منتجو النفط يتوصلون لأول اتفاق مشترك منذ 2001

09:45 ص الأحد 11 ديسمبر 2016
منتجو النفط يتوصلون لأول اتفاق مشترك منذ 2001

القاهرة - (مصراوي):

توصل منتجو النفط من داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وخارجها، أمس السبت، إلى أول اتفاق مشترك منذ 2001 لتقييد إنتاج الخام وتخفيف تخمة المعروض في الأسواق بعد استمرار تدني الأسعار على مدى أكثر من عامين وهو الأمر الذي شكل ضغوطًا على ميزانيات الكثير من الدول وأثار اضطرابات في بعضها.

ووفقًا لوكالة رويترز، مع توقيع الاتفاق أخيرًا بعد نحو عام من المداولات داخل أوبك والشكوك في مدى استعداد روسيا - غير العضو بالمنظمة - للتعاون يتحول تركيز السوق الآن إلى الالتزام بالاتفاق.

ومن المتوقع أن تنفذ روسيا - التي لم تفِ قبل 15 عامًا بوعود بتقليص الإنتاج جنبًا إلى جنب مع أوبك - تخفيضًا حقيقيًا في الإنتاج هذه المرة، لكن محللين يتساءلون ما إذا كان الكثير من المنتجين الآخرين من خارج منظمة أوبك يحاولون تقديم الانخفاض الطبيعي في إنتاجهم على أنه إسهامًا منهم في الاتفاق.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحفيين بعد الاجتماع إن هذا الاتفاق يعزز التعاون على المدى البعيد ووصف الاتفاق بأنه "تاريخي".

وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك في نفس المؤتمر الصحفي "اتفاق اليوم سيسرع من استقرار سوق النفط ويحد من التقلبات ويجذب استثمارات جديدة."

واتفقت أوبك الأسبوع الماضي على تقليص الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميًا اعتبارا من يناير المقبل، وبلغ حجم إسهام السعودية في ذلك التخفيض 486 ألف برميل يوميًا.

واتفق المنتجون المستقلون أمس السبت على تخفيض الإنتاج بواقع 558 ألف برميل يوميًا بما يقل قليلًا عن الحجم الذي كان مستهدفا في البداية والبالغ 600 ألف برميل يوميًا، لكنه يظل أكبر مساهمة من الدول غير الأعضاء في أوبك على الإطلاق.

وقال نوفاك إن مساهمة روسيا في هذا الخفض ستكون 300 ألف برميل يوميًا، وأضاف أن الخفض سيكون تدريجيًا وأنه بحلول نهاية مارس المقبل سيقل إنتاج روسيا 200 ألف برميل يوميًا عن مستوياتها في أكتوبر 2016 والتي بلغت 11.247 مليون برميل وهو أعلى إنتاج لروسيا حسب التقديرات حتى الآن.

وقال نوفاك إن إنتاج روسيا سينخفض إلى 10.947 مليون برميل يوميًا بعد ستة أشهر.

وقال جاري روس المراقب المخضرم لأوبك ومؤسس بيرا إنرجي للاستشارات "جميعهم يتمتعون بالأسعار الأعلى والالتزام يميل إلى أن يكون جيدًا في المراحل المبكرة. لكن بعد ذلك ومع استمرار ارتفاع الأسعار سيتآكل الامتثال."

وقال أمارتيا سن من إنيرجي اسبكتس الاستشارية "بالمقارنة بالشهرين الماضيين عندما كانت التوقعات تتضاءل سريعًا فيما يتعلق بالتوصل لاتفاق فهذا يعد تحولًا كبيرًا. المشككون سيجادلون بشأن الالتزام لكن لا يمكن التقليل من الرمزية في حد ذاتها."

وأضاف روس أن أوبك ستستهدف سعرًا للنفط عند 60 دولارًا للبرميل لأن أي سعر فوق ذلك قد يشجع المنافسين على الإنتاج.

* عامان من الألم

وهوت أسعار الخام إلى أقل من النصف في العامين الماضيين بعد زيادة كبيرة في إنتاج السعودية في محاولة لإزاحة المنتجين مرتفعي التكلفة مثل شركات النفط الصخري الأمريكية من السوق.

وكان من شأن هبوط أسعار النفط دون 50 دولارًا للبرميل - وأحيانًا دون 30 دولارًا - من مستويات مرتفعة بلغت 115 دولارا في منتصف 2014 أن ساعد على الحد من نمو إنتاج النفط الصخري.

لكنه أيضًا أضر بإيرادات اقتصادات معتمدة على النفط من بينها السعودية وروسيا مما اضطر مصدرا الخام الكبيران إلى البدء في أول مباحثات للتعاون النفطي في 15 عامًا.

وانهارت في أبريل محاولة للتوصل إلى اتفاق خلال اجتماع في الدوحة.

وقال نوفاك إن المحادثات بين أوبك والدول غير الأعضاء بالمنظمة أنقذت بفضل "الآراء والأفكار الجديدة" لوزير النفط السعودي الجديد خالد الفالح.

وبعيدًا عن روسيا حضر مباحثات أمس السبت عدد من المنتجين المستقلين أو قدموا تعليقات أو تعهدات، وشملت القائمة أذربيجان والبحرين وبوليفيا وبروناي وغينيا الاستوائية وقازاخستان وماليزيا والمكسيك وسلطنة عمان والسودان وجنوب السودان.

وقال وزير الطاقة الروسي نوفاك، إن الدول الأعضاء بأوبك وغيرها من الدول غير الأعضاء التي حضرت الاجتماع مسؤولة عن 55 بالمئة من الإنتاج العالمي.

وسيمثل خفضها المشترك بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا ما يعادل حوالي 2 بالمئة من إمدادات النفط العالمية.

وتواجه دول كثيرة من غير الأعضاء في أوبك مثل المكسيك وأذربيجان انخفاضًا طبيعيًا في إنتاج النفط، وعبر بعض المحللين عن تشككهم في أن تلك الانخفاضات الطبيعية ستدخل ضمن تقليص الإنتاج.

وقالت سلطنة عمان إنها ستخفض الإنتاج بمعدل 45 ألف برميل يوميًا، في حين قالت قازاخستان إنها ستحاول خفض الانتاج بمعدل 20 ألف برميل يوميًا العام القادم.

وأخطرت المملكة العربية السعودية عملاءها في أوروبا والولايات المتحدة يوم الجمعة بأنها ستخفض إمداداتها النفطية اعتبارًا من يناير، في إشارة على أنها بدأت بالفعل تنفيذ خطة خفض الإنتاج.

وأخطرت الكويت والعراق والإمارات أيضًا مشتري خامهم بخطط تقليص الإمدادات.

إعلان

إعلان

إعلان