نساء في بيت النبوة .. أم سلمة زوجة النبي التي دعا لها أن يذهب الله غيرتها

03:30 م الجمعة 11 يناير 2019
نساء في بيت النبوة .. أم سلمة زوجة النبي التي دعا لها أن يذهب الله غيرتها

السيدة أم سلمة رضي الله عنها

كتب – هاني ضوه :

لأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم جميعًا فضائل وخصائص، فقد كن عماداً لبيت النبوة تلقين أنوار الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم وروين سنته وأحاديثه.
ومن أمهات المؤمنين ذوات الفضل السيدة أم سلمة رضي الله عنها والتي كانت من أهل فضل وكرم.. وفي التقرير التالي يستعرض مصراوي جانبا من سيرتها العطرة.

هي السيدة هند بنت أبي أمية سهيل بن المغيرة القرشية المخزومية. كان أبوها واحدًا من كبار رجال قريش الذي اشتهر بالكرم حتى أنه لقب بـ "زاد الركب" لأنه كان إذا خرج في سفر كفى من معه الزاد، وابن عمها هو خالد بن الوليد سيف الله المسلول رضي الله عنه.

تزوجت السيدة أم سلمة قبل الإسلام من الصحابي الجليل عبد الله بن عبد أسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم الشهير بأبي سلمة وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخوه من الرضاعة، فأنجبت منه أربعة أبناء.
أسلمت السيدة أم سلمة وزوجها معًا وهاجرا الهجرتين، فهاجرا إلى الحبشة، ثم عادا مع المؤمنين إلى مكة، وعندما حانت الهجرة إلى المدينة استعدا ليهاجرا معًا، ولكن هنا تحدث المحنة الكبيرة للسيدة أم سلمة، فما تعرضت له في هجرتها من الصعب أن تتحمله امرأة .. فعندما هم زوجها أبو سلمة بالهجرة أخذ بعيراً وحمل ابنهما سلمة، وزوجته فلما رأته بنو المغيرة أخذوا أم سلمة منه وحبسوها ومنعوها من الهجرة مع زوجها، والأصعب من هذا هو حرمانها من طفلها قرابة السنة الذي ذهب مع والده.

وكانت أم سلمة تخرج كل غداة فتجلس بالأبطح تبكي حتى مضت سنه أو ما يقرب، ومر رجل من أبناء عمومتها فرق لحالها، فردوا عليها ابنها، وقالوا لها إلحقي بزوجك إن شئت فركبت بعيرها ثم انطلقت إلى المدينة بمفردها لا أنيس لها في السفر إلا الله سبحانه وتعالى.
كان زوجها أبو سلمة مجاهدًا مخلصًا في سبيل الله جُرح في غزوة أحد، وخرج بعدها بسنتين في سرية، ولما عاد منها في جمادى الآخرة من السنة الرابعة للهجرة اشتد عليه جرحه ومات .

وقد روى الإمام مسلم أنه لما توفي أبو سلمة ـ رضي الله عنه ـ جاءت أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقالت: "يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات"، قال: قولي: "اللهم اغفر لي وله وأعقبني (عوضني) منه عُقبى حسنة"، قالت: "فقلت فأعقبني الله من هو خير لي منه محمدا - صلى الله عليه وسلم-".

وبعد أن انقضت عدة السيدة أم سلمة رضي الله عنها خطبها سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، إلا أنها ردته، وخطبها من بعده سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فردته كذلك، وجاء تعويض الله سبحانه وتعالى لها، بأن أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبتها.

وقد روى قصة خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها الإمام أحمد في مسنده عن عمر بن أبي سلمة، الذي قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد إليها يخطبها فقالت: مرحباً، أخبر رسول الله أني غيرى (شديدة الغيرة)، وأني مُصبية (ذات أولاد صغار)، وليس أحد من أوليائي شاهد. فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أما قولك: إني مصبية، فإن الله سيكفيك صبيانك، وأما قولك: إني غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأما الأولياء فليس أحد منهم إلا سيرضى بي".

وكان للسيدة أم سلمة نصيب كبير من أنوار بيت النبوة وعلوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرت أحاديثه الشريفة وسيرته العطرة، فكانت فقيهة يأتي إليها الصحابة الكرام لينهلوا من علمها، ويستفتونها في كثير من المسائل الفقهية، ويحكمونها عند الاختلاف، ومنهم أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهما عندما اختلفا في عدة المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حملها، فبعثوا إلى أم سلمة فقضت بصحة رأي أبي هريرة رضي الله عنهم.
وذكر الإمام الذهبي في كتابه "سير أعلام النبلاء" أن ما روته السيدة أم سلمة من أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بلغ ثلاثمائة وثمانية وسبعين حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة عشر، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثلاثة عشر حديثًا.

توفيت أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها بعد أن تجاوزت الرابعة والثمانين عامًا، في ولاية يزيد بن معاوية سنة إحدى وستين للهجرة، بعد أن بلغها مقتل الحسين ـ رضي الله عنه ـ فحزنت عليه حزنا كبيراً، وتعد بذلك آخر أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم وفاةً.

إعلان

إعلان