ابحث عن صندوق النقد.. لماذا يحتج السودانيون على الأوضاع الاقتصادية؟

03:52 م الإثنين 08 يناير 2018
ابحث عن صندوق النقد.. لماذا يحتج السودانيون على الأوضاع الاقتصادية؟

احتجاجات في الشارع السوداني

كتبت- ياسمين سليم:

في منتصف شهر ديسمبر الماضي، نصح صندوق النقد الدولي، السودان بأن تتجه لتعويم الجنيه في محاولة لتعزيز النمو والاستثمار، وهو ما استجابت له الحكومة سريعا.

وبدأت الحكومة السودانية العام الجديد، بعدة إجراءات اقتصادية تقشفية منها خفض سعر صرف الجنيه، ورفع الدعم عن الدقيق، وهو ما ساهم في إندلاع احتجاجات في الشارع السوداني خلال الأيام الماضية، مما أدى إلى مقتل طالب، وألقت السلطات القبض على أحد قيادات المعارضة وصادرت عدة صحف في محاولة لإخماد اضطرابات متنامية.

وفي هذا التقرير يوضح مصراوي، لماذا يحتج السودانيون على ارتفاع الأسعار والأوضاع الاقتصادية الصعبة بشكل عام..

ما الذي يحدث في السودان اقتصاديا؟

مع بداية العام الجديد خفضت الحكومة السودانية سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار إلى 18 جنيها مقابل 6.7 جنيه.

وجاء قرار السودان بهدف تقليص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسعر في السوق السوداء، حيث وصل السعر فوق 28 جنيها في نوفمبر الماضي، وهو ما تسبب في مشكلات اقتصادية.

وقال وزير المالية السوداني محمد عثمان الركابي خلال مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، إن "انخفاض سعر صرف الجنيه والتذبذب فى سعره هي المشكلة الحقيقية التي تواجه اقتصادنا الآن ونسعى لمعالجتها"

"نسعى لزيادة المعروض من العملات الأجنبية وتقليل الطلب عليها"، بحسب ما قاله محافظ البنك المركزي حازم عبد القادر، خلال نفس المؤتمر.

وقالت وكالة الأناضول اليوم إن قرار خفض الجنيه، دفع بعض السلع الاستهلاكية في الأسواق للارتفاع بنسبة 250%، وفي مقدمتها الخبز والأدوية والألبان، نتيجة تخفيض سعر الجنيه مقابل الدولار.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن أسعار السلع ارتفع مع بداية العام الجديد بنسبة تصل إلى 100%.

وفي 12 ديسمبر الماضي، أوصى صندوق النقد الدولي السودان بتعويم الجنيه السوداني، لخلق الظروف اللازمة لاجتذاب المستثمرين وتعزيز التنمية الاقتصادية في البلاد.

وقال التقرير، الذي صدر بعد زيارة وفد من الصندوق للخرطوم، "اتفق المديرون على أن توحيد سعر الصرف أمر بالغ الأهمية للقضاء على التشوهات التي تعرقل الاستثمار والنمو.. العديد من المدراء رأوا ضرورة توحيد أسعار الصرف للقضاء على ممارسات العملة المتعددة وتعزيز مصداقية أجندة الاصلاحات التي تقوم بها السلطات".

رفع الدعم

ومع بداية إقرار ميزانية العام الجديد 2018، رفعت السودان الدعم عن القمح، وتركت استيراده للقطاع الخاص وهو ما رفع أسعار الخبز.

هذه الخطوة كانت ضمن توصيات صندوق النقد، في تقرير ديسمبر الماضي حيث حث الخرطوم على "إلغاء دعم الكهرباء والقمح بين عامي 2019 و 2021 في أعقاب تخفيض الجنيه".

ونقلت وكالة رويترز عن اتحاد المخابز السوداني يوم الجمعة الماضي، قوله إن سعر رغيف الخبز قفز من نصف جنيه سوداني إلى جنيه بعد ارتفاع أسعار طحين القمح.

وبحسب بيانات لرويترز استوردت السودان مليوني طن من القمح في عام 2017. وبلغ حجم الإنتاج المحلي من القمح 445 ألف طن.

كما تضمنت قرارات العام الجديد رفع الدولار الجمركي إلى 18 جنيها بعدما كان ثابت عند 6.7 جنيه وهو ما سيرفع أسعار السلع المستوردة من الخارج.

لكن وزير المالية السوداني قال إن الحكومة أعفت نحو 63 سلعة مستوردة من الجمارك والضرائب والرسوم، في محاولة لسيطرة على ارتفاع الأسعار.

توقعات متفائلة للحكومة السودانية

ورغم ارتفاع الأسعار إلا أن الحكومة السودانية تتوقع أن يشهد العام الجديد تراجع معدلات التضخم إلى 19.5% بنهاية 2018، مقابل 34.1% في نهاية العام الماضي.

وكانت معدلات التضخم ارتفعت لمستويات قياسية هذا العام بسبب تراجع قيمة العملة المحلية.

كما تتوقع الحكومة السودانية نموا اقتصاديا نسبته 4% خلال العام الجديد.

كما تأمل السودان أن تزيد صادراته في 2018 من 3.9 مليار دولار إلى 6.1 مليار دولار، ضمن مشروع الموازنة الجديدة.

وتتوقع السودان هذا على خلفية رفع العقوبات الأمريكية عليها، في أكتوبر الماضي، بعدما استمرت 20 عاما.

ويعاني الاقتصاد السوداني منذ انفصال الجنوب في عام 2011 آخذا معه ثلاثة أرباع إنتاج البلاد النفطي المصدر الرئيسي للعملة الصعبة والدخل الحكومي، وفقا لرويترز.

إعلان

إعلان

إعلان