• قال تعالى: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ}.. فمن هم المعاجزون؟

    05:30 م الخميس 27 سبتمبر 2018
    قال تعالى: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ}.. فمن هم المعاجزون؟

    قال تعالى: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُع

    كتب ـ محمد قادوس:

    نشر الدكتور علي جمعة - مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ـ معني المعاجزة في اللغة: هي المعاندة والمحاربة.

    وفي الشرع: محاولة تعجيز رسل الله وشرعه ومراده في الكون، والمعاجز صاحب عقلية مصارعة، ونفس خبيثة، لا يسلم لله، فيخرج من أمره الشرعي ويتحدى آيات الله وأوامره لإمهال الله له، وقد توعده الله بسوء الخاتمة إذا استمر على ذلك الحال. فقال تعالى: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَحِيمِ}.. [الحج:51].

    وقال جمعه إن المعاجز يحاول الخروج عن أمر الله الكوني كذلك فيسعي لتغيير جنسه ولإطالة عمره، وإلى تغيير خلق الله، وكأنه يمتثل امتثالا شديدا لأمر الشيطان له بذلك، كما حكى ربنا ذلك في كتابه فقال تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا* لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا* وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا}.. [النساء:117-119].

    وقد استشهد جمعه، بأن الله نهى عن المعاجزة في آياته، والمعاجزة في آيات الله هو نقيض المؤمن الذي سلم بآيات الله، فالمعاجز لا يصدق ولا يسلم ولا يرضخ لحكم الله وأمره، قال تعالى: {وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}.. [الأحقاف:32].

    وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ}.. [سبأ:5].

    وقال جل شأنه: {وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي العَذَابِ مُحْضَرُونَ}.. [سبأ:38].

    وأوضح جمعة، أن الناس فريقان. فريق فهم عن الله وطبق، وفريق رفض أن يفهم وعاجز وصار مفسدا في آيات الله التي خلقها من حولنا في كونه الفسيح، فوصفهم الله بأنهم (أَصْحَابُ الجَحِيمِ)؛ وذلك لاستمرارهم ودوامهم على ذلك الحال، فمن داوم على شيء كان صاحبه؛ فالمسألة ليست هينة وليست سهلة، وليست مجرد أحكام لا أثر لمن امتثل بها، ولمن خالفها، وإنما هى رؤى كلية للكون والإنسان والحياة والعقيدة، غايتها تعظيم الله حيثما يستحق أن يكون في قلوب العباد، ويستحق أن تسلك أيها المسلم سلوكك في الحياة الدنيا مرتبطاً بهذا الفهم وتلك العقيدة.

    فالإنسان ضعيف ويلجأ إلى الله في الشرق والغرب -على ما يدعيه من إلحاد، ومن موت الإله، ومن خرافة الأديان -يظهر ذلك اللجوء إلى الله عند الفزع والخوف والضرر، قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ}.. [الزُّمر:8].

    فعندما شاع الإيدز في بلاد الغرب قالوا: إنها لعنة السماء، وتكلموا عن اصطدام الإنسان بحائط القدر، يعني صرحوا بالعجز مع الله، هم يسمونها (حائط القدر) وربنا يسميها المعاجز.

    إعلان

    إعلان

    إعلان