادت في عام 2011 و2013 بسبب الانفلات الامني، وهناك وقائع مثبتة واخرى غير مثبتة.

    وأضاف البدوي، في تصريح لمصراوي، أن هناك ارتفاع في معدلات الجريمة، وانخفاض في درجة الوعي المجتمعي في هذا الشأن، مشيراً إلى أن الاسرة هي خط الدفاع الاول لحماية ابنائها، وبعدها يأتي دور الدولة حال فقدان طفلهم، ولابد من رفع "الفكر الوقائي" لان الحل ليس فقط في اصدار تشريعات جديدة، ولكن لابد وأن يكون المجتمع صديق الطفل.

    وتابع قائلا :" إننا لدينا اقوى بناء وقائي تشريعي في العالم، ولكن يطبق على الورق فقط، والاشكالية هنا تكمن في تحويل هذا التشريع إلى واقع ملموس تنعكس على واقع المجتمع المصري، "لان لو قعدنا نعمل تشريعات جديدة مش هنخلص"، لدينا المادة الـ 80 من الدستور الجديد تنص على "التزام الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسي والتجاري"، والقانون رقم 64 لعام 2010 قانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، والقانون 126 لعام 2008، كل تلك القوانين تحمي الطفل، "الازمة تكمن بأن المجتمع لم يكن صديق للطفل".

    وطالب خبير حقوق وتشريعات الطفل، المواطنين المتضررين من عمليات الخطف، عدم الانسياق لدفع فدية، ولابد من إبلاغ الشرطة، لان دفع الفدية هي موافقة ضمنية لتلك العصابات على استمرار ممارساتهم، لان لابد من ردع عام وليس خاص، لافتاً إلى أن كثير من الحالات التي دفعت الفدية والتي بلغت نسبته 80% لم ترجع اطفالهم و96% مما قاموا بإبلاغ الشرطة نجحوا في اعادة اطفالهم إليهم مرة اخرى.

    ظاهرة الخطف "أكاذيب"

    استنكرت الدكتور ليلي عبد المجيد، عميد كلية الاعلام الاسبق، إدعاء البعض بظهور ظاهرة "خطف الاطفال"، قائلة :" هذه ليست بظاهرة وما هي إلا حالات فردية موجوده منذ قديم الازل وهذه الحالات لم تكن بجديدة على المجتمع المصري، ولكن مواقع التواصل الاجتماعي، هي من روجت لتلك القضية".

    وقالت عبد المجيد، في تصريح خاص لمصراوي، إن ظهور تلك الحالات يرجع إلى إهمال الاسرة بشكل عام، مشيرة إلى أن هذه الحالات تستخدم في الاتجار بالأطفال سواء سرقة اعضاء او تسول، مؤكده أن "البلد مش ناقصة ادعاءات غير حقيقية، وجميع ما يحدث اكاذيب وشائعات لا اساس لها من الصحة، ولابد من حد نشر تلك الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، والبرامج التليفزيونية.

    وأضافت عميد كلية الاعلام الاسبق، أنه ليست مسؤولية الدولة فقدان الاطفال، ولكن المسؤولية الأولى تقع على الوالدين، وفي حال فقدانه تبدأ الدولة دورها الثاني في البحث عن الطفل، مؤكده أن الدولة المصرية تبذل مجهودات كبيرة لمنع الاتجار بالبشر سواء بيع اعضاء او تسول، وتواجه ايضاً الهجرة الغير شرعية، مطالبة وسائل الإعلام المختلفة بعمل حملات توعية للأمهات الغير مسؤولة لحثهم على الحفاظ على ابنائهم حتى لا يتم فقدانهم.

    اعدام خاطفي الاطفال

    ودش رواد مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" هاشتاج "الاعدام لخاطفي الاطفال"، للمطالبة بتغليظ العقوبة على تلك العصابات للحد من انتشارها، وارجاع الأمن والأمان للأسر المصرية من جديد"، والتي كانت صاحبة فكرة هذا الهاشتاج هي الاعلامية منى عراقي، حيث دعت إليه عبر الصفحة الرسمية لها على "فيسبوك"، ومن خلال تقديمها لبرنامج "انتباه" على شاشة قناة المحور".

    إعلان

    إعلان

    إعلان