سرج من الذهب وعفو عن السجناء.. من مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي في الدولة العثمانية

04:22 م الأربعاء 14 نوفمبر 2018

كتبت - سارة عبد الخالق:

تظل ذكرى مولد النبيّ المصطفى – صلوات الله وسلامه عليه – يوما عظيما أنار الكون كله بضيائه، هذا اليوم له مكانة خاصة عند نفوس المسلمين أجمع، وقد أولى الحكام والسلاطين والخلفاء عبر الأزمنة والعصور المختلفة اهتماما كبيرا بمثل هذا اليوم، وخصصوا له الاحتفالات والطقوس التي تميزه عن غيره من أيام العام.

وقد "كان لسلاطين الخلافة العثمانية عناية بالغة بالاحتفال بجميع الأعياد والمناسبات المعروفة عند المسلمين، ومنها المولد النبوي الشريف، فكانوا يحتفلون به على المستوى الرسمي في أحد الجوامع الكبيرة بحسب اختيار السلطان، فلما تولى السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة قصر الاحتفال على الجامع الحميدي، وفقا لما جاء في كتاب (تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي) و(تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في العالم الإسلامي والجزائر).

وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني يبدأ الاحتفال بالمولد منذ بداية ليلة 12 ربيع الأول حيث كان يحضر إلى باب الجامع عظماء الدولة وكبراؤها بأصنافهم، ويرتدي جميعهم الملابس الرسمية التشريفية، وعلى صدورهم الأوسمة، ويقفون في صفوف في انتظار السلطان، ثم يأتي السلطان من قصره راكبا جوادا من خيرة الجياد وعليه سرج مصنوع من الذهب الخالص، وحوله موكب فخم، ورفعت فيه الأعلام، ثم يسير ها الموكب بين صفين من جنود الجيش العثماني وخلفهما جماهير الناس، ثم يدخلون الجامع ويبدأون الاحتفال بقراءة القرآن الكريم، ثم بقراءة قصة مولد النبي محمد – صلوات الله عليه -، وبقراءة كتاب دلائل الخيرات في الصلاة على النبي، وينتظم بعض المشايخ في حلقات الذكر، فينشد المنشدون وترتفع الأصوات بالصلاة على النبي، أما في صبيحة يوم 12 ربيع الأول فيأتي كبار الدولة على اختلاف رتبهم لتهنئة السلطان.

وكانت الاحتفالات العثمانية بالمولد النبوي يغلب عليها الطابع الصوفي لما للطرق الصوفية في المجتمع العثماني حتى يومنا هذا أهمية بالغة. وكانت الاحتفالات في بادئ الأمر مقصورة على السلاطين والوزراء والمسئولين رفيعي المستوى في القصر، وكان يحضر الوزراء والمسئولون كل بردائه الرسمي، وكان يحضر إلى القصر قارئ للقرأن وعالم يلقي موعظة عن النبي ﷺ، وكانت هذه الاحتفالات لا تشمل المستوى الشعبي- وفقا لموقع ترك برس- ولكن بحلول عام 1910 أصبح الاحتفال بالمولد النبوي الشريف على المستويين الحكومي والشعبي، وكان يحضر الاحتفال الرجال والنساء، وأثناء الاحتفال كان يسكب على أيدي الحضور عطر الورد وتوزع عليهم الحلوى في أطباق فضية، وعند الانتهاء من الاحتفال كان تقدم للمحتفلين صناديق بها حلوى وعصير ليمون بالنعناع، ويقدم أيضا ما يعرف بـ "الشربة العثمانية"، ثم يلقي السلطان تحياته ويترك مكان الاحتفال وينتهي بذلك الاحتفال.

أما الاحتفال على المستوى الشعبي فكانت له مظاهر أخرى، حيث كان يحتفل عامة الشعب بالمولد النبوي الشريف في في يومي الحادي عشر والثاني عشر من ربيع الأول، في أحد الجوامع الكبرى بإسطنبول بدعوة بعض المسئولين ومن لهم شأن في البلاد بالإضافة إلى أئمة الجوامع الكبرى لحضور الحفل، وكان الناس يقومون بتوزيع الحلوى و"الشربة العثمانية" صباح يومي الـ 11 و 12 ربيع الأول، أما الاحتفال فيبدأ بعد صلاة العشاء، وكانت البيوت والمحلات تعلق فوانيس أمامها احتفالا بالمولد النبوي الشريف.

وكان من عادات بعض السلاطين العثمانين في المولد النبوي أنهم يقومون بالإفراج عن بعض السجناء ذوي الأحكام الخفيفة، وفقا لما جاء في المصدر السابق ذكره.
يُذكر أن يوم المولد النبوي الشريف في الدولة العثمانية تحول إلى عطلة رسمية في أواخر القرن السادس عشر، وقد ذكر موقع تركيا بوست أن مجلة "الثقافة والسبع قارات" قامت بوضع وثيقة عثمانية على موقعها الرسمي تظهر من خلالها إدراج "المولد النبوي" ضمن أيام الأعياد الأخرى؛ أي أنه أصبح عطلة رسمية داخل الدولة العثمانية.، حيث جاء النص الموجه إلى الصدر الأعظم في الدولة العثمانية: "تم الحصول على إذنٍ رسمي من نائب المجلس بخصوص إدراج يوم المولد النبوي الشريف لسيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام ضمن أيام العطلات الرسمية في الدولة، وعليه قام السلطان الأعظم بالموافقة على هذا الأمر. لذا نطلب من سيادتكم أن تقوموا بتبليغ كل من وزارات المالية و الحربية والداخلية بهذا القرار، وعليه تقوم تلك الوزارات بإبلاغ كل من الولايات التابعة للدولة العثمانية".

إعلان

إعلان

إعلان